506

تناولنا في المقال السابق جانبا من وضع التعليم ودور الكُتاب والأزهر لدى المسلمين وبعض المحاولات الأدبية والعلمية في أواخر القرن الثامن عشر. وفي تلك المقالة، سنتناول وضع التعليم لدى شرائح اجتماعية ودينية أخرى في نفس الفترة من تاريخ مصر المتمثلة في أواخر القرن الثامن عشر.


التعليم لدى الأقباط

كان للأقباط أيضًا كُتاب كما للمسلمين ولكنه كان مُختلفا نسبيًا عن كُتاب المسلمين حيث كان الطفل يدرس الدين واللغة العربية وبعض من القبطية بجانب تدريس الحساب والهندسة كي يتمكنوا من معرفة مواسم فيضان النيل وحساب الأراضي. وبهذا نستطيع القول أن الدراسة كانت في الأساس دراسة دينية ولكنها تُهيئ التلميذ مستقبليًا للعمل في التجارة.

أما البنات فكان مسموح لهن بالدراسة بشرط موافقة الأم ولكن في الأغلب كان الذكور فقط هم من يتعلمون وقليل جدا من الفتيات من تعلمن وكن في الأغلب يتعلمن في المنزل.
كانت اللغة العربية هي أساس الدراسة الدينية حتى أن النصوص الدينية كان يتم ترجمتها لهم بالعربية حيث كان تعليم اللغة القبطية فقط لمجرد دراسة النص.
كذلك، لم يكن هناك ترقٍ في التعليم بعد تلك المرحلة لمستويات أعلى. كما لا نجد أي بحث أو أعمال أدبية خرجت على يد الأقباط في تلك المرحلة. وكان الكثير من الأقباط يعملون كسكرتارية أو محاسبين ومساحي أراضٍ أو جامعي ضرائب. وكان الاحتفاظ بتلك المناصب يأتي في إطار توريث الابن لمهنة الأب وهكذا.

الفرنسيسكان

كانت هناك محاولات قديمة لاختراق الكنيسة في مصر من قبل الغرب الكاثوليكي. فمنذ القرن الثاث عشر، حاول الرهبان الفرنسيسكان أن يضعوا قدمًا لهم في مصر عن طريق بناء دور العبادة إلا أنه تمت مقاومتهم بشدة من قبل المسلمين والأقباط.
ولكنهم نجحوا في عام 1731 في إقامة تسع منشآت في صعيد مصر كدار للمسنين و أديرة. وحققوا بعض النجاح في صفوف بعض الأقباط في الصعيد.
وقد انتعش وضعهم في العقد الثالث من القرن الثامن عشر بعد قدوم هجرات من الشام حينما بدأ الكاثوليك الشوام يستقرون بمصر بسبب الاضطرابات الطائفية هناك. والجدير بالذكر، أن مسيحيي الشام قد واكبوا بعض مظاهر التعليم في الشام عبر المدارس الغربية التي انشأت على أيادي الإرساليات المسيحية التبشيرية هناك.
وقد استعان علي بك الكبير بالمهاجرين الشوام وقد احتلوا بعض المناصب التي كان يشغلها اليهود ككتاب في الدولة وسكرتارية.

اليهود

وقد كانت للمعابد اليهودية والكتاتيب دور مهم في تعليم أطفال اليهود العبرية والعربية.

اليونان

كان عدد اليونان الأورثوذكس في القرن الثامن عشر قليلا جدًا وكانت لهم المدارس الخاصة لتعليم أولادهم.

التعليم عند الطبقة العسكرية

كان المماليك يُجلبون صغارا من القوقاز أوجورجيا إلى مصر حيث يحولون إلى الإسلام ويتعلمون التركية والعربية والقرآن ويبدأون في ممارسة الشعائر الإسلامية ويمرنون على حمل السلاح وفنون القتال ولكن في أواخر القرن الثامن عشر انصب المجهود على تعليمهم فنون القتال فقط.
ولكن كثير من أمراء المماليك كانوا على علاقة وثيقة بالمشايخ حيث كانوا يحضرون دروس العلم بالجوامع.

وفي القرن الثامن عشر، أدرك الأتراك العثمانيون أنهم بحاجة إلى إصلاحات عسكرية ولم يستطيعوا إدراك أن ذلك التطور العسكري الغربي ما هو إلا جزء من التطور الثقافي والحضاري لدى الغرب. وأن الإصلاح العسكري يحتاج إلى إصلاح في المنظومة التعليمية كلها وأن ما وصلت إليه أوروبا لم يأتِ فجأة بل جاء عبر قرون من التجارب البطيئة.

وقد استطاع العثمانيون الاستعانة بخبرات أوروبية في المجال العسكري مما ألهم البكوات المماليك في مصر لضرورة الحذو حذوهم في ذلك الأمر فكان ذلك بداية بسيطة للاستعانة ببعض الخبرات العسكرية الأجنبية كالاستعانة بالضابط نيقولا اليوناني وغيره، إلا أن مجيء الحملة الفرنسية إلى مصر وضع حدا لتلك المحاولات لتطوير مصر عسكريًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك