كتب شبلي تلحمي، أستاذ كرسي أنور السادات للسلام والتنمية، ومدير استطلاعات القضايا الحرجة في جامعة ماريلاند وباحث كبير غير مقيم في مركز بروكنجز، تحليلًا في صحيفة «واشنطن بوست» لنتائج استطلاع أجرته جامعته حول موقف الناخبين الأمريكيين من العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والحدود التي يمكن أن يتحرك فيها أعضاء الكونجرس للرد على خطة الضم الإسرائيلية في ضوء هذه العلاقة.

ويتردد أن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك» أبلغت المشرعين الأمريكيين الأسبوع الماضي بأنهم «أحرار في انتقاد خطط الضم الإسرائيلية التي تلوح في الأفق، طالما كان النقد يتوقف عند هذا الحد».

فلماذا ترسل «إيباك« بمثل تلك الرسالة حول الضم المثير للجدل لمستوطنات يهودية في الضفة الغربية المحتلة؟ وما الذي يخبرنا به ذلك عن الحديث العام المتغير حول العلاقات الأمريكية مع إسرائيل؟

هل هو تحرك استباقي من «أيباك»؟

يقول تلحمي: يمكن أن يكون هذا تحركًا استباقيًّا من «أيباك»، لكي تتجنب الظهور بمظهر الضعيف إذا ما بدأ الكونجرس في انتقاد خطط الضم الإسرائيلية، كما فعل بعض الأعضاء بالفعل.

واتسع الانقسام الحزبي بين الديمقراطيين والجمهوريين حول السياسة الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة. وأصبح أعضاء مجلس النواب الجدد منذ انتخابات التجديد النصفي في عام 2018 أكثر انتقادًا بصورة علنية للسياسة الإسرائيلية، بينما دفعت الأصوات المضادة في الكونجرس بأن «التشكيك في دعم العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية أمر غير مقبول».

Embed from Getty Images

ولكن من المرجح أن تكشف إسرائيل النقاب عن خطتها للضم اعتبارًا من أول يوليو (تموز)؛ مما يحد من خيارات السياسيين الأمريكيين الذين يلتزمون الحياد. فهل يعتقد الأمريكيون أن التشكيك في العلاقة الأمريكية مع إسرائيل غير مقبول؟ هذا هو السؤال الذي طرحه استطلاع القضايا الحرجة الذي أجري مؤخرًا في جامعة ماريلاند.

وخلص الاستطلاع إلى ما يلي: 67% من المستجيبين قالوا إما أنه «مقبول» أن نشكك في العلاقة الإسرائيلية الأمريكية، وإما أنه «واجب» على أعضاء الكونجرس أن يفعلوا ذلك. وبين الديمقراطيين كانت النسبة هائلة؛ إذ بلغت 81%، ولكن غالبية الجمهوريين أيضًا أبدوا موافقتهم. فما الذي يعنيه ذلك؟

هذه هي الطريقة التي أجري بها الاستطلاع

بين يومي 12 و20 مارس (آذار) استطلع المسح الذي أجري عبر الإنترنت عينة ممثِّلة على المستوى الوطني تضم 2395 مستجيبًا، طُرِح عليهم السؤال التالي: «في انتخابات التجديد النصفي، انتُخِب عدد من أعضاء مجلس النواب ممن ينتقدون سياسات الحكومة الإسرائيلية بشدة، أو يختلفون مع الدعم الأمريكي لإسرائيل. بغض النظر عن اتفاقك أو اختلافك مع انتقادهم المحدد، أو ما إذا كنت تؤيد الدعم الأمريكي لإسرائيل من عدمه، حدد ما هو الأقرب لوجهة نظرك من بين الإجابات التالية». واختار المستجيبون واحدًا من أربع إجابات وضعت عشوائيًّا.

على وجه الإجمال، قال 9% إنه «غير مقبول» أن يشكك أعضاء الكونجرس في العلاقة الإسرائيلية-الأمريكية. وفي التفاصيل أن 12% من الجمهوريين، و6% من الديمقراطيين، و9% من المستقلين في العينة أيدوا هذا الرأي. فيما قال 19% إنه «واجب» على أعضاء الكونجرس الدفاع عن العلاقة؛ وهذا ما قاله 32% من الجمهوريين، و12% من المستقلين، و9% من الديمقراطيين.

ولذا فإن النتيجة الصافية هي أن 28% من الأمريكيين يشعرون بأنه من غير المقبول أن يجرى التشكيك في العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية، أو أن أعضاء الكونجرس كأعضاء عليهم «واجب» الدفاع عن العلاقة.

يُعَلِّق تلحمي على هذه النسب قائلًا: هذا عدد صغير للغاية؛ بالنظر إلى العزوف التاريخي للكونجرس عن إعلان انتقاداته للسياسات الإسرائيلية، «وعلى مدى عقود، كان ينظر إليها على أنها مخاطرة سياسية أكبر مما يمكن تحمله» أن يشكك الأعضاء في العلاقة الإسرائيلية-الأمريكية.

فهل يفضل الأمريكيون تدقيقًا أوثق للعلاقات الإسرائيلية-الأمريكية؟

على وجه الإجمال، قال 43% إنه «مقبول» بالنسبة لعضو الكونجرس أن يشكك في العلاقة. وفي التفاصيل أن 46% من الديمقراطيين، و42% من الجمهوريين، و39% من المستقلين، يؤيدون هذا الرأي.

وقال إجمالي 24% إنه «واجب» أعضاء الكونجرس أن يشككوا في العلاقة؛ وهذا عَيْن ما يشعر به 35% من الديمقراطيين، و29% من المستقلين و11% من الجمهوريين.

لا توجد طريقة لقياس تغير الاتجاهات الأمريكية

هذا يعني أن ثلثي الأمريكيين، بمن فيهم أغلبيات من الديمقراطيين والجمهوريين والمستقلين، يقولون إنه إما «مقبول» وإما حتى «واجب» على أعضاء الكونجرس أن يشككوا في العلاقة.

يتابع تلحمي: ولأن استطلاعاتنا لم تختبر هذه المسألة في السنوات السابقة، فليس لدينا طريقة دقيقة لقياس كيف تغيرت الاتجاهات الأمريكية بمرور الوقت. ولكن بالنظر إلى الاستقطاب المتزايد لوجهات النظر حول القضايا المرتبطة بإسرائيل، من المدهش أن أغلبيات عبر الفاصل الحزبي تبدو الآن منفتحة على التشكيك في العلاقة الإسرائيلية-الأمريكية.

Embed from Getty Images

ويلفت الباحث إلى استطلاع أجري في مارس بين عينة من 2395 مستجيبًا من عينات احتمالية لشركة نيسلين سكاربرا، اختيروا في الأصل عبر البريد والهاتف باستخدام عينة عشوائية من البالغين من خلال شركة Survey Sampling International.

أدرجت أربع إجابات محتملة لسؤال الاستطلاع: «من غير المقبول» بالنسبة لعضو في الكونجرس الأمريكي أن يشكك في العلاقة الإسرائيلية-الأمريكية، ومن «واجب» عضو الكونجرس الأمريكي أن يدافع عن العلاقة الإسرائيلية-الأمريكية، ومن «المقبول» بالنسبة لعضو الكونجرس الأمريكي أن يشكك في العلاقة الإسرائيلية- الأمريكية، ومن «واجب» عضو الكونجرس الأمريكي أن يشكك في العلاقة الإسرائيلية الأمريكية.

كان هامش الخطأ زائد/ ناقص 2%. مع موازنة متغيرات الاستطلاع من خلال تقدير السن، والنوع، والعرق/ الإثنية، ودخل الأسرة، ومستوى التعليم،  ومناطق التعداد والانتماء للأحزاب السياسية. المصدر: استطلاع القضايا المهمة بجامعة ماريلاند مع نيلسين سكاربرا، مارس 2020.

«جمهور القضية» هو الأكثر أهمية

يكمل تلحمي تحليله لنتائج الاستطلاع قائلًا: في العديد من القضايا، بما فيها إسرائيل، لا يعكس عمل اللوبي السياسي وإسهامات الحملات نبض الرأي العام في كثير من الأحيان. بالطبع، يعد الرأي العام دائمًا عاملًا في السياسات الديمقراطية، ولكن رأي «جمهور القضية» – أو تلك القطاعات من الجمهور التي تضع قضية في مرتبة عالية من أولوياتها – يعد هو الأكثر أهمية.

وأشار الأمريكيون إلى رغبتهم في تبني الحياد حين يتعلق الأمر بالدبلوماسية الأمريكية تجاه الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. ولكن أولئك الذين يضعون هذه القضية في مرتبة عالية من أولوياتهم يميلون بصفة عامة إلى تفضيل موقف إسرائيل أكثر. وهكذا، فهل الأشخاص الذين يضعون هذه القضية في مرتبة أعلى من أولوياتهم من المرجح أن يصروا على أن يتجنب الكونجرس انتقاد العلاقة الثنائية؟ يجيب تلحمي: ليس حقيقة.

توصل الاستطلاع إلى بعض الاختلافات في وجهات نظر أولئك الذين يضعون القضية الإسرائيلية-الفلسطينية بين أولوياتهم الخمسة الأولى ولكن بدون تغيير النتائج الأساسية: وقال 10% إن التشكيك في العلاقة «غير مقبول»، وقال 23% إنه من «الواجب» الدفاع عن العلاقة الإسرائيلية-الأمريكية، وقال 40% إنه من «المقبول» التشكيك في العلاقة، وقال 24% إن أعضاء الكونجرس عليهم «واجب» بالتشكيك في العلاقة.

Embed from Getty Images

ولا تشير هذه الاختلافات في النتائج الإجمالية للاستطلاع إلى أن جمهور القضية مهتم بخنق النقاش حول السياسات الإسرائيلية. وتتماشى نتائج الاستطلاع بصفة عامة مع الاستطلاعات السابقة التي تظهر أن التوتر الإسرائيلي- الفلسطيني أصبح جزءًا من صراع القيم المتزايد في أمريكا، مع بقاء إسرائيل على نحو متزايد خارج عالم القيم الخاص بالديمقراطيين، على حد قول تلحمي.

ويبدو أن الناخبين الديمقراطيين، على نحو خاص، يؤمنون بالانفتاح على التشكيك في العلاقة الإسرائيلية-الأمريكية، وحتى الرغبة في ذلك. وبدا أن مرشحي الرئاسة يعكسون هذه المشاعر العامة أثناء انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية؛ إذ اقترح السيناتور بيرني ساندرز استخدام المعونة لإسرائيل كأداة للتأثير في سياسة الحكومة الإسرائيلية. وعارض جو بايدن ربط المعونة لإسرائيل بالاحتجاج على السياسات الإسرائيلية، ولكنه وجه انتقادًا واضحًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قائلًا: «بيبي نتنياهو وأنَّا نعرف بعضنا بعضًا جيدًا. وهو يعرف أنني أفكر فيما يفعله على أنه فظيع».

يكمل تلحمي تحليله قائلًا: من غير المرجح أن تكون العلاقة الإسرائيلية-الأمريكية في مرتبة عليا في سلم الأولويات الإجمالية لدى الناخبين الأمريكيين؛ إذ من المرجح أن تتمحور انتخابات نوفمبر (تشرين ثان) حول الهوية والتحزب. ولكن الانقسام  الحزبي بشأن إسرائيل يمكن أن يبرز كخط هجوم مغرٍ بالنسبة للجمهوريين، خاصة إذا دخلت السياسة الإسرائيلية على خط المحادثة السياسية في مؤتمر الحزب الديمقراطي الوشيك.

ويختم تلحمي تحليله بالقول: تشير نتائج هذا الاستطلاع إلى أن الهجوم على شرعية انتقاد إسرائيل قد لا يكون فعالًا، إن لم يكن مفيدًا للمرشحين الديمقراطيين.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد