بالرغم من المجهود الذي بذله محمد علي للنهوض بالتعليم، إلا أنه لم تُبذل أي محاولات في سبيل فتح مدارس لتعليم الفتيات. ورغم أن نظام الكتاتيب حتى قبل عهد محمد علي كان يَسمَح للفتيات بالالتحاق بالكُتاب إلا أنها كانت ميزة ندُر أن استخدمتها نساء ذلك الزمن. ويُذكر أنه قد قدمت سيدتان إنجليزيتان في عهد محمد علي لعرض خدماتهما للعمل كمدرسات ولكن دون استجابة.

 

ومع بداية انتشار مدارس الجاليات الأوروبية والإرساليات التبشيرية في أربعينيات القرن التاسع عشر وتزايدها في عهد سعيد باشا، تنوعت المدارس الأجنبية التي تقدم تعليمًا للفتيات، ورغم ذلك فمن المشكوك فيه إقبال أهالي الفتيات المصريات على إلحاق بناتهم بتلك المدارس في ذلك الوقت. صحيح أن الأقباط بقيادة البطريرك المستنير كيرلس الرابع قد تنبهوا لأهمية التعليم الحديث، فقد بدأ يخطو خطوات في ذلك السبيل مقتديًا بذلك النوع الغربي الحديث من التعليم الذي قدمته الإرساليات التبشيرية والجاليات، فأنشأ مدرستين للفتيات في حي الأزبكية وحارة السقايين في خمسينيات القرن التاسع عشر، إلا أنه لم تحدث خطوات مماثلة من قبل الدولة بخصوص تعليم الفتيات.

ويبدو أن قليلًا من العائلات قد استفاد من مميزات افتتاح مدارس أجنبية لتعليم بناتهم. وكانت العائلات الأرستقراطية بالفعل قد بدأت في توظيف مدرسين أوروبيين خصوصيين لتعليم بناتهم، ولكن هذا النهج لم يكن قد عم وانتشر في باقي الطبقات.

وقد ظهرت خطة طموحة لتعليم الفتيات في عام 1867 من خلال لجنة خاصة تحت رئاسة مرشير Mircher بمعاونة شحاتة عيسى، وذلك في تزامن مع إصدار القانون الشهير المُسمى بقانون العاشر من شهر رجب عام 1284 وهو التاريخ الموافق لسبعة نوفمبر من عام 1867 والذي مثل خطوة مُهمة في سبيل إصلاح التعليم الأساسي ونظام الكتاتيب.

ولم يتم افتتاح المدرسة إلا في يناير 1873، وكان ذلك تحت رعاية ونفقة جشم أيفيت الزوجة الثالثة للخديوي إسماعيل. وكانت تلك هي أول مدرسة للفتيات. صحيح أنه كانت هناك “مدرسة الولادة” التي تأسست في عهد محمد علي باشا باستجلاب فتيات حبشيات وسودانيات تم جلبهن إلى القاهرة من سوق العبيد، بالإضافة إلى بعض اليتامى ولكن من الصعب أن نُدرج تلك المدرسة على أنها كانت مخصصة لتعليم الفتيات.

وحينما افتتحت المدرسة في عام 1873، تم جلب الفتيات من الرقيق الأبيض الخاص ببعض العائلات التي كانت على اتصال بالحاكم (إسماعيل) وكذلك من بنات الموظفين. وفي عام 1875، وصلت أعدادهن إلى 298 منهن 209 مقيمات في القسم الداخلي، بينما الأخريات البالغ عددهن 95، كن يقضين النهار فقط في المدرسة.
كانت المدرسة تحت إدارة سيدة شامية تدعى مدام روز نجار، وأفندي مسؤول عن الخدمة، وثلاثة شيوخ لتدريس القرآن، وأفندي لتدريس اللغة التركية، وآخر لتعليم الرسم. كما كان بالمدرسة ثماني مُعلمات سيدات منهن أربع لتعليم شغل الإبرة، وواحدة لتعليم البيانو، وأخرى لتعليم الغسيل. أما الأخريان، فعملهما كمشرفات في المدرسة.

ثم قامت إدارة الأوقاف بفتح مدرسة أخرى للفتيات في القرابية على نفس نهج مدرسة السيوفية تحت إدارة مدام سيسل النجار، وأفندي مسؤول عن الخدمة، وثلاثة شيوخ لتدريس القرآن، كما كان بالمدرسة خمس معلمات سيدات: ثلاث منهن لتعليم شغل الإبرة، وواحدة لتعليم الغسيل، وأخرى مشرفة.

وفي عام 1875، وصل عدد الفتيات الطالبات في المدرسة إلى 147 فتاة، منهن 76 بالقسم الداخلي و71 كانوا يقضون النهار فقط في المدرسة.

وبسبب ظروف خلع إسماعيل، اضُطرت جشم إيفيت إلى سحب رعايتها ودعمها المالي للمدرستين. فتم إغلاق مدرسة القرابية جنبًا إلى جنب مع مدرسة السيوفية والتي ضمتها إدارة الأوقاف، والتي فيما بعد تم تغيير اسمها لتصبح “مدرسة السنية”.

وفي عام 1878، شرع إسماعيل في بناء مدرسة أخرى للبنات وكان الاسم المقترح لها هو “مدرسة البنات الأشراف” ولكن وبسبب الصعوبات المالية فضلًا عن خلعه من الخديوية تم إلغاء المشروع.

2421225449

الصورة السابقة لطالبات من مدرسة السنية لعام 1903:
وتضم بعض المعلمات الإنجليزيات وطالبات من المدرسة وقد جلست من اليمين: مس كارتر كبيرة مفتشات اللغة الإنجليزية ـ توحيدة صبحي ـ نبوية موسى (إحدى رائدات التعليم النسائي في مصر) ـ الجرايلنتر ـ بهية حسونة ـ زينب بهجت.
ووقف في الصف الثاني: مس هاني برن إحدى المدرسات ـ نور الهدى عبد الله ـ عائشة الشيمي ـ زينب فؤاد ـ فاطمة عمر (شقيقة عبد العزيز فهمي باشا) ـ نور حسن ـ مس لينش. ووقف في الصف الثالث: عائشة صبحي ـ آسيا عبد الفتاح ـ هانم صالح ـ أديل دياب.

ويلاحظ أن معظم شخصيات هذه الصورة من المصريات من بنات الطبقات الثرية في ذلك الوقت، بل إن عددًا من هؤلاء تزوجن بعد ذلك من قيادات سياسية مثل فاطمة عمر التي تزوجت من عبد المجيد نمر باشا، وعائشة صبحي التي تزوجت من إسماعيل صبري باشا وهكذا. لكن الشخصية الأبرز في هذه الصورة هي نبوية موسى إحدى رائدات التعليم والعمل الاجتماعي خلال النصف الأول من القرن العشرين.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!