«من الواضح أنّ شركة آبل تتجه لجعل منتجاتها باهظة الثمن»، هكذا بدأ الكاتب تروي ولفيرتون تقريره المنشور على موقع «بزنس إنسايدر»، وذكر الكاتب أنّ تحرك آبل بمضاعفة أسعار أجهزتها، وخفض أسعار المنتجات القديمة، بيّن أنّ شركة آبل غير مهتمة بالطبقة محدودة الموارد المالية، ومن الواضح أنّ صُنّاع آيفون يتطلعون ليصبح هاتفهم «لويس فيتون» الإلكترونيات.

ويضيف الكاتب أنّ سياسة رفع الأسعار، ستعود بالربح على المدى القريب، حتى مع وصول قيمة آبل السوقية إلى تريليون دولار، ويذكر الكاتب أنّ هذه السياسة، ستثبت سوءها على المدى البعيد، خصوصًا لو هذا يعني أنّ قليلًا من المستهلكين يريدون شراء جهاز آيفون كأول جهاز لهم.

لطالما كانت آبل صديقة الطبقة المتوسطة

يقول الكاتب أنّ آبل كانت دائمًا تتبنى سياسة الرفاهية في السوق، فأجهزة الحاسوب ماك، أغلى كثيرًا من الأجهزة الأخرى، وسعر جهاز آيفون الجديد أغلى بكثير مقارنة بالمنافسين.

ولكن لمدة سنوات، وخصوصًا عندما كان ستيف جوبز رئيسًا تنفيذيًا، بذلت الشركة جهدًا لتجعل أجهزتها سهلة التناول من قبل العامة من المستهلكين. عندما كان آيبود المنتج الأساسي، قدمت آبل منتجات آيبود شفل وآيبود نانو، بأسعار مناسبة للطبقة المتوسطة من المستهلكين، فآيباد الذي كان سعره 500 دولار كان صفقة رابحة للمستهلكين، وعندما كانت آبل تُعلن عن أجهزتها الجديدة آيفون، كانت تخفض من سعر الأجهزة القديمة، لجعلها تحت قدرة شريحة واسعة من المستهلكين.

تيم كووك، المدير التنفيذي لشركة آبل

يستطرد الكاتب تقريره ويذكر أنّه من الواضح أنّ آبل بدأت تتخلى عن سياستها القديمة، وكما ظهر في مؤتمر الشركة الأربعاء الماضي، أصبحت آبل الأولى في السوق. بعد سنة من إعلان الهاتف الجديد آيفون إكس بسعر ألف دولار، قدمت آبل جهازًا آخر بالسعر ذاته بديلًا للقديم، وهو جهاز آيفون إكس إس، ونسخته المُكبّرة آيفون إكس إس ماكس، والذي يبدأ سعره من 1100 دولار.

وأضاف الكاتب أنّ الهاتف الآخر الذي أعلن عنه هو آيفون إكس آر، والذي يبدأ سعره من 750 دولار، والذي يبدو أنه صفقة مربحة مقارنة بالأجهزة الأخرى. يذكر الكاتب أنّه من المدهش مقارنة آيفون إكس آر مع آيفون 8، والذي أُعلن عنه جهازًا أقل مستوى من آيفون إكس، ويبدأ سعره من 700 دولار.

ولكن توجه آبل في رفع تكلفة الأجهزة، كان واضحًا عندما أُعلن عن الهواتف الجديدة، كما قررت شركة آبل، توقيف آيفون إس إي، الجهاز الأقل تكلفة بسعر 350 دولار، والآن يعتبر الجهاز الأقل كلفة هو آيفون 7، والذي يبدأ بسعر 450 دولار.

المنتجات الفاخرة قد تعود بالربح 

يذكر الكاتب أنّ غلاء أسعار منتجات آبل، قد يعود بالفائدة للشركة على المدى القصير، إذا دُرست الخطوة بشكل جيد. وخلال السنوات الماضية، ارتفعت أرباح آبل من الهواتف الذكيّة إلى 13% في نفس التوقيت من العام الماضي، يعود الفضل للسعر المرتفع لآيفون إكس والهواتف الأخرى. وبلغ متوسط الأرباح لشركة آبل، لأجهزة آيفون التي بيعت في الربع الأخير من العام الحالي 724 دولارًا، بينما قبل عامين كانت أقل من 600 دولار.

يقول الكاتب أنّه قد تكون الخطة بعيدة المدى ثقلها كبير على الشركة، فبغلاء أسعار آيفون، سيحتفظ مستعملوا آيفون بأجهزتهم القديمة، وسيقللون من تحديث نظام آيفون، والتجارة بأسعار أقل لأجهزتهم عندما يريدون التغيير.

واجهت شركة آبل ركودًا في الطلب، وعلى مستوى الأساس السنوي، باعت آبل نفس عدد أجهزة آيفون خلال الأربع سنوات الماضية، وبلغت المبيعات خلال السنة الماضية، والتي انتهت شهر يونيو (حزيران) الماضي، 2% أقل من عدد المبيعات في نفس الفترة في يونيو (حزيران) عام 2015.

جاء الركود وقت حالة اقتصادٍ مزدهر، وانخفاضٍ في معدلات البطالة، وفي حال حدث انهيار في السوق، من الممكن أن يضر التركيز على رفع الأسعار شركة آبل، فالمستهلكون إذا شعروا بالقلق حيال أموالهم، سيتخلوا عن السلع الفاخرة، وعلى الرغم من تقديمها للهواتف باهظة السعر، أكبر مشكلة قد تواجه آبل قرارها باستثناء جهازها إس إيران ر (المنخفض السعر) من السوق.

100 دولار تحدث تغييرًا

يستطرد الكاتب مقاله بأنه قد يبدو أنّ فرق التغيير التي أحدثته آبل بين هاتفها إس إي، وآيفون 7 منخفضًا، وأنّه لا يحدث فرقًا كبيرًا. ولكن في الواقع قد يحدث فرقًا كبيرًا، سيخبرك بذلك أي محللٍ للسوق، أنّه بالنسبة لعلاقة المستهلك بشراء الإلكترونيات، تكون العلاقة بين السعر والطلب أُسيّة وليست طردية. بعبارة أخرى، إذا انخفض سعر أداة معينة للنصف، ستشهد المبيعات الضعف. وعلى العكس، إذا تضاعفت سعر الأداة، فستهبط المبيعات لأكثر من النصف.

ويشرح الكاتب بطريقة أخرى، أنّ عدد المستهلكين الذي يستطيعون توفير 450 دولار، أقل بكثير ممن يستطيعون توفير 350 دولار، فإن فرق 100 دولار مؤشر مهم. وبالتالي، فبرفع السعر الطبيعي، تستثني الشركة شريحة كبيرة من المستهلكين، وقد يكون لهذه الخطوة تبعات سيئة لشركة آبل.

ويعتبر سوق الهواتف الذكيّة في الولايات المتحدة الأمريكية، والدولة المتقدمة الأخرى كالصين، ناضجًا إلى حد ما. وينمو بشكل ملحوظ في سوق الدول المتقدمة كالهند.

ويذكر الكاتب أنه للعمل في هذه الأسواق، حيث يعتبر دخل المستهلكين الآخرين ضعيفًا مقارنة بمن هم في أمريكا، فعلى البائعين عرض الهواتف بأسعار معقولة، وحتى أنّ سعر 350 دولار يعتبر فوق قدرة المستهلك في الهند، و450 دولار سعر لا يمكن الوصول له.

المستهلكون يخرجون من أبواب آبل

ويخبر الكاتب أنّ خطوة آبل بخفض سعر جهاز إس إي قد يضرها بشكل كبير، وكما يعلم معظم التجار، فالأجهزة ذات الأسعار المنخفضة تجذب المستهلكين، حتى لو لم تكن مربحة بشكل كبير، وإنّ كان البائع لا يريد بيع الأجهزة، لكنّه يستطيع استعمالها كعامل جذب. وبمجرد جذب العملاء، يخلق هذا فرصًا جديدة للشركة لرفع أسعار سلع أخرى مربحة. وبدون هذه الطريقة، لا تملك الشركة فرص التعامل مع بعض المستهلكين.

يشدد الكاتب على أهميّة الأمر؛ فشركة آبل كغيرها من الشركات، تعتمد على المستهلكين المتكررين. والكثير من عملها يعتمد على اعتياد المستهلكين على نظامها الإيكولوجي، وعندما يشتري المستهلك جهازًا واحدًا من منتجات آبل، لنقل آيفون، عادة سيشترون منتجًا آخرًا لآبل، كجهاز آيفون جديد أو جهاز ماك، أو حتى ساعة آبل.

ويذكر أنه بشكلٍ متزايد، كانت أعمال الشركة مدفوعة بأصحاب الأعمال المقتنعين بخدمات آبل المقدمة عبر الإنترنت، كآبل للموسيقى، أو طرق التخزين الإضافية كحسابات آي كلاود، وتُقدّر خدمات آبل عبر الإنترنت بمعدل 14% من جميع المبيعات، وبمعدل نمو 31% في الربع الأخير.

إذا فشلت آبل في بيع المنتج المعروض، ستخسر الشركة ليس فقط تجربة البيع الأولية، وإنما ستخسر في جميع المنتجات والخدمات المختلفة.

يقول الكاتب أنّه قد يبدو جهاز الإس إي صغير نسبيًا، ولديه شاشة صغيرة مقارنة ببقية أجهزة آيفون الأحدث، ولكنّ تشكيلة آبل الجديدة تفتقر إلى منتج سعره ملائم لاستبدال الجهاز.

بالتأكيد يمكنك أنّ تشتري ساعة آبل من الشركة مقابل 280 دولار، وشراء سماعة الإيربود مقابل 160 دولار، ولكنّها تبقى أجهزة إكسسوارية. ويذكر الكاتب أنه لا يمكنّك أنّ تشتري جهازًا آخر إلا إذا كنت تمتلك جهاز آيفون، وبالمناسبة فإن ساعة آيفون تتطلب جهاز آيفون لتعمل.

بإمكانك الآن شراء الآيباد الجديد بسعر 330 دولار، ولن تشتريه إلا إذا كنت أحد المنخرطين في النظام الإيكولوجي لآبل، وإذا كنت تريد شراء جهاز تابلت بسعر اقتصادي ولست من محبي آبل، فعلى الأغلب ستشتري جهاز أمازون فاير بسعر 50 دولار. ويختتم الكاتب مقاله بألا تتفاجأ إذا أصبحت منتجات آبل سلعًا فاخرة، وأسعارها تضاعفت في الربع القادم. وأيضًا، لا تشعر بالصدمة إذا أنهت هذه الحركة مستقبل الشركة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!