كتب ديريك بيريش، مؤلف وخبير إعلامي ومدرب لياقة بدنية يعيش في مدينة لوس أنجلوس، مقالًا نشره موقع «بيج ثينك» الأمريكي عن مدى إسهام الحفاظ على اللياقة البدنية في الحفاظ على الاستقلالية في مرحلة الشيخوخة وما يستلزمه ذلك من الاهتمام بممارسة الرياضة.

ويشير الكاتب في مستهل مقاله إلى أن الفوائد العديدة لممارسة الرياضة موثَّقة جيدًا. وبدءًا من القوة البدنية والتحكم العاطفي، ومرورًا بدرء الأمراض المعرفية وإدارة الوزن، وانتهاءً بالرضا العام عن الحياة، يُعد الحفاظ على لياقتك البدنية أمرًا ضروريًّا لطبيعتنا البيولوجية. وهناك فائدة أخرى لممارسة الرياضة يجب أن يأخذها كبار السن في الاعتبار، وهي الحفاظ على الاستقلالية مع التقدم في العمر وبلوغ مرحلة الشيخوخة.

اللياقة البدنية والتقدم في العُمر

يقول الكاتب: وقد اتفقت معي في الرأي أماندا لودين في مقالها المنشور مؤخرًا في صحيفة «واشنطن بوست». وتبدأ أماندا بتوضيح ما حدث مع امرأة تبلغ من العمر 82 عامًا وتمارس رياضة رفع الأثقال، وكانت هذه المرأة تضرب لصًّا اقتحم منزلها مُستخدِمةً طاولة وزجاجة من شامبو الأطفال. ومن حسن الحظ، وثَّقت عدسات الفيديو قصتها المذهلة. وضربت ويلي ميرفي اللص ضربًا مبرحًا لدرجة أنه توسَّل إليها أن تستدعي سيارة إسعاف. ولحسن حظه، وصلت الشرطة في الوقت المناسب لمساعدته على الخروج.

وليس الجميع بالطبع في قوة ويلي ميرفي. ولكن كم من الأفراد في سن الثمانين سيكونون قادرين على الدفاع عن أنفسهم عندما يقتحم رجل أصغر منهم في السن وأكبر منهم في الحجم منزلهم؟ في هذا العمر، يمكن أن يتسبب مجرد انزلاق على الأرض في كسر عظمة الورك بسهولة، مما قد يؤدي إلى الوفاة بسرعة.

إذ إن هذا الانزلاق يؤدي إلى ضعف جهاز المناعة لدى الضحية، مما يجعله أكثر عرضة للإصابة بالأمراض الشائعة مثل الالتهاب الرئوي. وهذه العملية بالضبط هي التي أودَت بحياة جدتي، بحسب الكاتب.

لم نشعر بالحاجة إلى التفكير في ممارسة الرياضة على أنها أمر منفصل عن الحياة اليومية إلا في عالم ما بعد الصناعة. وفي معظم الأوقات، كان على كل فرد من أفراد أي قبيلة أن يتحمل المسؤولية المنوطة به. ويتطلب البقاء على قيد الحياة نشاطًا بدنيًّا، وكان على الجميع المشاركة.

Embed from Getty Images

وبالتأكيد، كان هناك صيد بري – كان فرد قبيلة من البدو يسير في المتوسط نحو 19 ميلًا (30.4 كم) في اليوم – ولكن كان هناك أيضًا جلوس القرفصاء والانحناء لقطف الخضراوات وغرس البذور والنباتات، وحمل المياه من النهر، وكان المكون الأساسي للتماسك الاجتماعي هو: اللعب.

إن الحركة موروث بيولوجي، ونحن نعيث في الأرض فسادًا عندما لا نحترم هذه الحقيقة.

الساركوبينيا.. تصيب الجميع

وأشار الكاتب إلى أنه بغض النظر عن مستوى اللياقة البدنية، تصيب الساركوبينيا الجميع. ويبدأ فقدان الأنسجة العضلية في الثلاثينيات من العمر. وفي حين أن أي تمرين يساعد في تحسين الصحة العامة، فإنه لا يمكننا درء الأضرار الناجمة عن ضمور العضلات إلا عن طريق رفع الأشياء الثقيلة (أو الأشياء الخفيفة على نحو متكرر – «الوقت الذي تقضيه تحت ضغط» أمر مهم). وكما قال طبيب الطب الرياضي مات سيدجلي للودين:

«عندما نتحدث عن صحة العظام وحالات السقوط، نتحدث عن ثلاثة عوامل: السقوط والهشاشة والقوة. وتساعد المشاركة في تمارين تحمل الوزن وتمارين المقاومة على تطوير كتلة العضلات. وقد يساعد هذا في علاج حالات الهشاشة مثل هشاشة العظام. ولذلك إذا سقطتَ، فستكون لديك كثافة عظام أقوى. وقد يؤدي ذلك أيضًا إلى مزيد من تخفيف الصدمة عند السقوط».

والسقوط أحد المخاطر. وهناك حقائق أخرى أقل خطورة (وإن كانت مُحبِطة بالقدر نفسه) نواجهها مع تقدمنا ​​في العمر. وصعود السلالم ونزولها دون أن نعاني من النهجان. والقدرة على حمل مشترياتنا من السيارة. ويجرنا الحديث عن السيارات إلى القيادة. وكلما فقدنا السيطرة والقوة الحركية، قلَّت قدرتنا على الحفاظ على الاستقلالية.

نموذج للاستقلالية

ويؤكد الكاتب أن أمورنا يجب ألا تكون كذلك. خذ بعين الاعتبار تاو بورشون لينش، وهي مدربة يوجا تبلغ من العمر 101 عامًا وتواصل تدريس ورش العمل والرقص في مسابقات صالات الرقص. فما سرُّها؟ لم تتوقف أبدًا عن النشاط.

وعندما أجريتُ مقابلة معها في عام 2010، بعد مدة وجيزة من حضور درسها الرئيس، كان معصمها قد انكسر للتو. وفي غضون شهرين، وهي في عمر 91 عامًا، كانت تؤدي وضعية التوازن على الذراعين (وضعية الغراب) بسهولة. وهذه الإصابة ربما كانت ستؤدي إلى توقف أشخاص بنصف عمرها لمدة أطول بكثير عن النشاط. وأخبرتني بعد ظهر ذلك اليوم:

Embed from Getty Images

«لقد أجريتُ عملية استبدال مفصل الورك. وكنتُ أشتري طعامًا للكلاب من متاجر «إيه آند بي»، والْتوت ساقي وانتهى بي الأمر بتركيب مسمار في فخذي. ومن الناحية الصحية، نادرًا ما أشعر بالمرض. ومن الناحية الذهنية، لا أسمح لنفسي بالتفكير في الغد وما سيحدث في المستقبل. ولا أحب أن يخبرني الناس بما لا يمكنني فعله. ولم أفكر أبدًا في العمر».

وفي ذلك الوقت، عاشت بورشون لينش بمفردها، وتسوَّقت لوازمها بنفسها، وقادت سيارتها بنفسها إلى منطقتها في شمال نيويورك لتعليم خمسة فصول يوجا في الأسبوع. وعندما ناقشت استقلاليتها الشديدة ولياقتها المذهلة للناس على مر السنين، ادَّعى البعض أنها الجينات، وقال البعض الآخر إنه حسن الحظ. وبالتأكيد، هذه العوامل داخلة في الحسبة، لكن هذه العوامل تبدو وكأنها أعذار وليست عوامل مساعِدة. إن هذه العوامل أو الأعذار بالأحرى تختزل عمرًا من العمل الشاق في مزحة تجعل بعض الأشخاص يشعرون بتحسن بشأن عدم رغبتهم في بذل الجهد للبقاء بصحة جيدة.

وإذا أردنا أن نُعيد صياغة مقولة كاتي بومان، عالمة الميكانيكا الحيوية والمدونة الشهيرة، فسنقول: «لن تفقد لياقتك البدنية أبدًا؛ أنت بالضبط في مستوى اللياقة البدنية الذي تتدرب للوصول إليه. وإذا لم تمارس أي شكل من أشكال الرياضة، فإن لياقتك البدنية ستقلل من احتمالية أن تنعم بالاستقلالية في وقت لاحق في الحياة».

ويوضح الكاتب أن هناك عديدًا من النقاشات عن كيفية الحفاظ على اللياقة البدنية. ومفاد كل هذه النقاشات يتمثل في أنه يتعين عليك التحرك بأي شكل من أشكال الرياضة. وتقدم مراجعة صادرة في عام 2012 معلومات تفصيلية عن الساركوبينيا لدى كبار السن وأسبابها وعواقبها، كما تقدم سبلًا لوقف التدهور الحتمي. والشيخوخة هي الجاني الواضح، على الرغم من أن المؤلفين يحددون القضايا تحديدًا أفضل، فيقولون:

«يُنظر إلى سببها (الساركوبينيا) على نطاق واسع على أنه متعدد العوامل، مع التدهور العصبي، والتغيرات الهرمونية، وتنشيط المسار الالتهابي، وانخفاض النشاط، والأمراض المزمنة، والارتشاح الدهني، وسوء التغذية، وكلها من العوامل التي تُسهِم في ذلك».

إبطاء التدهور من خلال الرياضة والتغذية

ولفت الكاتب إلى أنه بحلول العقد الثامن من العمر، يفقد المرء ما يصل إلى 50% من كتلة العضلات. وتُسهِم السمنة، وهي مشكلة متزايدة في عصرنا، إسهامًا سلبيًّا في هذه العملية: تؤدي زيادة كتلة الدهون إلى تسريع فقدان تناسق العضلات وكتلة الجسم الهزيلة. وبينما تميل الكتلة إلى أن تكون بؤرة التركيز عند تحديد الساركوبينيا، تُعد القوة عاملًا آخر. ونحن نزداد ضعفًا مع تقدمنا ​​في العمر. لكن يمكننا إبطاء التدهور من خلال ممارسة الرياضة والتغذية الأفضل.

صحة

منذ 6 شهور
ما الرابط بين ممارسة التمارين وهزيمة السرطان؟

ويتناسب تحميل جسمك بأوزان ثقيلة (أو أوزان أقل مع تكرار الممارسة) مع وصفة الحركة، جنبًا إلى جنب مع الأساسيات: جلوس القرفصاء والقفز والدفع والسحب. وأن تكون قادرًا على رفع الوزن وإنزاله، وسحب الوزن إليك ودفعه بعيدًا عنك، والتحرك عبر نطاق حركتك بالكامل على أساس منتظم، هذه كلها أنماط حركة أساسية تساعد على درء زوال كتلة العضلات والقوة.

وفي ختام مقاله، شدد الكاتب على أنه لا مفر من أن تصبح أضعف وأبطأ. ولكن يجب ألا تكون خسارة استقلاليتك هي النتيجة النهائية. ويمكنك العيش حياة جيدة حتى يوم وفاتك. ويمكنك أن تظل مستقلًّا تمامًا. لكن عليك أن تبذل جهدًا لتحقيق هذه النتيجة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد