يعتبر غزو الفرنسيين لمصر في عام 1798 نقطة تحول مهمة في تاريخ مصر؛ فقد اصطدم المصريون مباشرة بمؤسسة عسكرية غربية مُنظمة تمتلك أحدث الآلات العسكرية، استطاعت بكل سهولة هزيمة المماليك بشكل لم يُمَكن المماليك من استعادة قوتهم من جديد.

وقد تحدث الفرنسيون كثيرًا عن دورهم الثقافي في مصر، متمثلًا فيما قدمه علماء الحملة الفرنسية في كتاب “وصف مصر” ولكن هذا العمل كان ذا أهداف نفعية أوروبية، ولم يكن خادمًا لأي عملية تنوير للمصريين وقتها.

كذلك كان أعضاء “المجمَع العلمي”  كلهم من الفرنسيين، ولم يُمنح المصريون العضوية فيه (فقط سُمح لهم بزيارته)، كما لم تُنظم داخله دراسات عربية إلا لو كانت خادمة للفرنسيين؛ حيث كانت الدراسات القائمة فيه لخدمة أغراض الفرنسيين وليس لمصر، حتى إنه برحيل الغزاة توقف العمل بالمجمع.
وكذلك كان الحال بالنسبة للمطبعة التى جلبها الفرنسيون معهم إلى مصر، حيث لم يتعدَّ دورها بالنسبة للمصريين سوى طباعة البيانات.

وكانت Courier de L’Egypte أول جريدة تُطبع في مصر وكان إصدارها من أجل الفرنسيين المقيمين في مصر بهدف نقل الأخبار السياسية الأوروبية إليهم.

أنشأ الفرنسيون مدرستين خلال فترة الاحتلال، ولكنها كانت مقصورة فقط على أبناء العاملين من الفرنسيين بمصر، وليس لتعليم أحد من المواطنين المصريين.

أما بالنسبة للتعليم العسكري، فقد استفاد الفرنسيون من القوة البشرية المحلية عبر تأسيس فرقة عسكرية مكونة من ألفي (2000)  قبطي من صعيد مصر تحت قيادة الجنرال يعقوب؛ حيث تم إلباسهم الزي العسكري الفرنسي، وتم تدريبهم وضمهم للجيش الفرنسي. كما تم ضم بعض صغار المماليك من سن السادسة عشر والعشرين إلى الجيش الفرنسي فضلًا عن ضم أدميرال أسطول مراد بك: نيقولا اليوناني مع يونانيين آخرين. كما تم الاستعانة ببعض الأتراك لحفظ أمن القاهرة وببعض الشوام كمترجمين.

كان للاحتلال الفرنسي أثر سلبي على أحوال التعليم في مصر بسبب ظروف الفوضى التي واكبت الاحتلال الفرنسي. فنجد الجبرتي في كتابه يتحدث عن حالات الإعدام التى تعرض لها العلماء المصريين وعن هروب بعضهم لمحافظات بعيدة عن البطش الفرنسي في القاهرة مما كان له أثر سيئ على أحوال التعليم في مصر.

لم يدرك نابليون قوة تأثير المشايخ على إثارة الأهالي حينما اعتمد على من تملقوه، ولكن آخرين تعلموا من هذا الدرس الفرنسي أن المشايخ من الممكن أن يكونوا حجرة للصعود لاستعادة السيطرة على البلاد كما أنه من الممكن التخلص منهم دون أي خوف من أي ردة فعل!

استمرت حالة الفوضى بضعة سنوات بعد رحيل الحملة الفرنسية تقاتل فيها الجميع من مماليك وعثمانيين. وقد أدرك بعض المماليك أن الحاجة أصبحت ملحة لتطوير القدرات العسكرية فنجد بعض المتصارعين من المماليك والترك يسعون إلى تبني شكل العسكرية الفرنسية أو الاستعانة ببعض الفرنسيين الذين ظلوا بمصر بعد رحيل الحملة.

وبصعود محمد علي إلى السلطة، كانت هناك عقبات عديدة عليه أن يجتازها على رأسها الخصوم السياسيين الذين كان عليه التخلص منهم وعلى رأسهم المماليك وقد تمكن من القضاء عليهم بمذبحة القلعة عام 1811.

وكما مثلت المشكلة الاقتصادية وضعف الموارد المالية عقبة أخرى وذلك لسد حاجة قواته الألبانية المشاغبة والتى ظلت بجانبه وأعانته على الصعود للسلطة وكذلك من أجل الاستجابة لمطالب السلطان العثماني في إعانته في حروبه الخارجية وقد تمكن من توفير تلك الموارد المالية عبر مصادرة الأملاك ومنها أملاك الوقف الخاصة بالأزهر والجوامع الأخرى.
وفي المرة القادمة، بإذن الله سوف نبدأ في الحديث عن التعليم في عهده.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد