قال محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر إن التضخم بلغ أقصى مستوياته بعد السياسات الأخيرة التي أقرتها الدولة، إلا أنه أكد أن البلاد تسير في الطريق الصحيحة، وتتحرك بسرعة كبيرة، خلال مقابلة أجراها مع تلفزيون بلومبرج في دبي الإثنين الماضي.

وأضاف عامر «لقد كانت السياسات النقدية للدولة قاسية للغاية، وهو ما واجه بعض المقاومة، ولكن الأمر كان ضروريًا لكي تتمكن الدولة من التعافي سريعًا».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أصبحت مصر أول دولة عربية تتخذ إجراءً بتعويم عملتها كجزء من برنامج شامل يسعى لاستعادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري المضطرب على مدار السنوات الأخيرة.

تضمنت الإصلاحات أيضًا خفض دعم الوقود والكهرباء، وهي الخطوات التي تجنبت الأنظمة السابقة اتخاذها خوفًا من موجة غضب شعبي. وقد أمنت تلك الخطة الإصلاحية للبلاد قرضًا تبلغ قيمته 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.

اقرأ أيضًا: «بلومبرج»: بعد تعويم الجنيه.. بيع الفاكهة في مصر أصعب من بيع أسهم البورصة

ارتفاع الأسعار

بحسب بلومبرج، بلغت مستويات التضخم في مصر 30%، وهو أعلى مستوى له منذ عقود، وهو ما قاد البنك المركزي لرفع نسب الفائدة بنسبة 7%، لتصل إلى 18.75% على الودائع بين ليلة وضحاها. في يوليو (تموز) الماضي، قالت لجنة السياسة النقدية إنها تسعى لتخفيض أسعار الفائدة في حال اعتدال نسب التضخم مستقبلًأ.

في الشهر التالي، تباطأت وتيرة ارتفاع الأسعار لتصبح نسبتها 1.1%، مقارنة بـ3.2% خلال شهر يوليو، كما انخفض التضخم الأساسي الشهري (والذي يستثني المنتجات المتقلبة والمنتجات الخاضعة للتنظيم من قبل الدولة) إلى 0.3% فقط، وهي أدنى مستويات التضخم خلال العام، وهو ما جعل عامر يشعر بشيء من الارتياح، بحسب تصريحه لبلومبرج.

وكان عامر قد تولى مسؤولية البنك المركزي في نهاية 2015، في فترة عانى فيها الاقتصاد المصري من نقص العملة الصعبة، وتقلص حجم الأعمال والاستثمارات، مما تسبب في ظهور سوق سوداء للعملات الأجنبية في البلاد.

ماذا بعد التعويم؟

وبعد 10 أشهر من قرار تعويم الجنية المصري، يقول عامر إن استجابة الاقتصاد كانت جيدة جدًا في مواجهة الإصلاحات الاقتصادية. وتزايد الناتج المحلي للبلاد إلى 4.9% في الربع الرابع من السنة المالية التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران)، مقابل 4.3% في الربع الثالث من العام المالي ذاته.

يقول عامر معلقًا على ذلك «أصبح الناتج المحلي حاليًا مدفوعًا بالتصدير»، كما أصبحت البلاد في صدارة الدول الأفريقية الجاذبة للمستثمرين بدلًا من جنوب أفريقيا، والذي يرى عامر أنه نتيجة للنشاط الاقتصادي القوي، ومعدلات النمو البطيئة في جنوب أفريقيا، التي احتلت المركز الأول كمركز للاستثمار في أفريقيا على مدار السنوات الست الماضية.

ويستهدف البنك المركزي الوصول بمعدلات التضخم إلى 13%، مع معدل سماحية يقدر بـ3% أعلى أو أقل من هذه القيمة، بحلول الربع الأخير من عام 2018، ثم الوصول بهذه النسبة إلى 7% فقط على المدى المتوسط.

لا مزيد من الإجراءات القاسية

يقول أحمد شمس الدين، رئيس قطاع البحوث في المجموعة المالية هيرميس، إنه يتوقع تخفيض نسب الفائدة بنسبة تتراوح بين 3% و4% خلال العام القادم، وأن صناع القرار سيعيدون المعدلات إلى قيمها الطبيعية قريبًا. وكان عامر قد أكد أنه لا يتوقع أي صدمات كبرى للاقتصاد أو للأسعار خلال العام القادم، إذ يقول «لقد انتهينا فيما يتعلق بالإصلاحات. القرارات القاسية انتهت بالفعل».

وأضاف أن المراجعة القادمة مع صندوق النقد الدولي المزمع عقدها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل ستكون طبيعية، وأن البلاد قد خرجت من عنق الزجاجة بعد معاناة، ويقول عامر إن الهدف من الاستعانة بصندوق النقد الدولي كان يهدف بالأساس لضبط السياسات الاقتصادية للدولة، وأن ذلك الأمر كان ضرورة ملحة.

يرى عامر أن اقتصاد البلاد قد أصبح أكثر مرونة، وأصبح يعتمد على مصادر متعددة، وأن حجم الصادرات والصناعات المحلية يزداد بسرعة كبيرة، وأنه من المتوقع استمرار ذلك خلال الفترة القادمة. يتوقع عامر أيضًا وصول المزيد من الاستثمارات إلى مصر، بعدما بلغ حجم الاستثمار الأجنبي خلال العام الماضي 30 مليار دولار.

وعن وضع السياحة، يقول عامر إن الأوضاع تتحسن، وأن قطاع السياحة الذي يمثل أحد مصادر الدخل الأساسية لمصر قد بدأ في استعادة عافيته، وأنه لا داعي للقلق حاليًا بشأن الوضع الاقتصادي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد