نشرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية تقريرًا أعدَّه مراسلها بيفان هيرلي استعرض فيه كيف خلَّفت القوات الأمريكية وراءها في أفغانستان عشرات الآلاف من الأسلحة والمعدات العسكرية وغيرها من القِطَع والعناصر عقب الانسحاب الفوضوي من البلاد.

طالبان تعلن عن نفسها بوصفها قوة حاكمة شرعية

استهل المراسل تقريره بالإشارة إلى ما أفادته بعض التقارير أن حركة طالبان استولت على عدد من الأسلحة والمعدات العسكرية التي خلَّفتها القوات الأمريكية وراءها في أعقاب انسحابها من أفغانستان، وكان من بينها أسلحة عسكرية أمريكية تُقدر قيمتها بمليارات الدولارات مثل مروحيات «يو إتش-60 بلاك هوك»، وعدد من الطائرات الهجومية من طراز إيه-29 سوبر توكانو، وعربات هامفي المدرعة (وهي سيارة عسكرية أمريكية متعددة المهام وعالية الأداء)، وطائرات من دون طيار، بالإضافة إلى نظارات للرؤية الليلية.

Embed from Getty Images

وأوضح التقرير أن وسائل الإعلام تتداول صورًا لمقاتلي طالبان وهم يحملون بنادق من طراز إم4 وبنادق إم16 الأمريكية الصنع، بالإضافة إلى نشرها صورًا لصناديق من الأسلحة النارية، وصورًا لطائرات من دون طيار، ونظارات للرؤية الليلية، وكان ذلك كله جزءًا من إعلان عن الانتصار في المعركة ضد الولايات المتحدة، مع سعي حركة طالبان المسلحة تقديم نفسها بوصفها قوة حاكمة شرعية.

نصرٌ نفسي

وفي هذا الصدد، تحدث مسؤول أمريكي إلى وكالة «رويترز» يوم الخميس قائلًا إن: «طالبان استولت على ما يُقدَّر بأكثر من ألفي مركبة مدرعة وحوالي 40 طائرة مروحية، والتي من المحتمل أن يكون من بينها مروحيات (يو إتش-60 بلاك هوك) وعدد من الطائرات المروحية الهجومية الاستكشافية، بالإضافة إلى طائرات عسكرية من دون طيار من طراز «سكان إيجل».

وأكدَّ المسؤول الأمريكي الذي لم يُفصح عن اسمه لوكالة رويترز أن: «كل الأسلحة التي لم تُدمر أصبحت بحوزة طالبان الآن».

ومن جانب آخر، استشهد التقرير بما قاله إلياس يوسف، نائب مدير مركز مراقبة المساعدة الأمنية التابع لمركز السياسة الدولية، لموقع «ذا هيل»، إن: «صور حركة طالبان وهي تستولي على الأسلحة الأمريكية الصنع كانت بمثابة رمز للمكانة التي وصلوا إليها». وأكد يوسف على أنه «انتصار نفسي».

دولي

منذ 4 أسابيع
«ستراتفور»: ما التحديات التي تواجه طالبان في سعيها لاكتساب الشرعية؟

بيد أن يوسف أوضح أن طالبان لن يكون لديها الخبرة لاستخدام الطائرات المروحية العالية التقنية، حتى لو تمكنت من إقناع الطيارين الأفغان بالتحليق بها. وتحتاج الطائرات المروحية إلى صيانة مستمرة ومكلفة حتى تواصل التحليق في السماء. وأخبر مسؤول أمريكي وكالة رويترز أنه: «من المفارقات أن يكون تعطُّل معداتنا سببًا في إنقاذ الحياة هنا في أغلب الأحيان».

سكرتير البنتاجون: كان القرار مقصودًا تمامًا

وأفاد تقرير راجعته صحيفة «ذا هيل» صادر عن مكتب المساءلة الحكومية أن الولايات المتحدة أنفقت حوالي 83 مليار دولار خلال العقدين الماضيين على تدريب الجيش الأفغاني وتجهيزه. وشمل المبلغ شراء أكثر من 75 ألف مركبة وحوالي 600 ألف قطعة سلاح وأكثر من 200 طائرة مروحية. وقبل شهر واحد فقط من انسحاب الولايات المتحدة، استمرت القوات الأمريكية في تزويد الجيش الأفغاني بطائرات مروحية باهظة الثمن. وأعلن الجيش الأفغاني في يوليو (تموز) عن وصول 35 مروحية من طراز بلاك هوك وثلاث طائرات من طراز سوبر توكانو.

وألقى التقرير الضوء على تصريح جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس بايدن، يوم الثلاثاء، والذي اعترف فيه بأن الولايات المتحدة ليس لديها «صورة كاملة» عن المعدات العسكرية التي خلَّفتها القوات الأمريكية وراءها. وقال سوليفان: «لكن بالتأكيد استولت طالبان على قدر لا بأس به من هذه المعدات. ومن الواضح أننا لا نتصور أن لديهم الاستعداد لتسليم هذه المعدات إلينا على الفور في المطار».

Embed from Getty Images

وفي السياق ذاته، صرَّح جون كيربي، السكرتير الصحفي لدى وزارة الدفاع الأمريكية، يوم الأربعاء أن القرار بشأن المعدات العسكرية التي كان من اللازم سحبها واللازم تدميرها كان «مقصودًا تمامًا».

وألمح التقرير إلى أن حركة طالبان هزمت الجيش الأفغاني مع استيلائها على السلطة واستولت على كثير من معداتها العسكرية التي زودتها بها الولايات المتحدة. وفي عجلة من أمره لمغادرة أفغانستان، اضطر الجيش الأمريكي إلى تدمير كثير من ترسانة أسلحته أو التخلي عنها وهي التي أنشأها على مدار 20 عامًا من الاحتلال الأمريكي لأفغانستان.

معدات عسكرية هائلة

ويُنوه التقرير إلى أن الجيش الأمريكي لم يُخلِّف وراءه معدات عسكرية فحسب. إذ خلَّفت القوات الأمريكية وراءها ما يُقدر بنحو 3.5 مليون قطعة حربية عندما انسحبت الولايات المتحدة من قاعدة باجرام في يوليو من دون إبلاغ قائد الجيش الأفغاني. وذكرت وكالة «أسوشيتد برس» أن هذه القطع الحربية كان من بينها آلاف المركبات المدنية، والتي كان عديد منها لا يحتوي على مفاتيح تشغيلها، ومئات من العربات المدرعة. 

وفي هذا الصدد، صرَّح الجنرال مير أسد الله كوهستاني، القائد الجديد لقاعدة باجرام، لوكالة «أسوشييتد برس» أن الولايات المتحدة خلَّفت وراءها أسلحة صغيرة وذخيرة، لكن القوات الأمريكية أخذت أسلحة ثقيلة معها. وشملت العناصر غير العسكرية التي خلفتها القوات الأمريكية عشرات الآلاف من زجاجات المياه ومشروبات الطاقة والوجبات العسكرية الجاهزة.

ويختتم المراسل تقريره بالإشارة إلى أن المسؤولين الأفغان في قاعدة باجرام استسلموا لحركة طالبان يوم الأحد. وضمَّت القاعدة سجنًا به 5 آلاف مقاتل ينتمون إلى طالبان وداعش.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد