في عام 1967 احتلت إسرائيل الضفة الغربية، وهي أرض يعتبرها الفلسطينيون جوهر دولتهم المستقبلية. ومنذ ذلك الحين سيطرت إسرائيل على المنطقة، لكن دون أن تدعي ملكيتها لها. بيدَ أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تنوي الآن ضم ما يصل إلى 30% من الضفة الغربية؛ مما يجعلها جزءًا من دولة إسرائيل ذات السيادة. 

تعليقًا على هذه التطورات كتب إيفان ليفينجستون في موقع وكالة «بلومبرج»، قائلًا: تعكس هذه الخطة، التي كان ينظر إليها قبل بضع سنوات فقط باعتبارها فكرة هامشية داخل إسرائيل، عمق التغييرات التي طرأت على سياسة إسرائيل، وعلى علاقتها مع الولايات المتحدة، وتعكس أيضًا تغيُّر أولويات المؤيدين التقليديين للفلسطينيين في العالم العربي.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ أسبوعين
«فلسطين المستقبلية».. فك ألغاز خريطة ترامب الجديدة
925
فريق العمل

1- ما هي الضفة الغربية؟

هي كتلة أرض غير ساحلية تقع غرب نهر الأردن، يعيش فيها 2.6 مليون فلسطيني. ويوجد 300 ألف شخص إضافي في القدس الشرقية، فيما يعيش 1.9 مليون شخص في قطاع غزة، وهو قطاع يطل على ساحل البحر المتوسط ​​بين إسرائيل ومصر. هذه المناطق من بين الأراضي التي احتلتها إسرائيل من الدول العربية المجاورة في حرب عام 1967.

وتضم الضفة الغربية أيضًا أكثر من 400 ألف مستوطن يهودي إسرائيلي، انتقلوا إلى الضفة الغربية بعد عام 1967؛ مدفوعين بإغراء الحوافز الحكومية، معتبرين أنها ليس فقط مهدًا لليهودية، ولكن أيضًا منطقة تتمتع بقيمة استراتيجية، وبالتالي يجب على إسرائيل الاحتفاظ بها. وقد يكون مزيج من هذه العوامل هو ما دفع المستوطنين للانتقال إلى هذه الأراضي.

2- ما الذي تعتزم إسرائيل ضمه؟

تريد حكومة نتنياهو ضم حوالي 130 مستوطنة إسرائيلية معترف بها رسميًا، بالإضافة إلى أكثر من 100 بؤرة استيطانية منتشرة في جميع أنحاء الضفة الغربية، بالإضافة إلى غور الأردن، وهو قطاع يقع على طول الحدود الشرقية للأراضي الفلسطينية. ويزعم المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون أن الغور يوفر حاجزًا ضروريًا لصد الهجمات المحتملة، مثل ذلك الذي وقع في عام 1948، عندما دافعت الدول العربية عن نفسها ضد إسرائيل بعد رفض خطة الأمم المتحدة بتقسيم الأراضي المقدسة الخاضعة للحكم البريطاني.

Embed from Getty Images

3- لماذا الآن؟

وصف نتنياهو خطته لضم أراضي الضفة الغربية بأنها «فرصة تأتي مرة واحدة في العمر». ويرجع ذلك إلى أن الخطة تحظى بدعم غير مسبوق من أهم حليف لإسرائيل، الولايات المتحدة، طالما أن شاغل منصب الرئاسة الأمريكية هو دونالد ترامب، الذي يخوض معركة إعادة انتخابه في شهر نوفمبر (تشرين الثاني). وبموجب رؤية ترامب للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي، التي كشف عنها في أواخر يناير (كانون الثاني)، ستحتفظ إسرائيل بالمستوطنات المقامة في غور الأردن. 

لكن الفلسطينيين، الذين يطالبون بالسيادة على كل أراضي الضفة الغربية، رفضوا الخطة رفضًا قاطعًا. وهذا لم يمنع المسؤولين الأمريكيين من منح إسرائيل ضوءًا أخضر لضم تلك المناطق على أي حال، بالرغم من أنهم نصحوا فيما بعد بعدم الإقدام على ذلك قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراءها في الثاني من مارس (آذار). واتخذت الإدارات الأمريكية السابقة موقفًا مفاده أن أي حدود جديدة يجب أن يجري التفاوض بشأنها، والاتفاق على ترسيمها بين الجانبين.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ أسبوعين
10 أسئلة تشرح لك «صفقة القرن» التي أعلنها ترامب بالأمس
1532
فريق العمل

لكن في عهد ترامب، خرقت الولايات المتحدة سياسات راسخة أمريكية منذ أمد طويل بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على القدس، التي كانت تعتبرها في السابق مدينة متنازع عليها، وضم إسرائيل للجزء الجنوبي من مرتفعات الجولان، الهضبة الإستراتيجية التي استولت عليها من سوريا في عام 1967.

4- كيف ينظر الإسرائيليون إلى خطة الضم؟

أشار استطلاع رأي أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي في أغسطس (آب) الماضي إلى أن عدد الإسرائيليين الذين يؤيدون ضم هذه الأراضي يزيد عن عدد المعارضين لهذه الخطوة، طالما أنها تحظى بدعم الولايات المتحدة. وتضاءل معسكر السلام في إسرائيل من حيث الحجم والقوة، منذ أن فتحت اتفاقيات أوسلو في التسعينات الباب أمام إمكانية إقامة دولتين يعيشان جنبًا إلى جنب في وئام.

وتسبب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ضد إسرائيل في أواخر عام 2000 بعد سنوات من المفاوضات المضطربة في خسائر فادحة. وبعد أن استولت حركة المقاومة الإسلامية حماس على غزة في عام 2007، وحولت القطاع إلى منصة لإطلاق للصواريخ على إسرائيل، رفض المزيد من الإسرائيليين فكرة التخلي عن السيطرة على الضفة الغربية للفلسطينيين. ثم تعثرت الجولة الأخيرة من المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية في عام 2014.

Embed from Getty Images

5- ما هو رد فعل الدول المجاورة؟

رفضت جامعة الدول العربية مخطط ترامب الذي تقوم عليه خطة نتنياهو لضم تلك الأراضي. ومع ذلك كانت الردود الفردية الصادرة عن الحكومات العربية على رؤية ترامب متواضعة، ما دفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مهاجمتها لعجزها عن  إدانة خطة الضم. (من جانبه، قال أردوغان: إن هذا الإجراء يرقى لمستوى سرقة الأراضي الفلسطينية). وفي سبتمبر (أيلول) عندما تحدث نتنياهو عن خطته لضم هذه الأراضي قبل الانتخابات قوبلت تصريحاته بانتقادات من ممثلي القوى الإقليمية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

لكن صوت الاحتجاجات لم يكن صاخبًا كما كان في الماضي. فخلال السنوات الأخيرة، دفعت أمور أخرى، مثل: الحروب في العراق وسوريا والمعارك ضد تنظيم الدولة والتصارع حول التطلعات الكردية، إلى تراجع القضية الفلسطينية على جدول الأعمال، وأصبحت دول الخليج العربية تولي تركيزًا أكبر لمحاربة إيران، وهي الساحة التي تتحالف فيها مع إسرائيل.

6- ما هي تداعيات تنفيذ خطة الضم؟

من حيث الواقع العملي، لن يترتب على هذه الخطوة تغييرًا كبيرًا. فبموجب اتفاقات أوسلو، لا يتمتع الفلسطينيون بالفعل سوى بحكم ذاتي محدود في الضفة الغربية، بينما تحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية الشاملة والسلطة القضائية الحصرية على المستوطنين. والحال هكذا، فإن وجود المستوطنات والقوات الإسرائيلية في الضفة الغربية يجعل الحياة اليومية صعبة بالنسبة للفلسطينيين. لأن الحواجز والأسوار والمناطق العازلة التي تهدف إلى تأمين المستوطنين تقيَّد حرية الفلسطينيين وتعرقل تنقلهم وتعوق تجارتهم.

Embed from Getty Images

7- إذًا ما الذي سيتغير؟

الذي سيتغير هو: احتمالات قيام دولة فلسطينية في المستقبل. فقبل انهيار محادثات السلام، وافق الممثلون الفلسطينيون على أن تتضمن الصفقة النهائية إعادة ترسيم الحدود بحيث تحتفظ إسرائيل بالعديد من المستوطنات، لكن في مقابل منح بعض الأراضي للفلسطينيين في مكان آخر، على خلاف ما تنص عليه خطة ترامب.

ومع انتزاع جميع هذه المستوطنات من جسد الضفة الغربية، ستكون الدولة الفلسطينية المستقبلية مزيجًا مفككًا من الجيوب، وهو ما يمكن أن يعوق تطوير البنية التحتية ويعرقل حركة الأشخاص وتدفق السلع، مما يثير ظلالًا من الشكوك حول قابلية هذه الدولة للحياة. ومع انتزاع غور الأردن أيضًا، ستكون الدولة الفلسطينية الموعودة تحت الحصار الإسرائيلي الكامل، وبالتالي أسيرة لديها.

8- ما هي نقاط قوة الفلسطينيين؟

لطالما سعى الفلسطينيون إلى التأثير على سلوك إسرائيل من خلال شن ضربات ضد المدنيين الإسرائيليين. وفي هذا السياق أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلغاء العمل بالاتفاقيات التي تنص على التعاون الأمني ​​بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وهي حكومة تتمتع بسلطات الحكم الذاتي المحدود، وأنشئت بموجب اتفاقيات أوسلو، قائلًا: إنها لم تعد سارية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يهدد فيها عباس بهذا الأمر، لكن إذا نفذ تهديده هذه المرة؛ فيمكن أن يعوق قدرة إسرائيل على إحباط الهجمات، ويهدد الهدف المشترك المتمثل في منع «حماس» من انتزاع السيطرة على الضفة الغربية من قبضة السلطة الفلسطينية، كما فعلت في غزة. 

ولجأ الفلسطينيون مرة أخرى إلى التهديد بحل السلطة الفلسطينية؛ مما سيجبر إسرائيل على تحمل المسؤولية الكاملة مرة أخرى عن توفير الخدمات لملايين الفلسطينيين.

9- هل لدى الفلسطينيين حق الطعن القانوني؟

ضم أراضي الضفة الغربية سيزكي الجدل المثار في المحكمة الجنائية الدولية، التي أعلنت بالفعل عن اعتزامها التحقيق في مزاعم الفلسطينيين بأن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب. وخلُصَت محكمة العدل الدولية، وهي فرع تابع للأمم المتحدة، في عام 2004 إلى أن الضفة الغربية وقطاع غزة من الأراضي المحتلة. وهذا يعني أن اتفاقية جنيف الرابعة، وهي معاهدة دولية تحكم أوضاع الأراضي المحتلة، تنطبق عليها، وهو موقف دعمته الأغلبية الساحقة من أعضاء الأمم المتحدة في تصويت عام 2017.

وبموجب اتفاقية عام 1949، التي تحمي المدنيين في أوقات الحرب، يحظر  على الدول تغيير وضع الأراضي التي تحتلها، على سبيل المثال: من خلال الضم. وتعتبر إسرائيل كلتا المحكمتين متحيزتين ضدها، وتتخذ موقفا مفاده أن الضفة الغربية، التي استولت عليها من الأردن، «متنازع عليها» وليست «محتلة»؛ لأن ضم الأردن لها عام 1950 لم يحظى بالاعتراف الدولي. 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد