الرئيس ماكرون!

بوصفنا منظمات أمضت عقودًا من الزمن في بناء السلام والجمع بين الناس في أرجاء القارة الأوروبية من مختلف الخلفيات، من جميع الأديان والملل، نود أن نطلب منكم ومن حكومتكم إعادة النظر فيما يتعلق بالهجوم الذي يُشن على المسلمين والإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

لقد انهالت من مختلف أنحاء العالم عبارات الاستنكار والتنديد بجريمة القتل المروعة التي راح ضحيتها السيد صمويل باتي، والهجوم الغاشم على الكنيسة في نيس، وتعاطف الناس في كل مكان مع الضحايا. إنها لحظة كان المواطنون الفرنسيون يتطلعون فيها إليكم لتقدموا نموذجًا من القيادة الفذة، ولكن للأسف لم يكن هناك لا حكمة، ولا قيادة فذة، في تعاملكم مع ما جرى. إن تشويه صورة الإسلام والمسلمين من مواطنيكم، وإغلاق المساجد والمنظمات التي تنشط في مجال الدفاع عن حقوق المسلمين وحقوق الإنسان، واستخدام ذلك ذريعة لإثارة مزيد من الكراهية، أفضى إلى مد العنصريين والمتطرفين الذين يلجأون إلى العنف بمزيد من التشجيع. لقد ناقضت بكلماتك وأفعالك مبادئ «اللائكية» والدستور الفرنسي لعام 1958، والذي ينص على أن «جميع المواطنين بغض النظر عن أصولهم، وأعراقهم، أو أديانهم، يعاملون بالمساواة أمام القانون، وأن جميع المعتقدات تحترم، كما يحترم انعدامها».

إن استخدامكم لآليات الدولة والأجهزة الأمنية في الدولة الفرنسية لنشر الاتهامات المسيئة والتي لا أساس لها من الصحة، ومداهمة المنظمات المدنية وإغلاق المساجد وحظر المنظمات المشروعة إنما هي من أعراض المرض الذي تعاني منه مؤسسات فرنسا السياسية، ويتناقض مع المبادئ الأساسية للمساواة، والحرية، والأخوة.

بل إن هذا السلوك الانتهازي يقوض مبدأ سيادة القانون من خلال إغلاق الروابط انطلاقًا من دوافع سياسية، ودونما إجراءات قانونية صحيحة، ويعتبر انتهاكًا للمادة التاسعة من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان (حرية التفكير والضمير، والاعتقاد). إنه سلوك يقوم على أساس من اتهامات غير قانونية، بل هو تصرف من يعتقد في نفسه الحصانة من المساءلة والمحاسبة. سوف يشكل تجريم العمل الذي يجري من أجل مكافحة الإسلاموفوبيا سابقة خطيرة لتحديد ما هي الجماعات الدينية والعرقية التي تقدم لها الحماية، وما هي التي تنزع عنها الإنسانية، وتسلب عنها الحريات. كلنا في أوروبا نعرف جيدًا العواقب الفظيعة التي يمكن أن تنجم عن مثل هذه الإجراءات التي تستهدف أقلية دينية بعينها.

يبدو أنكم نسيتم أن مجيئكم للرئاسة كان على متن آمال وأحلام الجيل الجديد من الرجال والنساء في فرنسا الذين كانوا يتطلعون إلى مقاربة جديدة في التعامل مع العلاقات بين الأعراق والأديان. إن تبني السياسات الكارهة للآخر، ومغازلة المتعصبين، لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصدعات في فرنسا والانقسامات بين مكونات المجتمع؛ وبالتالي يقوض ديمقراطيتها العريقة.

إن الموقف الأخلاقي الرفيع الذي ندعوك إلى التزامه يتطلب رفض الكراهية، والتهميش، والخطاب المثير للشقاق، ويتطلب استخدام قيادتكم للجمع بين الناس. يسعكم العمل على تنمية التفاهم بين الناس، والحد من الأشكال الخطيرة للاستقطاب داخل فرنسا وحول العالم. لطالما امتدت يد الصداقة من قبل المنظمات الأوروبية، وخاصة الحركات الشبابية والطلابية. لو صافحتم هذه اليد فإنكم بذلك ستخدمون فرنسا، وتعلون من قدر المبادئ التي تُفاخر بها، وتخدمون العالم بأسره.

الموقعون:

منتدى شباب الشتات الأفريقي في أوروبا.
المنتدى الإسلامي في شمال مقدونيا.
الشباب المسلم في جبل طارق.
الرابطة الإسلامية في فلنسيا.
الرابطة الإسلامية في إيطاليا.
الرابطة الإسلامية في المجر.
رابطة الثقافة والتعليم والرياضة في البوسنة والهرسك.
الشبكة الشبابية لتعليم حقوق الإنسان.
منتدى الشباب المسلم في فنلندا.
رابطة الطلبة المسلمين في هولندا.
تجمع النساء المسلمات في هولندا.
الطلاب المسلمون في فرنسا.
شباب الرابطة الإسلامية في بريطانيا.
رابطة الاتحاد الاجتماعي «الرائد» في أوكرانيا.
الكشافة الإسلامية في أوروبا.
شباب الرابطة الإسلامية في إيرلندا.
سوومي ماروكو.
اتحاد الجمعيات الطلابية الإسلامية في بريطانيا (فوسيس).
رابطة الطلاب المسلمين في إيرلندا.
أونغ مسليمير.
منتدى المنظمات الطلابية والشبابية في أوروبا.
اتحاد الطلبة والشباب المسلمين في جمهورية التشيك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد