في الوقت الذي ينظر فيه كثيرون حول العالم للولايات المتحدة على أنها أرض الأحلام، يكشف الواقع عن أن هذه النظرة مجرد وهم زينته القوة العسكرية الأمريكية.

وكالة «بلومبرج» نشرت تقريرًا لمراسلتها ريد بيكرت، سلطت فيه الضوء على مدى رضا العاملين الأمريكيين عن وظائفهم، مستشهدًا بالاستطلاع الذي أجرته مؤسسة جالوب:

  • تقيس مؤسسة جالوب نوعية الوظائف عبر 10 من مقاييس للرضا.
  • شهد 59% من العاملين بالولايات المتحدة زيادة في الأجور على مدار السنوات الخمس الماضية.

وخلصت الكاتبة إلى أن الاقتصاد أضاف ملايين الوظائف وأن مؤشر مكاسب الأجور ارتفع في السنوات الأخيرة، لكن الأمريكيين غير شغوفين بعملهم.

استهلت الكاتبة تقريرها بالقول: «أظهر استطلاع للرأي صدر يوم الأربعاء الماضي أن 40% فقط من الأمريكيين العاملين يقولون إنهم يشغلون وظائف جيدة، في مقابل 44% ممن يشغلون وظائف متواضعة، و16% ممن يشغلون وظائف متردية. وقد كان لطريقة تصنيف المستجيبين للاستطلاع لطبيعة وظائفهم علاقة قوية بمستوى معيشتهم: حيث كشف 79% من العاملين الذين يشغلون وظائف جيدة عن مستوى معيشي عالٍ، في مقابل الثلث فقط من أولئك الذين يشغلون وظائف متردية».

ولفتت الكاتبة إلى أن «مؤسسة جالوب استطلعت آراء 6633 من البالغين العاملين لتقييم وظائفهم الحالية بناءً على 10 أبعاد لطبيعة الوظائف مثل الاستحقاقات والأجر والأمن الوظيفي. وقد رجحت كفة أهم الجوانب، وفق تصنيف المستجيبين للاستطلاع، في مجموع النقاط الخمس الأخيرة، حيث تبلغ درجة الوظيفة الجيدة 4 أو ما يزيد، بينما تعكس درجة الوظيفة المتدنية 3 أو دون ذلك».

Embed from Getty Images

تفاوت الأجور

أشارت الكاتبة إلى أن نسبة العاملين الذين يتمتعون بوظائف جيدة ارتفعت مع الدخل، موضحة أن نحو ثلثي أولئك الذين يجنون 143 ألف دولار أو أكثر سنويًا –الذين يندرجون في قائمة 10% من الدخل— يصنفون الوظائف بأنها «جيدة»، بينما قال أقل من ثلث أولئك الذين يتقاضون أقل من 24 ألف دولار سنويًا نفس الشيء. وبوجه عام، يشعر نحو نصف العاملين فقط بالارتياح تجاه أجرهم الحالي، لكن ذلك يختلف اختلافًا كبيرًا بحسب الدخل. كما شعر 89% من أولئك الذين يندرجون في قائمة أعلى 10% من شريحة الدخل بالرضا تجاه مستوى أجرهم، مقارنة بنصف هذه النسبة لأولئك الذين يندرج دخلهم في شريحة النصف الأدنى.

وأوضح أقل من ثلثي المستجيبين للاستطلاع أن أجرهم ارتفع في السنوات الخمس الأخيرة، مما يؤكد من جديد على مدى تفاوت التوسع ذي الأمد البعيد عبر مستويات الدخل. وأكد جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي، على ضرورة تعزيز النمو الاقتصادي حتى «يصل سوق العمل القوي إلى المزيد من أولئك الذين تخلفوا عن الركب».

الشركات الأمريكية تشتكي نقص العمالة الماهرة!

عرَّجت الكاتبة قائلة: وبينما يضيق سوق العمل، اشتكت الشركات من نقص العمالة الماهرة، حيث تتجاوز الإعلانات عن الوظائف حاليًا عدد الأمريكيين العاطلين عن العمل. وطبقًا لهذا التقرير الذي مولته مؤسسة لومينا ومؤسسة بيل وميليندا جيتس وشبكة أُميديار، لم يشهد أكثر من 37% أي تحسن في أي جانب من جوانب العمل بالإضافة إلى الأجر على مدار السنوات الخمس الأخيرة».

وشهد نحو ربع الأمريكيين تحسنًا في استحقاقاتهم الوظيفية، بينما استمتع ثلثهم فقط بعملهم اليومي أكثر. وبالنظر إلى الخصائص الديمغرافية، وجدت الدراسة أن العرق والإثنية والجنس يربطهم رباط وثيق بنوع الوظيفة.

الرجال والنساء من غير اللاتينيين يشعرون بخيبة أمل

يوضح التقرير أن النساء السود هن الأكثر ميلا للقول بأنهن تشغلن وظائف متردية بنسبة 31%. وكان الرجال البيض من غير اللاتينيين، يليهم النساء البيض من غير اللاتينيات، هم الأقل ميلًا للشعور بخيبة الأمل بسبب نوع وظيفتهم. وكان الرجال ذوي الأصل اللاتيني والنساء السود الأكثر ميلًا للشعور بخيبة الأمل. وقد أعرب العاملون الأسيويون ممن كان لديهم مستويات أعلى من الدخل والتعليم أكثر من الأمريكيين البيض عن شغلهم وظائف ذات جودة أشد انخفاضًا أكثر من المستجيبين للاستطلاع من البيض.

أُجريت الدراسة الاستقصائية عبر البريد الإلكتروني في الفترة من الثامن من فبراير (شباط) حتى الأول من أبريل (نيسان). وكان لدى النتائج الرئيسية هامش خطأ تبلغ نسبته 1.9%.

واختتم الكاتب مقاله مستشهدًا بما قاله جوناثان روثويل، الخبير الرئيسي بمؤسسة جالوب، في بيان صدر مع الاستطلاع: «لا نستطيع أن نعتمد على معدل البطالة وحده للكشف عما يدور في سوق العمل في أمريكا». ويضيف روثويل: «تقدم هذه الدراسة نظرة فاحصة على ما يقيّمه الناس في وظائفهم وكيف يشعرون تجاه حياتهم العملية، كما أظهرت أن الناس يريدون أكثر من مجرد وظيفة».

«الجارديان»: هل أمريكا مقبلة على حالة كساد اقتصادي؟ هذه المؤشرات تخبرك الكثير

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد