كلما زاد الوعي العلمي، اتسعت رقعة التخصصات العلمية واكتسب كل منها مسمى مختلفًا. لذا تقدم الكاتبة والباحثة ريبيكا بودنهايمر، في مقالها على موقع «ثوت كو»، دليلًا للتفرقة بين علم الاجتماع، وعلم الإنسان.

تستهل ريبيكا مقالها بتعريف علم الإنسان «الأنثروبولوجيا»، إذ تقول إنه معني بدراسة البشر والطريقة التي يعيشون بها. أما علم الاجتماع «السوسيولوجيا»، فيدرس طريقة تفاعل مجموعات البشر مع بعضها، وكيف يتأثر سلوكهم بالبناء الاجتماعي، والفئات «العرق، والنوع، والجنسانية»، والمؤسسات.

وتشير الكاتبة إلى أنه بالرغم من أن المجالين يدرسان السلوك البشري، يتعلق النقاش حول الاختلاف بين المجالين بمنظور كل منهما. تفحص الأنثروبولوجيا الثقافة على مستوى جزئي في الفرد، وهو ما يعده الأنثروبولوجيون مثالًا على الثقافة الأكبر. كذلك تركز الأنثروبولوجيا على الخصوصية الثقافية لمجموعة أو مجتمع محدد. على الناحية الأخرى، يميل علم الاجتماع إلى فحص الصورة الأكبر، ويدرس غالبًا الهيئات «الثقافية، والسياسية، والدينية»، والمؤسسات، والحركات السياسية، وعلاقات القوى للمجموعات المختلفة بين بعضها.

تعريف علم دراسة الإنسان

يدرس علم دراسة الإنسان التنوع البشري. وبه أربعة تفرعات أساسية: علم الآثار، وعلم الإنسان الحيوي «الأنثروبولوجيا الطبيعية»، وعلم الإنسان الثقافي، والأنثروبولوجيا اللغوية.

وبحسب المقال، يركز علم الآثار على الأشياء التي صنعها البشر «عادة منذ آلاف السنين». ويفحص علم الإنسان الحيوي الطرق التي يتكيف بها البشر مع البيئات المختلفة. بينما يهتم علم الإنسان الثقافي بالكيفية التي يعيش بها البشر ويفهمون بها محيطهم، ويدرس التراث الشعبي، والمطبخ، والفن، والعادات الاجتماعية.

وأخيرًا، تدرس الأنثروبولوجيا اللغوية الطرق التي تتواصل بها الثقافات المختلفة. تسمى الطريقة الرئيسية التي يستخدمها علماء الإنسانيات في البحث وصف الأعراق البشرية «الإثنوغرافيا»، أو ملاحظة المشترك، وتتضمن تفاعلات عميقة ومتكررة مع الناس.

تبين ريبيكا أن السمة البارزة في علم الإنسان، التي تجعله مختلفًا عن العديد من المجالات الأخرى، هي أن الباحثين يدرسون ثقافات ليست ثقافتهم، وبالتالي يُطلب ممن يسعى للحصول على درجة الدكتوراه في علم الإنسان قضاء مدة طويلة «سنة غالبًا» في دولة أجنبية، للانغماس في ثقافتها إلى حد امتلاك معرفة كافية للكتابة عنها وتحليلها.

Embed from Getty Images

ووفقًا للكاتبة، كان كل علماء الإنسانيات في السنوات المبكرة من تاريخ هذا المجال «نهاية القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين» تقريبًا من الأوروبيين أو الأمريكيين الذين يجرون أبحاثهم حول ما اعتبروها مجتمعات «بدائية» اعتقدوا أنها لم «يطلها» التأثير الغربي.

وبسبب هذه العقلية، انتقد المجال كثيرًا لاتجاهه المتعالي الاستعماري ناحية الأشخاص غير الغربيين، والتمثيل غير الدقيق لثقافتهم. على سبيل المثال، غالبًا كتب علماء الإنسانيات عن الثقافات الأفريقية باعتبارها ثابتة لا تتغير، ما يفيد بأن الأفارقة لا يمكنهم أبدًا التحضر، وأن ثقافتهم لا تمر بتغيير مثل الثقافات الغربية.

وينبئ المقال أنه في نهايات القرن العشرين، تناول علماء مثل جيمس كليفورد، وجورج ماركوس هذه الادعاءات، واقترحوا على دارسي الأعراق البشرية أن يكونوا أكثر وضوحًا ووعيًا بعلاقات القوى غير المتكافئة بينهم وبين مواضيعهم البحثية.

تعريف علم الاجتماع

توضح ريبيكا في مقالها أن علم الاجتماع يتضمن مبادئ أساسية، وتقول هذه المبادئ إن الأفراد ينتمون إلى مجموعات تؤثر في سلوكهم، وتملك المجموعات صفات مستقلة عن أفرادها «الكل أكبر من مجموع أجزائه»، ويركز علم الاجتماع على أنماط السلوك بين المجموعات «كما يحددها النوع، والعرق، والطبقة، والتوجه الجنسي… إلخ».

وتندرج تحت أبحاث علم الاجتماع مساحات واسعة منها العولمة، والعرق، والأصل العرقي، والاستهلاك، والعائلة، وعدم المساواة الاجتماعية، والديموغرافيا، والصحة، والعمل، والتعليم، والدين.

يشير المقال إلى أن الإثنوغرافيا كانت مرتبطة في البداية بعلم الإنسان، غير أن العديد من علماء الاجتماع يجرونها أيضًا، إذ إنها طريقة بحثية نوعية. غير أن الكاتبة ترى أن متخصصي علم الاجتماع يميلون بالرغم من ذلك إلى إجراء أبحاث كمية -من خلال دراسة مجموعات بيانية ضخمة مثل المسح- أكثر من علماء الإنسانيات. إضافة إلى أن علم الاجتماع يهتم أكثر بعلاقات القوة الهرمية أو غير المتساوية بين المجموعات، أو الهيئات، أو كلتيهما.

وتضيف أن علماء الاجتماع ما زالوا يميلون إلى دراسة مجتمعاتهم -الولايات المتحدة وأوروبا على سبيل المثال- أكثر من الدول غير الغربية، لكن المعاصرين منهم يميلون رغم ذلك إلى إجراء الأبحاث حول العالم.

وتسلط ريبيكا الضوء على الفرق المهم بين علم الإنسان وعلم الاجتماع، إذ تقول إن الأول يستهدف فهم التنوع البشري والاختلافات الثقافية، بينما يوجه الثاني أكثر نحو الحلول، إذ يرمي إلى إصلاح المشكلات الاجتماعية عبر السياسات.

Embed from Getty Images

المسارات الوظيفية

بحسب المقال، توفر تخصصات علم الإنسان مجموعة متنوعة من المسارات الوظيفية لطلابها، تمامًا مثلما يفعل علم الاجتماع مع طلابه. ويمكن أن تقود كلتا الدرجتين العلميتين إلى العمل معلمًا، أو موظفًا في القطاع العام، أو أكاديميًّا. وفي الغالب يتجه الطلاب الذين درسوا علم الاجتماع إلى العمل في منظمات حكومية أو غير ربحية، ويمكن أن تكون دراستهم كذلك خطوة انطلاق للعمل في السياسة، والإدارة العامة، والقانون.

وبالرغم من أن العمل في قطاع الشركات أقل شيوعًا لتخصصات علم الاجتماع، يجد بعض طلاب علم الإنسان عملًا في إجراء أبحاث السوق.

وتشير الكاتبة إلى أن الكليات تتيح مسارًا مشتركًا لكلا التخصصين. إذ يهدف حاملو الدكتوراه غالبًا إلى أن يكونوا أساتذة ويدرسوا للمستوى الجامعي. غير أن الوظائف في القطاع الأكاديمي نادرة، ويعمل أكثر من نصف حاملي الدكتوراه في علم الإنسان خارج القطاع.

على الجانب الآخر، تتضمن المسارات المهنية غير الأكاديمية المتاحة للأنثروبولوجيين قطاع البحوث العام في المنظمات الكبيرة والعالمية مثل البنك الدولي، أو منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، أو الهيئات الثقافية مثل مؤسسة سميثسونيان، أو العمل استشاري بحوث مستقل.

أما علماء الاجتماع من حاملي الدكتوراه، فيمكنهم العمل محللين في العديد من مؤسسات السياسات العامة، أو متخصصين في علم السكان «الديموغرافيا»، أو مديرين في المؤسسات غير الربحية، أو استشاري بحوث.

«الإنسان خُلق للشقاء».. كيف فسّرت الشعوب المختلفة قصة خلق الكون؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد