أشارت صحيفة «واشنطن بوست» في افتتاحيتها إلى أن بلدان العالم باتت تشعر بالقلق من التدخل الروسي في انتخاباتها. ولكن هناك لاعبًا آخر يتمتع بالكثير من الخبرة، ويصعب إيقافه.

كانت الصين سباقة في نشر الأكاذيب على الإنترنت قبل وقت طويل من «الغول الروسي» – حسب وصف الصحيفة. فقد بدأ جيشها الذي يسمى 50 سنتًا، والذي يصل تعداده إلى مليوني شخص وفقًا لبعض التقديرات، مسيرته عام 2004: عبر دس روايات زائفة، أو بمجرد صرف انتباه المواطنين عن الموضوعات المثيرة للجدل، والتظاهر بأن التعليقات التي يبلغ عددها 448 مليون تعليق في العام الواحد تأتي من أشخاص عاديين.

كانت محاولات التلاعب هذه تاريخيًا في الغالب موجهة نحو الصينيين، بيد أن الجهود الرامية إلى التأثير على الأجانب عبر الدعاية العلنية جرت من خلال 3 آلاف قناة تلفزيونية عامة و2500 محطة إذاعية و12 ألف صحيفة ومجلة وأكثر من 3 ملايين موقع إلكتروني. لكن النشاط الأخير يشير إلى أن بكين حولت انتباهها إلى الخارج وليس بعيدًا عن الوطن.

كشف مرصد ستانفورد للإنترنت عن أن الانتخابات الرئاسية التايوانية المقبلة هي هدف شبه مؤكد لحملة العبث الصينية – تضيف الصحيفة. فقد اكتشف الصحافيون هذا الصيف أن انتصار رئيس البلدية المؤيد لبكين عام 2018 في مدينة كاوشيونج، أكبر مدن جنوب تايوان، لم يكن بسبب الكاريزما وخبرته التكنولوجية. بدلًا عن ذلك، استخدمت الصين حسابات مزورة لكسب الدعم له، وهو تكتيك يتماشى مع نتائج الباحثين حول عمليات القرصنة عبر المضيق في الانتخابات الأخيرة. الآن، يقترب السباق الرئاسي التايواني، وكل الدلائل تشير إلى تكرار الأمر، أو ما هو أسوأ.

كما يبدو أن الصين تستعد لتحويل جهاز التلاعب الضخم بها نحو الخارج؛ فقد أزال موقع تويتر مئات الآلاف من الحسابات العشوائية المشاركة في «عملية دس معلومات زائفة مدعومة من الدولة» تركز على حركة الاحتجاج في هونج كونج هذا الصيف، وأغلق «فيسبوك» مجموعة أصغر من الصفحات والحسابات لها روابط مع بكين في نفس الوقت تقريبًا. والسؤال هو ما إذا كانت الأخيرة على استعداد للتمادي أكثر.

ليست هناك أدلة تدعم ادعاءات الرئيس ترامب بالتدخل الصيني في انتخابات التجديد النصفي، لكن يجب على هذا البلد أن ينتبه. فقد ذكرت وكالة «رويترز» مؤخرًا أن وكالة حكومية أسترالية عزت هجومًا إلكترونيًا قبل الانتخابات على البرلمان والأحزاب السياسية الكبرى هذا الربيع إلى بكين، لكن سيدني التزمت الصمت لحماية العلاقات التجارية. وهذا لا يبشر بالخير بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، الذين سيحتاجون إلى التعاون مع بعضهم البعض لمواجهة أي هجوم. ليس غريبًا على الصين شن حرب في الفضاء الإلكتروني، ولكن مع تصاعد الحملة الرئاسية الأمريكية قد تُقدم بكين الآن على فتح جبهة جديدة. ولا يمكن أن يمر هذا دون أن يلاحظه أحد، أو بلا ردع.

https://www.sasapost.com/translation/china-surveillance-system/

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد