أحمد مسعود، زعيم «المقاومة الأفغانية» المناهضة لطالبان، يتعهد بالقتال في وادي بنجشير المحاصر لإحياء حلم والده وتحقيقه

نشرت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية مقابلة أجرتها لين أودونيل، صحافية ومحللة ومؤلفة أسترالية شغلت منصب مدير مكتب وكالة الأنباء الفرنسية ووكالة «أسوشييتد برس» في أفغانستان بين عامي 2009 و2017، عبر البريد الإلكتروني مع أحمد مسعود – نجل زعيم حرب العصابات الراحل أحمد شاه مسعود الذي عرف بلقب «أسد بنجشير» قبل اغتياله – والذي يقود «المقاومة» في الوادي الشهير شمالي شرق كابول ويرفض الاستسلام لطالبان. ويشير القائد الذي ورث العداء لطالبان من والده أنه لا يريد حربًا أهلية ولا صراعات، بل لا يسعى إلا إلى تحقيق حلم والده بإقامة العدالة، والمساواة، والحرية للأفغان بجميع طوائفهم وعِرقياتهم. 

وتستهل الكاتبة مقابلتها بمقدمة عن الوضع في أفغانستان وموقف الطرفين من المفاوضات، فتقول: بينما تحاول طالبان إحكام سيطرتها على أفغانستان، يبدو أن التاريخ يتجه لتكرار نفسه. ولم يزل وادي بنجشير، شمال شرق كابول، الجزء الوحيد من البلاد الذي لا يخضع لسيطرة المتطرفين من مسلَّحي طالبان، على الرغم من الحصار المحكم، والاتصالات مقطوعة، والقتال العنيف المحتدم على مشارفه.

منطقة الشرق

منذ أسبوعين
«واشنطن بوست»: هل ستفي طالبان بوعدها بالقضاء على الأفيون في أفغانستان؟

وفي ذلك الوادي، الذي يقع وسط التلال المرتفعة لجبال هندوكوش، يحذو أحمد مسعود حذو والده الشهير – مرتديًا قبعة باكول الصوفية الرمزية – بتوطيد نفسه زعيمًا لحركة مقاومة ناشئة ضد طالبان. وضمِن والده، أحمد شاه مسعود، أحد قادة التحالف الشمالي، أن وادي بنجشير لم تستطع طالبان أن تستولي عليه خلال حكمها من 1996 إلى 2001، لكنه قُتِل على يد القاعدة قبل يومين من هجمات 11 سبتمبر (أيلول). ويريد ابنه أن يبقي جذوة المقاومة حيَّة في ذلك الوادي الأسطوري.

وأعلن مسعود أن الوادي ملاذ آمن يمكن الاحتماء به من حكام البلاد العنيفين الجدد، ويقول إنه يفعل ذلك بناءً على طلب شعبه، الطاجيك المعتزين باستقلالهم الذين حموا الوادي على نحو فعَّال في وجه معظم الغرباء مذ تفاوضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على صفقة مع طالبان في عام 2020، والتي منحتهم الشرعية، وقوَّضت الحكومة الأفغانية والجيش، وأسهمت في انتصار المتمردين في 15 أغسطس (آب).

يقول متمردو بنجشير، الذين يطلقون على أنفسهم جبهة المقاومة الوطنية: إن لديهم عدة آلاف من المقاتلين، بالإضافة إلى معدات عسكرية لدعم معركتهم من أجل الحكم الذاتي. ووصلت المفاوضات مع طالبان لضمهم إلى حكومة مستقبلية إلى طريق مسدود، مع عدم استعداد أي من الجانبين لتقديم تنازلات.

ولا يدَّعي مسعود الحصول على أي دعم خارجي، ولكن في يوم الجمعة في الولايات المتحدة، دعا السيناتور ليندسي جراهام والنائب مايك والتز، وكلاهما جمهوريان، إلى اعتراف الولايات المتحدة بمسعود، ونائب الرئيس الأفغاني السابق أمر الله صالح، باعتبارهما حكومة شرعية لأفغانستان. وصالح بنجشيري عمل مع مقاومة أحمد شاه مسعود، ومنذ عودته إلى الوادي في 15 أغسطس أعلن نفسه رئيسًا شرعيًّا للبلاد.

Embed from Getty Images

وأجاب مسعود على أسئلة «فورين بوليسي» قبل قطع الاتصالات عن الوادي خلال عطلة نهاية الأسبوع. ويقول إنه لا يريد حربًا أهلية، بل يريد حكومة تمثل جميع طوائف الشعب كاملة، ويريد تحقيق العدالة والمساواة لجميع الجماعات العِرقية والدينية في أفغانستان، ووضع حدٍ للتدخل الأجنبي في شؤون البلاد.

وأرسل مسعود إجاباته عبر البريد الإلكتروني، والذي تحققت مجلة «فورين بوليسي» من صحتها، وجرى تحرير الإجابات تحريرًا طفيفًا وتكثيفها من أجل الوضوح. والآن إلى نص المقابلة:

فورين بوليسي: الآن بعد أن سيطرت طالبان على العاصمة كابول ومعظم أفغانستان، وأعلنت البلاد إمارة إسلامية، ما هي خططكم تجاه ما جرى؟

أحمد مسعود: تتمثل خططيِ في السعي لتحقيق السلام أولًا وإيجاد طريقة لتجنب الحرب والصراع. لقد كان نضالنا طوال الخمسين عامًا الماضية من أجل تحقيق السلام، وكانت الحرب دائمًا مفروضة علينا. غير أن السلام لا يعني الاستسلام، والسماح باستمرار الظلم، وعدم المساواة في أفغانستان.

وإذا كانت طالبان مستعدة للتوصُّل إلى اتفاق لتقاسم السلطة بحيث يجرى توزيع السلطة بالتساوي وتكون سلطة لامركزية، عندها يمكننا التحرك نحو تسوية مقبولة للجميع. وأي شيء أقل من هذا لن يكون مقبولًا من جانبنا، وسنواصل نضالنا ومقاومتنا حتى نحقق العدل، والمساواة، والحرية.

منطقة الشرق

منذ 3 أسابيع
«فورين أفيرز»: كيف ستحكم طالبان أفغانستان؟

«فورين بوليسي»: ما هو الدعم الذي يمكن أن تقدِّمه للمقاومة؟ وهل تعتقد أن شعب أفغانستان سيدعمك؟ وإذا كان سيدعمك بالفعل، فما الأسباب التي تدعوه لفعل ذلك؟

أحمد مسعود: أتمتع بدعم شعبي. ولن يسمح شعبنا للمعتدين بغزو إقليمهم والسماح لهم بإخضاعنا. ولهذا السبب، طلب مني الناس بدء التعبئة قبل عامين، في 5 سبتمبر 2019، عندما عرفوا أن عملية السلام في الدوحة (اتفاق توسطت فيها إدارة ترامب وكادت تتوقف بسبب هجوم على قاعدة عسكرية أمريكية في كابول في 5 سبتمبر 2019، والذي قتل 12 شخصًا على الأقل، من بينهم جندي أمريكي) ستؤدي في النهاية إلى الوضع الحالي. ومن دون دعم شعبي، لم تكن المقاومة لتتشكل على أرض هذا الوادي.

«فورين بوليسي»: هل تعتقد أنه من الصواب المخاطرة بإيقاع أفغانستان في براثن حرب أهلية جديدة؟

أحمد مسعود: أنا لا أرى هذا الصراع على أنه حرب أهلية. هذه الحرب فرضتها علينا مجموعة تعتمد على دول كثيرة، وليست حركة وطنية مستقلة. وإذا كانت طالبان على استعداد لتقاسم السلطة مع الجميع، ومستعدة لإقامة العدل، ومنح حقوق، وحريات متساوية، لكل أفغانستان، فسوف أتنحى وأترك ​​السياسة.

كما أن للصراع في أفغانستان أبعاد إقليمية وعالمية. ودول المنطقة تستخدم أفغانستان في منافساتها مع بعضها البعض، وكانت على استعداد لتمويل الوكلاء للقتال ضد بعضهم بعضًا في أفغانستان نيابةً عنهم.

والجانب العالمي لهذه الحرب يتمثل في عودة ظهور الإرهاب الدولي. إن الكفاح ضد الإرهاب الدولي يجعل هذا كفاحًا عالميًّا، ولهذا نؤكد على ضرورة استمرار انخراط المجتمع الدولي في أفغانستان.

«فورين بوليسي»: في الواقع كانت أفغانستان ساحة معركة بالوكالة لسنوات عديدة: باكستان، والهند، وإيران، والسعودية، والصين، والولايات المتحدة. ما هو تحليلكم لمستقبل أفغانستان الجيوسياسي؟

أحمد مسعود: حدثت عمليات إعادة اصطفاف في السنوات القليلة الماضية. ودفعت حكومة (الرئيس الأفغاني المخلوع أشرف غني) العديد من دول المنطقة للوقوف إلى جانب طالبان. ومن خطابها القومي العِرقي إلى سياساتها المائية (اعتزمت حكومة غني إقامة مشروعات سدود على نهر هلمند الأفغاني الذي يصل إلى إيران)، استفزت هذه الحكومة جيراننا وأثارت عداءَهم، فاقتربوا أكثر من طالبان.

والسبب الآخر الذي دفع هذه البلدان إلى التقارب مع طالبان هو وجود الولايات المتحدة في البلاد، وأن طالبان كانت قادرة على إلحاق الضرر بالولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) من خلال دعم التمرد. وتنظر الصين إلى طالبان على أنها عامل استقرار، وإلى أفغانستان على أنها دولة يمكن أن تكون بمثابة جسر بري لربطها بإيران بسهولة. كما تعتقد الصين أن بإمكانها ممارسة نفوذها في الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وتحدي الولايات المتحدة إذا كانت مرتبطة بإيران عبر أفغانستان. ولهذا السبب، الصين على استعداد للاعتراف بطالبان ودعمها.

Embed from Getty Images

«فورين بوليسي»: هل تحصل على دعم من أية دولة؟ هل يجري تمويلك وتزويدك من الخارج؟

أحمد مسعود: أنا لا أحصل على أية مساعدات من أية دولة أجنبية.

«فورين بوليسي»: ما هو أملك في مستقبل أفغانستان؟

أحمد مسعود: أملي لأفغانستان أن تصبح بلدًا يجرى فيه توزيع السلطة والموارد بالتساوي، ويتمتع المواطنون بجميع حقوقهم وحرياتهم، ويجرى إقامة العدالة الاجتماعية، وإحياء الإسلام العقلاني، وتعزيز التعددية السياسية والثقافية، والحفاظ على الديمقراطية.

وأعتقد أنه لم يزل هناك أمل في أن يتحقق كل هذا في المستقبل، وأن المقاومة ستكون قادرة على تحقيق حلم والدي في أفغانستان.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد