في أعقاب صعود اليمين المتطرف في الولايات المتحدة وأوروبا – لا سيما بعد انتخاب ترامب رئيسًا لأمريكا– ازدادت نزعة الكراهية ضد المسلمين، ووصلت إلى حد إحراق مساجد ومراكز إسلامية في الولايات المتحدة وكندا، وإطلاق نار على مسجد في كيبيك بكندا؛ مما أودى بحياة 7 أشخاص.

وكان باراك أوباما قد حثّ الأمريكيين المتخوفين من رئاسة ترامب على امتلاك زمام المبادرة قائلًا في خطاب وداعه: «إذا كنتم تشعرون بخيبة من المسئولين المنتخبين، اجمعوا التوقيعات لأنفسكم، وترشحوا للمنصب».

تلقّف بعض المسلمين في أمريكا هذه الدعوة، وحولوها إلى حقيقة. وهذا ما تتناوله إيما جرين بالبحث والتقصي في مقال لها على موقع «ذي أتلانتك».

مهرونيسا قيوم، امرأة أمريكية مسلمة قررت خوض الانتخابات المحلية لعضوية بلدية «داونرز جريف» في شيكاغو عن الحزب الديمقراطي، بعد أن سئمت من المسئولين المنتخبين الذي يخيبون ظنها.

اقرأ أيضًا: حظر دخول المسلمين.. ترامب يُهدِّد النظام العالمي في عقر داره

وأكدت ريما أحمد – مستشارة سياسية مسلمة– ما قالته قيوم، إذ قالت إن عشرات المسلمين رشحوا أنفسهم لخوض الانتخابات المحلية في شيكاغو. وكان حافزهم في ذلك هو انتخاب رئيسًا للبلاد تعهد بحظر دخول المسلمين إلى أمريكا؛ مما دفع المسلمين إلى التحرك نحو ضمان وجود صوت مؤثر لهم في أمريكا. تقول ريما: «الانخراط في العمل المدني هو مصدر رزقي. لكنني لم أشهد شيئًا كهذا من قبل».

تشير إيما إلى أنّ المسلمين منخرطون في المجال السياسي في شيكاغو منذ أمد بعيد، لا سيما الأمريكيين من أصل إفريقي. ولكن الجديد هذه السنة – وفقًا لريما  هو أنّ الناس العاديين قرروا خوض التجربة.

تقول ريما: «قبل عقد من الزمان كنا نرى المسلمين الأثرياء يرشحون أنفسهم. إنّ من الرائع رؤية أناس منا يسعون إلى وضع السياسات التي تؤثر في حياتنا اليومية».

تحاول قيوم وغيرها إيجاد موطئ قدم لهم في المعترك السياسي في الوقت الراهن، إذ بات المسلمون موضوعًا شائكًا على مستوى البلاد. لكن المسلمين اكتشفوا أنّ العمل السياسي صعب. ومثلما قال أوباما في خطابه: «ستنتصرون أحيانًا، وتخسرون أحيانًا أخرى، وستأتي عليكم أوقات ستشعرون فيها بخيبة الأمل». لكن استعادة الحكومة ليست بالعملية السهلة، كما تقول إيما.

انتُخبت أسماء الأخرس عضوة في مجلس إدارة مكتبة إنديان بريري بلا منافس. وترى الأخرس أنّ هذه ممارسة عملية للمسلمين في مجتمعها، الذين لم ينخرط الكثير منهم في السياسة، قالت أسماء: «أريد منهم المشاركة في التصويت!».

جمعت أسماء توقيعات لترشيحها إلى عضوية مجلس إدارة المكتبة، وتمكنت من جمع 50 توقيعًا – الحد الأدنى– بعد حملتها الترويجية في بلدة داكوورث. لكن بعض السياسيين نصحوها بجمع المزيد من التوقيعات خشية استبعاد بعض الأشخاص الموقعين.

تقول إيما إن أسماء خططت مع قريبتها سوزان للمرور على المنازل في الحي الذي تسكن فيه في بلدة دارين للترويج لنفسها. وقد وافق أحد أقربائها على طبع ملصقات ضخمة لحملتها مجانًا، وكانت توزعها على سكان الحي. تأمل أسماء أن تكون انتخابات المكتبة خطوة أولى نحو ترشحها لمناصب أرفع شأنًا مستقبلًا.

لعل الطواف لحشد أصوات الناخبين عملٌ ممل، لكنه بالنسبة إلى أسماء كان عملًا مثيرًا للقلق بسبب مظهرها الإسلامي. فالحجاب الأزرق الذي ترتديه يميزها عن بقية الأمهات في المدينة. لكنها مثل معظم سكان المدينة، بشرتها بيضاء وتتحدث بلكنة غرب أوسطية.

لكن الناس أصبحوا يشعرون بالقلق عند رؤيتهم الحجاب، وفقًا لأسماء. فرغم تعاملها مع المعلمين طوال الوقت، أصرّ ضابط على اصطحابها إلى مقرّ عملها لحمايتها. وقد تشاجرت ذات مرة مع إحدى السيدات بسبب أولوية ركن السيارة، لكنها شعرت أنّ السيدة غاضبة من حجابها.

وفي حادثة أخرى، صاح رجل كبير في وجهها عندما ذهبت إلى بيته قائلًا: «لا أريد التحدث إليكِ!». وتعتقد أسماء أنّ هذا بسبب حجابها أيضًا.

تقول إيما إن أسماء تحاول الانخراط في السياسة منذ ست سنوات، لكن مرض طفلتها الصغرى بالسرطان صعّب عليها ذلك. ولكنها شعرت أنّ من واجبها الانخراط في السياسة في أعقاب انتخاب ترامب رئيسًا للبلاد.

جمعت أسماء توقيعات لترشيحها إلى عضوية مجلس إدارة المكتبة، وتمكنت من جمع 50 توقيعًا – الحد الأدنى– بعد حملتها الترويجية في بلدة داكوورث. لكن بعض السياسيين نصحوها بجمع المزيد من التوقيعات خشية استبعاد بعض الأشخاص الموقعين. فجمعت 20 توقيعًا إضافيًّا، وقدمت أوراق ترشحها في الأسبوع التالي.

تؤكد إيما أن التحديات تكون أكبر في حالة ما إذا كانت المنافسة شرسة. تخلت أنيشا إسماعيل باتل عن عملها حتى تترشح إلى عضوية مجلس إدارة المدرسة المحلية في ضواحي أرلنجتون هايتس. وقد استطاعت تشكيل فريق من المتطوعين يتألف من 50 فردًا بمساعدة ابنتها ذات الـ11 ربيعًا.

تحدثت باتل إلى الصحيفة قائلة: «أردت أن أتعرف على المجتمع الذي أعيش فيه، وأكون عضوة فاعلة. ولا أسعى للفوز في الانتخابات فقط، وإنّما الفوز بنتيجة رائعة».

أضافت باتل أنّها ذهبت إلى أماكن تجمع الناخبين لحشد التأييد لترشيحها. وقالت إن معظم الناس تعاملوا معها بود. أحد الآباء وقف معها أمام منزله لسؤالها عن تفاصيل حملتها. لكن باتل لا ترتدي الحجاب مثل أسماء؛ مما يجعلها أقل عرضة للإسلاموفوبيا.

المسلمون باتوا يعرفون الآن كيفية الحشد للحملات الانتخابية، وأنّهم سيدفعون بمرشح في انتخابات التجديد النصفي إذا عثروا على المرشح المناسب.

لم يكن لدى باتل أي اهتمام بشأن الحكومة المحلية، فقد كانت تصب جُل اهتمامها على أسرتها، وابنها الأصغر الذي كان قد التحق حديثًا بمرحلة الروضة. لكنها غيرت رأيها في أعقاب انتخاب ترامب. فقد أرادت المشاركة في الصحوة السياسية التي تمر بها البلاد، وفقًا لقولها. وقد حققت باتل انتصارًا كبيرًا – كما يقول التقرير– فقد حصدت 20% من أصوات الناخبين.

ولكن على الرغم من النصر الذي حققته، إلا أنها واجهت بعض المشكلات؛ إذ إن ثلاثة من أبنائها يداومون في مدارس بالحي رقم 25، لكن منزلها يقع ضمن نطاق حي آخر بسبب خطأ في تقسيم المناطق. وقد بذلت جهدًا كبيرًا حتى تحل المشكلة.

لم تتمكن قيوم من الفوز في انتخابات مجلس بلدية داونرز جروف. فقد خسر المرشحان الديمقراطيان أمام منافسيهم الجمهوريين. تقول قيوم إنها تشعر أنّ أجواء انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) تتكرر مرة أخرى.

ومثلما قالت أسماء، رأت قيوم أن الانتخابات تدريب عملي للمسلمين في المنطقة، الذين كانوا يجهلون الكثير من الأمور عن عملية التصويت المبكر، أو إرسال الأصوات بالبريد. وأضافت أن المسلمين باتوا يعرفون الآن كيفية الحشد للحملات الانتخابية، وأنّهم سيدفعون بمرشح في انتخابات التجديد النصفي إذا عثروا على المرشح المناسب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد