ينبغى عليك أن تنسى صورة هيلاري كلينتون وهي تكتب على هاتفها الذكي، والآن لنرى الصور الشخصية مع أنجيلا ميركل.

قضت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فترة ما بعد الظهيرة مع اللاجئين تلتقط الصور (السيلفي) معهم خارج مركز اللاجئين في برلين.

كانت الصور رائعة حقًّا، صورة تلو الأخرى وهي تبتسم وتأخذ أوضاع التصوير على هواتف اللاجئين الذين بدوا مذهولين حينما أدركوا أن رحلتهم الطويلة الخطرة إلى أوروبا قد انتهت إلى الحصول على الأمان في ألمانيا، وليس هذا فحسب؛ بل وأيضًا تمكنوا من التقاط صور عفوية لهم مع واحدة من أقوى زعماء العالم.

ولكن إلى هذا الجانب المرح، فإن ابتسامات ميركل لهواتف طالبي اللجوء ما هو إلا مؤشر إلى تحول جاد في منهجيتها في التعامل مع اللاجئين إلى ألمانيا.

ومن المعروف أن أوروبا تشهد الآن أكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية، وقد اتخذت ألمانيا زمام المبادرة في محاولة لإقناع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى بفتح حدودها أمام اللاجئين وتقاسم عبء استقبالهم ودمجهم في المجتمع، ولكن حتى الآن فإن استجابة معظم البلدان الأخرى لأزمة اللاجئين هي استجابة ممزوجة بالخوف والقلق. وفي خضم ذلك تبدو صور وابتسامات ميركل وكأنها جهود مضنية لإزالة هذه المخاوف، وذلك بإضفاء الطابع الإنساني على اللاجئين وإظهارهم يبتسمون بشكل منفرد، بدلًا من صور مجهولي الهوية المتجمعين التي انتشرت.

صور ميركل في محاولة لإضفاء طابع إنساني على اللاجئين، وتصوير ميركل نفسها لتبدو أكثر تعاطفًا.

كانت صور ميركل جزءًا من يوم زيارة طويل للمراكز التي تقدم خدماتها للاجئين في العاصمة الألمانية.

أمضت المستشارة بعض الوقت في أماكن مختلفة، بما في ذلك مركز التقديم للّجوء والمدرسة التي تقدم دروسًا لغوية خاصة للأطفال المهاجرين الذين وصلوا حديثًا ومأوى للمهاجرين.

تمثل هذه الزيارة تحولًا كبيرًا في لهجة ميركل، وذلك لأنها ليست سوى الزيارة الثانية لمركز لاجئين في بلدها، وذلك في الـ10 سنوات الماضية، فالأولى كانت في أغسطس عندما زارت مركزًا في مدينة هايديناو، والتي تبعت أحداث الشغب التي افتعلتها حركة النازيين الجدد هناك.

ومنذ عدة شهور لاقت ميركل انتقادات حادة لرد فعلها الذي وصف بالبرود تجاه بنت فلسطينية لاجئة كانت تبكي ليُسمح لها بالبقاء في ألمانيا.

ولكن الآن وقد تغير الحال، فإن ميركل وحكومتها هم من يأخذون زمام المبادرة في حث الدول الأوروبية كي يتحملوا المسئولية الإنسانية تجاه أزمة اللاجئين الأوروبية، فقد بدا نهج ميركل أكثر ودًّا من ذي قبل، فقد أفرغت وقتًا من جدولها وتوقفت لالتقاط الصور مع اللاجئين.

بدا نهج ميركل بوضوح أنه أكثر تناغمًا مع اللاجئين، وطبقًا لوسائل الإعلام الألمانية فقد ذكرت جريدة أوتلت برلينر الألمانية أن ميركل تحتفل كبطلة بين اللاجئين.

ومما لا شك فيه أن حل أزمة اللاجئين سوف يتطلب أكثر بكثير من التقاط الصور (السيلفي)،   وقد اتهمت بعض وسائل الإعلام الألمانية ميركل بتجاهل الصعوبات التي يواجهها نظام اللجوء الألماني في مقابل كسب التعاطف عن طريق التقاط الصور مع اللاجئين.

وقد علقت صحيفة زود دويتشة الألمانية على جولة ميركل مع اللاجئين بـ((هذه الزيارة هي علامة جيدة ولكن ذلك لا يغير شيئًا)).

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد