رصد تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية تجربة جديدة تشهدها الأردن، حيث تشرف مجموعة «ميرسي كوربس»، وهي مجموعة غير ربحية تتخذ من ولاية أوريجون الأمريكية مقرًا لها، على تدريب 15 شابًا أردنيًّا على مهارات القيادة، والتوظيف المحلي، وتدريبات تسلق الصخور، ودروس تتعلق بكيفية السيطرة على المشاعر.

وقال التقرير إن الأردن هي جزيرة صغيرة من الاستقرار، التي تستضيف 2.7 مليون لاجئ من البلدان المجاورة، التي تشهد صراعات، وتبقى عرضةً لخطر الإرهاب المحلي.

تأتي هذه التدريبات في وقت تمثل فيه مواجهة التطرف العنيف أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة للأردن، وفق ما ذكره التقرير. وكانت الأردن قد تعرضت لعدة هجمات، بما في ذلك حادثة إطلاق النار في جنوب مدينة الكرك في ديسمبر (كانون الأول)، وعدة تفجيرات على الحدود السورية الأردنية.

أوضاع اجتماعية صعبة

وفقًا للتقرير، يقول خبراء إن عدة آلاف من الشباب الأردنيين التحقوا بالجماعات المسلحة في سوريا، أو العراق، فيما تكافح الحكومة وجماعات المجتمع المدني في الأردن من أجل منع مثل هذا التطرف، وذلك باستخدام أساليب تشمل الاحتجاز الإداري، والتدريب المهني، وورش عمل مع الأئمة المحليين.

ومع ذلك، قال التقرير إن أولئك الذين يعملون مع الشباب المعرضين للخطر، يقولون إن البرامج الأكثر فعالية لا تشير إلى الدين، أو التطرف في كل الأحوال.

بحسب التقرير، فإن أكثر من 70٪ من سكان الأردن تقل أعمارهم عن 30 عامًا. ويبلغ معدل البطالة الإجمالي 14.7%. وتبلغ نسبة البطالة لأولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 20-24 عامًا 30.6%. كما أن كثيرًا من الأردنيين يتحدرون من أصل فلسطيني، ولديهم أقارب يعيشون في ظل الاحتلال، أو في مخيمات اللاجئين، أو مع ذكريات طرد أجدادهم من ديارهم.

عايش جيل الألفية من الأردنيين حروبًا إقليمية متعددة، وموجات من اللاجئين، وربيع عربي فاشل، وهو ما خلف شعورًا كبيرًا بأنهم ضحية، وفق ما نقل التقرير عن «حسن أبو هنية»، الذي تنشر مؤسسة «فريدريش إيبرت»، الألمانية تحليلاته عن الجماعات المتطرفة.

وقال «أبو هنية»: «معظم الناس يريدون لدولة عربية إسلامية أن تسيطر، إنهم يحلمون بهذه المدينة الفاضلة من الكرامة والعدل والبر».

وأضاف «أبو هنية» أن فكرة الخلافة تتناقض مع واقع الفساد والديكتاتورية والغزو الأجنبي، وهذا هو السبب في أن الجماعات التي تعد بمقاومة الوضع الراهن هي جماعات مشروعة لكثير من العرب.

وقال «أبو هنية»: «لا تحتاج تنظيمات طالبان، وأنصار الشريعة، وداعش، وحركات أخرى إلى إثبات أن لديها طريقة جيدة للحاكم».

اقرأ أيضًا: شباب الطبقة الوسطى في الأردن.. من الجامعة إلى «تنظيم الدولة»

عزلة الشباب

«مي عليمات»، التي شاركت في تأسيس مركز الحياة، وهو منظمة غير حكومية أردنية شاركت في نشر تقرير عن التطرف العنيف في الأردن العام الماضي، وافقت «أبو هنية» بقولها: «يتم عزل الشباب، وتجاهلهم، وإهمالهم. إنهم ليسوا جزءًا من عملية صنع القرار. لقد شهدت الكثير من المؤتمرات حول تمكين الشباب، حيث لم يكن هناك شباب في القاعة».

لاحظت «عليمات»، أنه حتى بعد أن قام تنظيم داعش بإحراق طيار سلاح الجو الأردني «معاذ الكساسبة» حيًّا، في عام 2015، كان هناك تأييد بين بعض الشباب لقضية التنظيم في سوريا. وقُتل اثنان من أبناء النواب الأردنيين، اللذان كانا يقاتلان في صفوف الجماعات المسلحة هناك.

المقاتلون الأردنيون الذين يعودون من سوريا يتم اعتقالهم بشكل فوري، ويتلقون أحكامًا بالسجن تصل إلى 15 عامًا، وفقًا لما نقله التقرير عن «عبد القادر الخطيب»، وهو محام يعمل مع العائدين المحتجزين، والمشتبه بتورطهم في الإرهاب.

منذ هجوم الكرك، استهدفت أجهزة الاستخبارات والأمن أيضًا أي شخص يشتبه في تواصله مع الجماعات المتطرفة. تم القبض على حوالي 600 شخص، بحسب «الخطيب»، معظمهم تحت سن 30 عامًا، بما في ذلك العديد من الذين يقولون إنهم فقط دعموا الثورة السورية على فيسبوك.

وقال «الخطيب»: «ليس هناك محاكمة أو عدالة. لا يوجد لدينا قانون فقط رد فعل».

فيما رأى «شريف العمري»، مدير برامج الحكومة للحد من التطرف العنيف، أن الاعتقالات كانت لازمة للحفاظ على الأمن القومي.

خطاب داعش

أوضح التقرير أن أسوأ طريقة لمكافحة التطرف العنيف، بحسب الممارسين، هي وصف الشباب المعرضين للخطر باعتبارهم إرهابيين محتملين.

ونقل التقرير عن «هانتر كيث»، المدير القطري لمجموعة «ميرسي كوربس»: «إن الخطاب الذي يتحدث به تنظيم داعش مع الشباب العرب والمسلمين لا يستمعون إليه من أي طرف آخر. أنتم تنتمون إلينا، وأنتم على وجه التحديد أعظم قوة لدينا».

وفى الوقت نفسه، فإن الخطاب العالمي ضد «الإرهاب الإسلامي المتطرف»، يعمق شعور الشباب بأنهم تعرضوا للخداع، وفق ما ذكرت «كيث» التي أشارت أيضًا إلى أن هذا هو السبب في تجنب برنامج التدريب الحديث عن التطرف أو الدين، وبدلًا من ذلك يركز البرنامج على تخفيف التوتر، والوعي الذاتي، والمجتمعي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات