تصل أعداد العرب الذين يعيشون داخل حدود إسرائيل ويتمتَّعون بمواطنتها (عرب 48) إلى قرابة 1.7 مليون نسمة ويُشكِّلون نسبة 20.7% من سُكان إسرائيل.

مما يزيد من أهمية نسبة مشاركة الناخبين الفلسطينيين العرب في الانتخابات الإسرائيلية المُزمع تنظيمها في التاسع من أبريل (نيسان)، بحسب لما جاء في تقرير أعدَّه شبلي تلحمي، أستاذ كرسي أنور السادات للسلام والتنمية في جامعة ميريلاند وزميل معهد «بروكنجز»، ونشر في صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية.

مترجم: كيف يرى اليمين الإسرائيلي «خطة السلام» التي يريدها كوشنر في المنطقة؟

وأورد التقرير تصريحات أيمن عودة، رئيس القائمة الانتخابية المشتركة لعرب مناطق 1948 بالكنيست (القائمة المشتركة)، قال فيها: «لا تُوجد حساباتٌ انتخابية تُؤدِّي إلى فوز أي ائتلاف يسارٍ مُعتدلٍ بالانتخابات دون مُشاركة الأحزاب العربية».

ويقل إقبال العرب على الانتخابات الوطنية كثيرًا عن المُواطنين اليهود، بحسب التقرير، رغم أنهم يُشكِّلون نسبةً كبيرةً من تعداد مُواطني إسرائيل. ولا يُمكن القول إن العرب لا يُؤمنون بالتصويت.

إذ يميل العرب للمُشاركة بنسبٍ أكبر من اليهود في الانتخابات المحلية التي تُؤثِّر على بلداتهم مباشرةً، لدرجة أن نسبة إقبال الناخبين العرب على الانتخابات البلدية عام 2018 وصلت إلى 84.4% مُقارنة بـ54.8% لليهود. ويرى البعض أن فصل الانتخابات المحلية عن الوطنية هي آليةٌ لقمع الناخبين العرب.

ووفقًا للتقرير، فإن نسبة الإقبال بين العرب في انتخابات عام 2015 لم تتخط 63.5%، مُقارنةً بنسبة 76% بين اليهود، رغم أن الناخبين العرب أظهروا حماسًا تُجاه الاتحاد غير المسبوق لأربع أحزابٍ عربيةٍ مُتنوعةٍ ذلك العام.

وانقسمت القائمة المُشتركة إلى ائتلافين هذا العام، الأول يضم الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش) والحركة العربية للتغيير (تال)، ويضُمُّ الثاني الحركة الإسلامية (رام) وحزب التجمع الوطني الديمقراطي (بلد).

وقرَّرت لجنة الانتخابات الإسرائيلية منع حزب بلد من المشاركة في الانتخابات. ونقضت المحكمة العليا الإسرائيلية هذا القرار لكن شركة ستاتنيت، المسؤولة عن إجراء استطلاعات الرأي الخاصة بالصحيفة، ذكرت أن هُناك نوعًا من الحيرة في أوساط الناخبين تُجاه قرار المحكمة.

ويعتقد تلحمي أن ذلك يُفسِّر حقيقة مُعاناة ائتلاف رام-بلد من أجل الحصول على نسبة 3.25% اللازمة لدخول الكنيست، وهو أمرٌ يرى أنه سيُؤثِّر إلى حد كبير على التوازن بين اليمين واليسار المُعتدل.

وفي الوقت ذاته، ثارت ثائرة العرب نتيجة التصريحات والأفعال التي اعتبروها مُقوِّضةً لمواطنتهم، لدرجة أن البعض طالب نُوَّاب الكنيست العرب بالانسحاب جميعًا ومُقاطعة الانتخابات الإسرائيلية بحسب تقرير «واشنطن بوست».

ويرى تلحمي، أن تمرير قانون الدولة القومية لليهود في إسرائيل يُعَتبر واحدًا من أهم أسباب ذلك الغضب؛ لأنه ينوب عن الدستور الإسرائيلي في حال غيابه وهو على القدر نفسه من الأهمية. ويُركِّز القانون على تعريف إسرائيل بأنها دولةٌ قوميةٌ للشعب اليهودي دون التطرُّق إلى الديمقراطية، مع منح اليهود امتيازاتٍ لا تُمنح لغيرهم.

ويبدو أن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنى استراتيجة قائمة على تغذية قاعدته اليمينية عن طريق تقويض حقوق المُواطنة العربية، لدرجة أنه توسَّط في تشكيل ائتلافٍ مع حزبٍ مُكوِّنٍ من أنصار حركة كاخ التي أسَّسها الحاخام السابق مائير كاهانا، والتي تعتبرها الولايات المتحدة وإسرائيل وغيرها من الدول جماعةً إرهابية، وحظرت المحكمة العليا الإسرائيلية زعيمها بسبب أيديولجيته المُعادية للعرب و«التحريض على العنصرية»، وفقًا لتلحمي.

هل سيُقبل العرب على الانتخابات الإسرائيلية هذا العام؟

تسود المخاوف بين الساسة العرب من أن كل ما سبق سيُؤدِّي إلى ضعف الإقبال العربي، بحسب تقرير تلحمي الذي نشرته «واشنطن بوست».

رام الله

لذا أجرت الصحيفة استطلاعًا للرأي وسط عينةٍ تمثيليةٍ من عرب 48 البالغين في جامعة ماريلاند، قبل ثلاث أسابيعٍ من الانتخابات. وأُجرِيَ الاستطلاع باللغة العربية عن طريق الهاتف على عينةٍ من 713 مواطنًا إسرائيليًا عربيًا بالغًا في الفترة من 10-12 مارس (آذار)، وجمعت شركة ستاتنيت نتائج الاستطلاع بحسب شرائح العينات المُقسَّمة وفقًا للدين والعمر والجنس والمنطقة الجغرافية.

وجرى قياس العينات مقارنةً بالشرائح المذكورة أعلاه لتُمثِّل توزيع السكان العرب داخل إسرائيل. وبلغ حجم الاستجابة 58%، مع هامش خطأ يصل إلى 3.9 نقطة مئوية.

وبحسب التقرير فعند سؤال العينات عن الخيار الذي يُفضِّلونه بين المشاركة في الانتخابات من عدمها، وخاصةً في ظل قانون الدولة القومية لليهود، قالت أغلبيةٌ كاسحةٌ وصلت إلى 77.5 % إنه من الأفضل المشاركة، في حين أن نسبة من خالفوهم الرأي لم تتعد 17.5%.

وعند سؤالهم عن ما إذا كانت لديهم النية للمشاركة في الانتخابات المُقبلة، أجاب 73.5% منهم بنعم، في حين قال 23.4% لا.

وذكر يوسف مقلدة، الرئيس التنفيذي لشركة ستاتنيت، أن نسبة الإقبال الحقيقي عام 2015 بلغت 63.5%، في حين تراوحت نسبة الناخبين الذين أعربوا عن نيَّتهم للتصويت في تلك الانتخابات بين 68% و69% وفقًا لاستطلاع الرأي الذي أُجري وقتها. (وأسفر النموذج الذي استخدمته الشركة لضبط التقديرات آنذاك عن توقعاتٍ بإقبالٍ تصل نسبته إلى 63.4%، وهي نسبةٌ قريبةٌ للغاية من حجم الإقبال الحقيقي).

كيف سيُصوِّت عرب 48؟

تساءل تلحمي عن الأسماء التي سيُصوِّت لها المُواطنون العرب، ومدى انفتاح جمهور الفلسطينيين العرب داخل إسرائيل على فكرة انضمام الأحزاب العربية إلى حكومةٍ ائتلافية، في حال أُتيحت الفرصة.

وأشار في تقريره إلى أن استطلاع الآراء الذي أجرته الصحيفة أظهر أن الأحزاب العربية المُنقسمة ستحصل على أصواتٍ أقل إجمالًا من الأصوات التي حصلت عليها القائمة المشتركة في الانتخابات الأخيرة: 63% مقارنةً بـ82% عام 2015.

في حين ستذهب غالبية الأصوات المُتبقية إلى أحزاب الوسط واليسار الصهيونية، والتي يضُمُّ بعضها مُرشَّحين عرب في مقاعدٍ مضمونةٍ نسبيًا: 15% داخل تحالف أزرق أبيض، و10% داخل حزب ميرتس، و4% داخل حزب الليكود، و2% داخل حزب كولانو، و1% داخل حزب العمل.

ويرى تلحمي أن غالبية الأصوات ستذهب لصالح ائتلاف يسارٍ مُعتدلٍ محتمل في أعقاب الانتخابات، رغم احتمالية انخفاض أعداد النواب العرب داخل الكنيست إجمالًا، مشيرًا إلى وجود انفتاحٍ واضح على هذه الفكرة في أوساط عرب 48، لدرجة دفعت تحالف أزرق أبيض إلى قول إنه لن يدخل في ائتلافٍ مع الأحزاب العربية؛ مما أثار غضب الكثير من المواطنين العرب.

ويعتقد الكثير من العرب رغم ذلك أن هذه التصريحات هي مُجرَّد إثبات موقفٍ قبل الانتخابات، بحسب التقرير: إذ تقول أغلبيةٌ بسيطةٌ تصل إلى 54.1% إن فكرة انضمام العرب لحكومةٍ ائتلافيةٍ في أعقاب الانتخابات هي فكرةٌ مطروحة.

والدليل الأقوى على ذلك، بحسب تلحمي، هو اكتشاف أن 73.1 % يقولون إنهم سيدعمون الانضمام للائتلاف في حال أُتيحت الفرصة، مقابل مُعارضةٍ لا تتعدى 21.1 %.

ما تفسير تلك الاتجاهات السائدة؟

قال تلحمي: «إن السبب الأول للإصرار العربي الواضح يكشف عن مُفارقةٍ كُبرى؛ إذ تَشكَّل التحالف العربي عام 2015 للتغلُّب على رفع الحد الأدنى من الأصوات (العتبة الانتخابية) إلى 3.25%، وهو القرار الذى رأى فيه البعض محاولةً لاستغلال الانقسامات بين العرب والحد من فُرصهم في الانتخابات. لكن العرب تحالفوا وفازوا بأكبر عددٍ من المقاعد في تاريخ إسرائيل».

واليوم، تُظهر الاستطلاعات أن عتبة 3.25% ستُؤدِّي إلى خروج حزب إسرائيل بيتنا، الحزب اليميني التابع لأفيجادور ليبرمان الذي كان أحد المُطالبين برفع العتبة الانتخابية، من الكنيست في حال صوَّت العرب بأعدادٍ كبيرة.

بيني غانتس

والسبب الثاني هو انتشار الغضب تُجاه أفعال وخطاب نتنياهو المُتعلِّق بسياسته تُجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، فضلًا عن تقويضه الملحوظ لشرعية المواطنين العرب بحسب التقرير.

ويصُبُّ ذلك في مصلحة بيني غانتس، منافسه الرئيسي الذي استحوذ على 15% من أصوات العرب في استطلاعات الآراء التي أجرتها الصحيفة. ويظهر ذلك جليًا في أوساط الدروز، أكثر الأقليات العربية انخراطًا داخل المجتمع الإسرائيلي والتي يخدم أعضاؤها في الجيش الإسرائيلي.

وأعرب 54% من العرب عن نيتهم التصويت لتحالف أزرق أبيض التابع لغانتس، في حين قال 10% من العرب إن أصواتهم ستذهب لصالح حزب الليكود، وذلك نتيجةً للغضب من قانون الدولة القومية وخطاب نتنياهو.

أما السبب الثالث، بحسب تلحمي، هو أن المواطنين العرب داخل إسرائيل ينظرون إلى العالم من حولهم، العالم العربي والأراضي الفلسطينية والسياسة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولا يشهدون أي أسبابٍ تدعوهم للتفاؤل بتغيير مُقبلٍ من الخارج. وتُشكِّل هذه النقطة حافزًا لاستخدام الأوراق القليلة المُتبقية بحوزتهم داخل إسرائيل نفسها.

واختتم الكاتب تقريره بتوقع أن تتغير الكثير من الأمور ابتداءً من اليوم وحتى التاسع من أبريل، خاصةً في ظل اختلاف المواطنين العرب حول مكانتهم داخل إسرائيل وسياساتها. إذ يقول البعض: «ما الفائدة؟ غانتس ونتنياهو متشابهان». لكن عودة قال الأسبوع الماضي: «أعتقد – أو أتمنى على الأقل – أن يُدرك القائلون بـ(أنهم مُتشابهون) أن نتنياهو هو الأسوأ بين الجميع». وهذا ما يُرجِّح تلحمي أن تعتمد عليه الأحزاب العربية.

«الجارديان»: ماذا يعني أن تكون معاديًا للسامية أو معاديًا للصهيونية وما الفرق؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد