قال الصحافي بيتر ماس في مقال نشره موقع «ذي إنترسبت»: إن القصف الذي نفذته طائرة أمريكية على كابول، وأدى إلى مصرع عامل إغاثة وأسرته، يكشف افتقار الجنرالات إلى الشجاعة للاعتراف بعار قتل المدنيين. وأوضح ماس أنه إذا كنا ننتظر استقالة جنرال أمريكي، أو طرده بسبب الغارة التي قتلت سبعة أطفال وثلاثة رجال في كابول الشهر الماضي، فسننتظر إلى ما لا نهاية.

دولي

منذ شهرين
«نيويورك تايمز»: أدلة على قصف الجيش الأمريكي سيارة تقل مدنيين في كابول

وأضاف الكاتب: إياك أن تظن أن البنتاجون سيسارع للعثور على جنرال يحمله المسؤولية لما لم يعد من الممكن إنكاره: وهو أن الجيش الأمريكي قتل 10 أفغان في 29 أغسطس (آب)، ووصفها بأنها «ضربة ناجحة» ضد الإرهابيين، ثم اضطر إلى الاعتراف بالحقيقة بعد أن اكتشف الصحافيون ما حدث. ولكن يقول الجيش بالفعل إنه جرى اتباع إجراءات الاستهداف المعيارية في هجوم كابول؛ كانت المشكلة عبارة عن افتراض خاطئ أو اثنين، ولم نتعمد قتل مدنيين، وفي المرة القادمة سنفعل ما هو أفضل.

ويرى الكاتب أن موقف الجنرالات ضعيف للغاية؛ فإذا اعترفوا بأن مذبحة كابول تستحق الاستقالة – وفي مجتمع سليم ستكون مجزرة – سيتعين عليهم الاعتراف بأن الاستقالات كان يجب أن تحدث بعد العديد من التفجيرات والهجمات الأمريكية في السنوات العشرين الماضية التي قتلت أعدادًا كبيرة من المدنيين الذين لا ذنب لهم سوى حضور حفل زفاف، أو طلب الرعاية في المستشفى، أو قطف الصنوبر. الجديد هنا هو أن تفجير كابول حظي بقدر كبير من الاهتمام؛ لقد ثبت أن قتل المدنيين هو سمة من سمات الحرب على الإرهاب، وليس مجرد أضرار جانبية بسيطة.

إن الجنرالات الذين أشرفوا على عقدين من المذابح في أفغانستان والعراق غير مؤهلين للانتصار في الحروب – يشير ماس – لكنهم يمتلكون مهارة واحدة: موهبة تجنب العواقب المهنية لأخطائهم التي لا يمكن إحصاؤها. وأضاف الكاتب: نجح الجنرالات والسياسيون الذين يوافقون على الميزانيات العسكرية المتضخمة باستمرار في خداع الأمريكيين.

يشهد عدم وجود استقالات، سواء كانت قسرية أم طوعية، على سمة شخصية لا ترتبط تقليديًا بجنرالات الولايات المتحدة ولكن يجب تضمينها: الجبن.

الجبن الأخلاقي

ويركز الكاتب على ما أسماه «الجبن الأخلاقي». فمنذ عام 2001 لم يكن لدى أي جنرال الشجاعة ليقول: «كفى، لن أكون جزءًا من هذا القتل والخداع بعد الآن، إنه خطأ وضار للجميع، ها هي نياشيني». لقد تهاون الجنرالات وأعتذروا وكذبوا مرارًا بشأن ذبح المدنيين في حروب 11 سبتمبر – إذ قُتل على الأقل عدة مئات الآلاف من غير المقاتلين في العراق وأفغانستان، وربما يكون العدد أعلى من ذلك بكثير. ما حدث في كابول الشهر الماضي هو دراسة حالة لكل أمراض الإنكار تلك التي كشفتها مأساة واحدة، بحسب تعبير الكاتب.

الشجاعة مطلوبة للاعتراف بالخطأ، واتخاذ موقف ضد زملائك، وتوبيخهم، وإثارة حفيظتهم. ومع أن الجنرال المعارض سوف يتقاعد مع معاش تقاعدي سخي، إلا أنه سينسى أمر الحصول على وظيفة مربحة في شركات القطاع الخاص، عادة مع المتعاقدين العسكريين، الذين ينفقون ملايين الدولارات على القادة السابقين. بعبارة أخرى، لا يتطلب الأمر قدرًا كبيرًا من الشجاعة لجنرال لفعل الشيء الصحيح، حسبما يرى الكاتب.

Embed from Getty Images

علينا أن نبحث في مكان آخر أقل بكثير من المستويات العليا للجيش لنجد الشجاعة التي يتطلبها إنهاء 20 عامًا من الحرب غير القانونية. لنأخذ على سبيل المثال دانييل هيل، الذي عمل في الجانب الاستخباراتي لحرب المسيرات وصُدم مما يجري. في عام 2015 – يكشف ماس – سرب هيل وثائق عسكرية سرية كشفت عن الجانب المظلم لبرنامج المسيرات الأمريكية وعلى وجه الخصوص نقاط الضعف في بروتوكولات الاستهداف وميلها لقتل الأشخاص الذين لم يكونوا أهدافًا مقصودة. كما نشر موقع ذي إنترسبت وثائق سرية حول المشكلات في برنامج الطائرات بدون طيار الأمريكية في سلسلة من ثمانية أجزاء في أواخر عام 2015.

وأوضح هيل: «في حرب الطائرات بدون طيار، يكون تسعة من بين كل 10 قتلى أبرياء في بعض الأحيان. عليك أن تقتل جزءًا من ضميرك للقيام بعملك. لقد سرقت شيئًا ليس ملكي – حياة بشرية نفيسة. لم أستطع الاستمرار في العيش في عالم يتظاهر فيه الناس بأن الجرائم لا تحدث».

واليوم لا يتقاضى هيل راتبًا من ستة أرقام سنويًا عن عضويته في مجلس إدارة شركة رايثيون للتكنولوجيا أو لوكهيد مارتن. إنه يقضي عقوبة بالسجن لمدة 45 شهرًا لخرقه قانون التجسس.

أقيلوا الجنرالات

يعتبر الكاتب أن التخلص من القيادة العليا للقوات المسلحة ستكون خطوة جذرية، وقد وضع أندرو باسيفيتش خطة للقيام بذلك.

وباسيفيتش هو عقيد متقاعد بالجيش صعد نجمه في العقود الأخيرة واحدًا من أبرز النقاد للسياسة الخارجية والعسكرية الأمريكية. في الذكرى العشرين لأحداث 11 سبتمبر – يضيف ماس – نشر مقالًا لم يحظ بالاهتمام يقترح تصفية كاملة للقيادة العسكرية الأمريكية بسبب سلسلة أخطائهم المتتالية. كان عنوانه الغامض «اقتراح متواضع: أقيلوا كل جنرالات ما بعد 11 سبتمبر» – وشدد باسيفيتش على أن مقالته لم تكن هجاءً متعجلًا.

كتب هيل يقول: «اسمحوا لي أن أقترح عملية تطهير. لا بد من إحالة جميع الجنرالات الحاصلين على ثلاث نجوم، وأربع نجوم (والأميرالات) في الخدمة الفعلية إلى التقاعد على الفور. ويجب إعادة بناء رتب كبار الضباط بأفراد من جيل الشباب الراغبين والقادرين على الاعتراف بأوجه القصور في القيادة العسكرية الأمريكية في القمة».

دولي

منذ شهرين
«واشنطن بوست»: عالم ما بعد 11 سبتمبر.. إرث مظلم للحرب الأمريكية على «الإرهاب»

للعثور على البدائل، اقترح باسيفيتش أن يقوم وزير الدفاع – وإن لم يكن الحالي، لويد أوستن، الذي كان جنرالًا من فئة أربع نجوم حتى وقت قريب – بإجراء مقابلة شخصية مع جنرالات من فئة نجمة ونجمتين ممن يبدون واعدين ويطرح عليهم هذا السؤال: «على مقياس من واحد إلى عشرة، حيث يكون الواحد سيئًا، و10 ممتازًا، وخمسة متوسط، كيف تقيم الأداء العسكري الأمريكي على مدار العشرين عامًا الماضية؟». بعد ذلك يُنقل الجنرالات الذين أعطوا تقييمًا بخمسة أو أقل إلى الجولة التالية، والتي تتكون من كتابة مقال في ساعتين يجيب عن السؤال: «ما هي المشكلة وكيف نصلحها؟».

واختتم باسيفيتش قائلًا: «يجب أن توفر هذه المقالات الأساس لاختيار وتعيين الجيل القادم من كبار القادة».

واختتم الكاتب مقاله قائلًا: لا داعي للتساؤل عما إذا كان الجيل القادم سيكون أفضل من الجيل الحالي، لأن خطة باسيفيتش لن يجري تبنيها؛ فالجنرالات والساسة لا يريدون ذلك. نحن عالقون مع كادر من القادة العسكريين الذين يفتقرون إلى الشجاعة للاعتراف بعار قتل المدنيين.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد