قد يصبح التحالف التقدمي ثقلًا موازنًا للتقاليد الموالية لإسرائيل في الحزب الديمقراطي

استعرضت صحيفة «الجارديان» البريطانية في تقرير أعدَّه جوليان بورغر، مراسل الصحيفة في العاصمة الأمريكية واشنطن، ما وصفه بـ«التغيير الجذري» المتمثل في ظهور جيل جديد من الأصوات المؤيدة للفلسطينيين في الولايات المتحدة الأمريكية.

واستهل الكاتب تقريره بالإشارة إلى أن الرئيس الأمريكي جو بايدن وبمحض المصادفة كان من المقرر أن يزور مدينة ديترويت، موطن أكبر جالية عربية أمريكية في البلاد، في ذروة التصعيد الأخير في العنف الإسرائيلي الفلسطيني.

تحولات في السياسة الأمريكية

ولفت الكاتب إلى أن مشهد الموكب الرئاسي يوم الثلاثاء وهو يمر من خلال احتجاج مُزين بالأعلام الفلسطينية، وكيف بدا بايدن نفسه في مناقشة ساخنة مع رشيدة طليب، أول امرأة فلسطينية تُنتَخب لعضوية الكونجرس، على مدرج مطار ديترويت، أظهر على نحو جلي التحولات السريعة الجارية في السياسة الأمريكية.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 6 شهور
«فورين بوليسي»: معاناة الفلسطينيين مستمرة.. ووقف إطلاق النار في غزة لا يعني السلام

وفي ترحيبه بوقف إطلاق النار يوم الجمعة، قال بايدن إنه سيواصل ما أسماها «دبلوماسيته الهادئة الراسخة». لكن تأكيده على حق إسرائيل، على مدى 11 يومًا من استخدام القنابل والصواريخ وإراقة الدماء، في الدفاع عن النفس، ورفضه المطالبة بوقف إطلاق النار أو الانضمام إلى بيان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في هذا الصدد، استوجب تكلفة سياسية في الدائرة الانتخابية نفسها التي كانت حاسمة في انتخابه.

وفي عدد من النواحي كان بايدن يسلك مسارًا مطروقًا وطِئه كل رؤساء الولايات المتحدة، ولكن الجانب السلبي السياسي لفعل ذلك أصبح الآن أعظم كُلفة مما كان عليه قبل بضعة أعوام؛ قبل وصول جيل جديد من الديمقراطيين مثل رشيدة طليب إلى الكونجرس، وقبل أن تُوجِد حملة «حياة السود مهمة» قضية مشتركة مع الفلسطينيين.

قوة موازنة

ونوَّه الكاتب إلى أن التحالف الواسع نفسه الذي أنقذ حملة بايدن الأولية وساعده في تحقيق الفوز بانتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، يمكن أن يصبح قوة موازنة قوية للتقاليد الموالية لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي.

يقول عبد السيد، عالم الأوبئة، الذي كان يعمل سابقًا مديرًا للصحة في ديترويت والمرشح لمنصب المحافظ الذي خاطب المحتجين في ميشيجان يوم الثلاثاء: إننا «في لحظة تحوُّل شاملة في المجتمع بوجه عام، والأمور تمضي بسرعة كبيرة للغاية، وأحيانًا يستغرق الأمر لحظات كهذه لنرى إلى أي مدى تحولت الأشياء».

Embed from Getty Images

وتابع: «كان جو بايدن بارعًا للغاية طوال تاريخه السياسي في قراءة التغيرات التي تحدث من حوله، وآمل أن يسجل حقيقة أن القاعدة قد تحركت أيضًا بشأن هذه القضية».

كما كان حاضرًا في الحشد يوم الثلاثاء روبن تيلوشكين، ناشط يهودي أسود وهو منظم وطني لحركة الصوت اليهودي من أجل السلام. وقال: إن حركة «حياة السود مهمة» عززت التحالف بين الفلسطينيين والأمريكيين الأفارقة.

وقال تيلوشكين: «كان الناس يتواصلون في الشوارع وعبر الإنترنت، وهكذا كانت أوجه التضامن الموجودة من قبل تترسخ، وليس هذا فحسب، بل كان يجري تسييس الأشخاص العاديين، وربما حتى غير المُبَالين».

وأشار تيلوشكين إلى تأثير الاحتجاجات التي وقعت في ضاحية فيرغسون بولاية ميزوري في عام 2014، عندما اكتُشِف أن عبوات الغاز المسيل للدموع الأمريكية الصنع التي كانت تُستخدَم ضد المتظاهرين الأمريكيين السود في ميزوري هي نفسها التي تُستخدم ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وقال تيلوشكين: «أظهر الفلسطينيون تضامنهم من خلال إرسال تغريدات إلى المتظاهرين في فيرغسون بشأن كيفية التعامل مع الغاز المسيل للدموع. لذلك كان ذلك رابطًا ماديًّا حقًا».

وأضاف الكاتب أن مفردات جديدة دخلت إلى النقاش الأمريكي بشأن إسرائيل وفلسطين، لا سيما منذ أن نشرت هيومن رايتس ووتش تقريرًا الشهر الماضي وصَفَ الوضع الراهن بأنه فصل عنصري، وهو الوصف الذي تردد في قاعة مجلس النواب وعلى شاشة شبكة «إم إس إن بي سي» من خلال المُقدم علي فيلشي.

الأصوات المؤيدة للفلسطينيين.. تغيير جذري

ونقل الكاتب عن إدوارد أحمد ميتشل، نائب المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، قوله: إن ذلك يمثل «تغييرًا جذريًّا؛ وآية ذلك أن الشخص يكون في العادة معرَّضًا لخطر فقدان وظيفته في حال دافع عن حقوق الإنسان الخاصة بالفلسطينيين».

واستخدمت عارضتا الأزياء بيلا وجيجي حديد، اللتان وُلِد والدهما في فلسطين، منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بهما، التي يتابعهما نحو 108 ملايين، لتسليط الضوء على محنة سكان غزة والضفة الغربية.

يقول صالح بوكر، رئيس مركز السياسة الدولية، إن: «هذا النشاط السياسي يتراكم منذ عقود»، لافتًا إلى أنه من الصعب الإشارة بالضبط إلى حبات الرمل التي أضيفت الآن إلى هذا الجانب من الميزان، لكنه يعتقد أننا نقترب من نقطة تحول جديدة تجري فيها إعادة صياغة النقاش بأكمله.

Embed from Getty Images

وقالت بيث ميلر، مديرة الشؤون الحكومية في الذراع السياسية والقانونية لمنظمة «الصوت اليهودي من أجل السلام (JVP Action)»، إن «الفكرة القائلة بأنك قد تكون (تقدميًّا باستثناء ما يتعلق بفلسطين) تتداعى، ويُدرك الناس الآن أنه لا يوجد شيء يسمى تقدمي باستثناء فلسطين».

وألمح الكاتب إلى أن التعاطف العام الأمريكي ما زال في الغالب مع الإسرائيليين، وليس مع الفلسطينيين. وكانت النسبة 58% إلى 25% في استطلاع للرأي أجرته مؤسسة جالوب في مارس (آذار)، لكن ذلك لم يزل يعكس تحولًا مطردًا نحو الفلسطينيين على مدى السنوات الأخيرة، وقد أُجريَ الاستطلاع قبل اندلاع أحدث أعمال العنف.

وعلى نحو مماثل لم يزل مركز الثقل في الحزب الديمقراطي متعاطفًا مع نهج بايدن، ولكن اتجاه التغيير يبتعد عن الدعم الانعكاسي لإسرائيل الذي كان السمة المميزة للرئيس طيلة حياته السياسية الطويلة.

وفي علامة على الأمور المقبلة، يشير التقدميون إلى الإطاحة بإليوت إنجل، الرئيس القوي السابق للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب والموالي لإسرائيل، على يد الوافد السياسي الجديد جمال بومان، في يوليو (تموز) الماضي. وقد أيد بومان منذ ذلك الحين مشروع قانون من شأنه أن ينظم المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.

ويختم الكاتب تقريره بما ذكره ميتشل قائلًا: «يجب أن يتغير الخطاب قبل أن تتغير السياسة. والآن نشهد تغييرًا جذريًّا في الخطاب المتعلق بقضية فلسطين».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد