نظَّم أنصار النازية مسيرات ضخمة ومعسكرات صيفية للأطفال في جميع أنحاء الولايات المتحدة في ثلاثينيات القرن العشرين.

في ضوء الهجوم على الكابيتول، مطلع العام الجاري، في الولايات المتحدة وتحركات اليمين الأمريكي والجماعات الهامشية المتطرفة، كتب بول راتنر مقالًا نشره موقع «بيج ثينك» فتح فيه صفحات من تاريخ الحركات النازية في أمريكا في الثلاثينيات من القرن الماضي.

  • خلال الثلاثينيات من القرن الماضي، تعاطف الآلاف من الأمريكيين مع النازيين، ونظموا تجمعات ضخمة.
  • نظَّمتْ التجمعاتِ الرابطةُ الألمانية الأمريكية (Bund)، الذين أرادوا نشر الأيديولوجية النازية.
  • نظَّم أنصار النازية أيضًا معسكرات صيفية للأطفال لكي يعلِّموهم  قِيمَهم.

النازية في أمريكا باسم آخر

في بداية مقاله، يوضح الكاتب أن وجود جماعات هامشية متطرفة تمزِّق نسيج أمريكا ليست ظاهرة جديدة. وقبل أقل من 100 عام، كان أتباع النازية يتجمعون في مسيرات كبيرة على الأراضي الأمريكية، وأداروا معسكرات للشباب، وتزايدت أعدادهم حتى وصلت إلى عشرات الآلاف.

وفي أمريكا في الثلاثينيات من القرن الماضي، قامت الجماعات المؤيدة لهتلر مثل «أصدقاء ألمانيا الجديدة» بحملات دعائية تخويفية لنشر الأجندة الاشتراكية القومية. وكان أعضاؤهم يرتدون الزي الرسمي المكون من قميص أبيض وبنطال أسود للرجال، تعلوه قبعة سوداء عليها رمز أحمر. وشملت الملابس النسائية بلوزة بيضاء وتنورة سوداء.

وفي عام 1936، أنشِئت الرابطة الأمريكية الألمانية (Amerikadeutscher Volksbund)، بوصفها «منظمة للأمريكيين الوطنيين من أصول ألمانية». وكانوا يديرون حوالي 20 معسكرًا للشباب والتدريب، وأنشأوا في نهاية المطاف 70 فرقة إقليمية في جميع أنحاء البلاد.

تاريخ

منذ 6 شهور
بريطانيا كانت تسترضي هتلر.. السياسة التي تسببت في قيام الحرب العالمية الثانية

ويشير الكاتب إلى أن الهدف الظاهري للرابطة الأمريكية الألمانية كان تمثيل الأمريكيين من أصل ألماني، لكن هدفها الحقيقي كان الترويج لوجهات نظر ألمانيا النازية. واستُغلَّت الرابطة في إطار موقف «أمريكا أولًا» المتنامي الذي سعى إلى إبعاد الولايات المتحدة عن الحرب العالمية الثانية، مع تضخيم رسائلها العنصرية.

Embed from Getty Images

النازية الأمريكية ومعاداة السامية

من أكثر الأحداث التي نظَّمتها الرابطة إثارةً للدهشة كان مسيرة «الأمركة» التي أُقِيمت في قاعة ماديسون سكوير جاردن للمناسبات والاحتفالات في نيويورك في 20 فبراير (شباط) 1939. وكان الحدث، الذي حضره 20 ألف شخص، عبارة عن إدانة للمؤامرات اليهودية والرئيس روزفلت، وما شابه ذلك من أفكار.

وأثناء حديثه، صَبَّ زعيم الرابطة (الزعيم الفيدرالي أو Bundesführer)، فريتز جوليوس كوهن (وهو مهندس كيميائي)، جامَّ غضبه ولعناتِه على معاداة السامية، واصفًا صفقة الرئيس «فرانك روزفلت» التي كانت تُسمَّى بـ«الصفقة الجديدة» بأنها «صفقة يهودية». وأشار إلى حكومة الولايات المتحدة ككل بأنها «يهودية بلشفية» وواصل هجومه على الصحافة والثقافة الأمريكية على أنها مُدَارة على يد اليهود.

وظهر في المسيرة لافتة ضخمة لجورج واشنطن، حيث حاول المتحدثون ربط الحدث بعيد ميلاده والمواقف المفترضة الداعية إلى سياسة عدم التدخل. كما أتت حشود ضخمة تصل إلى 100 ألف شخص من المتظاهرين المناهضين للنازية لتُسْمَع أصواتهم في هذا الحدث، لكنهم مُنِعوا على يد 1700 فرد من ضباط شرطة نيويورك.

فيلم ليلة في الحديقة

ويلفت الكاتب إلى أنه للحصول على لقطات تقشعر لها الأبدان وأكثر من ذلك في مسيرة مانهاتن، عليك مراجعة الفيلم الوثائقي القصير ليلة في الحديقة (A Night at the Garden) الذي رُشِّح لجائزة أفضل فيلم وثائقي.

وإلى جانب المسيرات – كان هناك عديد منها نُظِّمت خلال الثلاثينيات – كانت واحدة من الجهود الرئيسية لتلقين الأيديولوجية النازية في أمريكا تجرى في المعسكرات الصيفية. وشاركت أودري أميدون من الأرشيف الوطني أهمية المعسكرات في مقابلتها مع موقع جيزمودو (Gizmodo):

Embed from Getty Images

قالت أميدون: «ربما كانت المعسكرات الصيفية، المكتملة بالزي الرسمي واللافتات الرسمية لشباب هتلر، هي المثال المرئي والمخيف لمحاولات (الرابطة) تلقين الأطفال الألمان الأمريكيين التعاطف مع النازيين».

شباب المعسكرات والأيديولوجية النازية

كان في المعسكرات فتيان وفتيات تتراوح أعمارهم بين 8 و18 عامًا، غالبًا ما يكون هؤلاء أبناء أو أحفاد المهاجرين الألمان. وكان ربع المواطنين الأمريكيين تقريبًا يعودون إلى أصول ألمانية في ثلاثينيات القرن الماضي، لكن الغالبية العظمى منهم لم تدعم الأيديولوجية النازية.

وإلى جانب الأنشطة المعتادة التي قد تجدها في المعسكر الصيفي، كان الأطفال الذين يحضرون يتعلمون أفكار هتلر العنصرية، ويرتدون الزي الرسمي النازي، ويمارسون التدريبات ويخاطبون مَنْ هم أكبر منهم بتحية هتلر. وكان معسكر سيجفريد أحد أبرز هذه المعسكرات، في قرية يافانك الصغيرة في لونغ آيلاند. وكانت المدينة تنظم مسيرات نازية بانتظام، في حين سُمِّيت شوارعها على اسم هتلر وكبار ضباطه مثل جوبلز.

وفي ختام مقاله، أوضح الكاتب أن أنشطة الرابطة توقفت مع دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية، واعتقل عديدٌ من قادتها في النهاية بوصفهم عملاء للعدو.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد