الأوضاع أصبحت في غاية الجنون في سوريا، وفي إطار التعليق على ما يحدث نُشرت مقالتان في الشهر الماضي، في جريدتي Wall Street Journal وthe Independent تُفيد بأن تركيا والسعودية يعملان سويًّا لنقل الأسلحة والأموال للتحالف الثوري المعروف باسم جيش الفتح. وجبهة النصرة وهي فرع القاعدة في سوريا أحد الشركاء الرئيسيين في هذا التحالف. وهذان الحليفان – تركيا والسعودية- يعلمان أن خطتهما تعني تسليح القاعدة، ولا توجد أي مشكلة لديهما مع هذا.

هناك منطق مختل يستخدم في التعامل مع هذا الأمر. وملخص الطريقة التي ترى بها هذه الدول الأوضاع في سوريا: أن هناك ثلاثة أقسام رئيسية في الحرب السورية: نظام بشار الأسد، وداعش، ومجموعة مختلفة التوجهات من الثوار تعارض القسمين السابقين. والقسم الأخير يتضمن جبهة النصرة والتي ترى داعش كمنافس ناشئ للقاعدة، وقد اختارت أن تتحالف مع ثوار أقل تطرفًا.

الحكومات السعودية والتركية والقطرية ترى ذلك التحالف الثوري على أنه أقل الشرور الثلاثة. فنظام الأسد عميل إيراني أساسي. وهذه الدول من أولوياتها الإستراتيجية القصوى التضييق والحد من التأثير الإيراني في المنطقة. بالإضافة لأن عنف ووحشية داعش وتوسعهم السريع تجعلهم يبدون في صورة تهديد إرهابي أخطر من القاعدة. لذا إذا أراد أحد أن يخسر الأسد الحرب وكان يعارض داعش في الوقت نفسه، فليس أمامه سوى خيار وحيد وهو تسليح الثوار. ومن وجهة نظرهم، ونظرًا لحقيقة أن مقاتلي القاعدة هم الثوار الأكثر كفاءة، فهذا يجعلهم يستحقون مخاطرة تسليحهم.

“الأتراك والسعوديون والقطريون قرروا أن المشكلة الرئيسية هي إزاحة بشار الأسد، والأمريكيون ليس لديهم النفوذ الكافي لتغيير ما يفعلونه”، هذا ما قاله روبرت فورد، السفير الأمريكي في سوريا من عام 2010 حتى 2014 للجريدة.

هذه فكرة مفزعة، لكنها تبين كيف أصبحت الأمور.

المشكلة الحقيقية أن هذا النوع من المنطق هو ببساطة جنون. فجبهة النصرة ما تزال جزءًا من القاعدة: وهي – تمامًا كداعش- تريد الإطاحة بحكومات المنطقة، وإقامة خلافة بدلًا منهم تعمل على تطبيق التفسير الخاص بهم للشريعة الإسلامية. والحقيقة القائلة بأن النصرة يمكنها أن تقاتل بجانب ثوار أكثر اعتدالًا لا يعني أنها قد تخلت عن طموحها الإقليمي. بل ذلك يعني أنهم أكثر دهاءً في التعامل مع الآخرين.

الميل لتصديق أن جبهة النصرة نسخة أفضل من القاعدة وليسوا جهاديين تقليديين هو جنون مطلق” كما كتب أيرين أم سيمبسون المدير التنفيذي لشركة الأبحاث والاستشارات الخاصة كاريوس.

ويوجد لدينا سابقة في غاية الوضوح لنتيجة هذه الإستراتيجية القائلة بدعم الجهاديين. ففي ثمانينيات القرن الماضي، قام السعوديون بزرع أسامة بن لادن في حربهم الخفية ضد الغزو السوفيتي لأفغانستان. ومع الوقت تضخمت شبكة علاقات “بن لادن” كنتيجة لتجنيده الأصوليين خلال الحرب.

وأكثر القراءات دقة لهذه الحماقة التي حدثت في الثمانينيات لم يمكنها أن تستنتج ما الذي سوف تصبح عليه القاعدة فيما بعد. لكننا اليوم نعلم تمامًا ما الذي أصبحت عليه القاعدة، وكذلك يعلم السعوديون والأتراك والقطريون.

والحقيقة أن هناك نية لدعم القاعدة، مع إدراك كامل للمخاطر الناتجة جراء ذلك، يوضح إلى أي مدى أصبحت الأمور في غاية الجنون والسوء في سوريا، وكيف أن المنطق اليائس الذي ينتهجه هؤلاء الشركاء مختل للغاية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد