قال جوشوا متنك في تحليل على موقع «فورين بوليسي» إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووكلاءه السياسيين عملوا منذ سنوات على تشويه سمعة الأحزاب السياسية التي يقودها العرب في البرلمان الإسرائيلي. لقد صوروهم على أنهم طابور خامس، ورفعوا قضايا لاستبعاد مرشحيهم، وشيطنوا سياسيي يسار الوسط الذين يتعاونون معهم، واتهموا موظفي الاقتراع العرب بتزوير الأصوات.

لكن بعد الانتخابات الإسرائيلية الرابعة في عامين – التي تركت نتنياهو والمعارضة الإسرائيلية في طريق مسدود مع عدم وجود أغلبية واضحة – تودد حلفاء رئيس الوزراء إلى القائمة العربية الموحدة، وهي حزب إسلامي معروف، والذي قد يكون ورقة الحسم لنتيجة الانتخابات.

لحظة تاريخية لعرب إسرائيل

يقول الكاتب إن مجرد فكرة أن حزبًا بقيادة العرب يمكنه تحديد من سيكون رئيس الوزراء القادم يمثل علامة فارقة في السياسة الإسرائيلية والأقلية العربية في البلاد – التي تشكل خمس السكان. في معظم تاريخ إسرائيل، جرى تهميش الأحزاب التي يقودها العرب في قاعات البرلمان وتجاهلها كشركاء محتملين في الائتلاف. حتى الآن، لم يشارك أي حزب بقيادة عربية في حكومة ائتلافية.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ شهر
«الإندبندنت»: الانتخابات الإسرائيلية.. فرصة عرب إسرائيل لكسب النفوذ

لكن نتنياهو، الذي يواجه ثلاث قضايا فساد، سيفعل المستحيل للاحتفاظ بالسلطة والتخفيف من تأثير محاكمته الجنائية. ولتحقيق هذه الغاية، يبدو الآن أنه مستعد لإنهاء المحظور – رغم أنه ليس من الواضح على الإطلاق أن حزبه الليكود أو شركاءه في الائتلاف اليميني سوف يستمرون في العمل. وقد نصح حاخام يميني بارز بالفعل بعدم ضم حزب من القائمة العربية الموحدة إلى أي ائتلاف.

في قلب المناورة يوجد منصور عباس، 46 عامًا، رئيس القائمة العربية الموحدة. عمل عباس على كسب نتنياهو منذ شهور، ودعاه للحديث أمام جلسات استماع لجنته البرلمانية، ودعمه في التصويت البرلماني، وقال للمراسلين إنه مستعد للتعامل مع رئيس الوزراء.

وبحسب الكاتب ففي الأيام التي تلت الانتخابات في وقت سابق من شهر مارس المنصرم، أشاد أعضاء بارزون في حزب الليكود بعباس، بل والتقى به أعضاء آخرون في الحزب علنًا. كما التقى عباس الأسبوع الماضي مع يائير لابيد، زعيم حزب «هناك مستقبل» الوسطي ومنافس نتنياهو الرئيسي.

إن رغبته في الانخراط سياسيًّا مع كلا الجانبين قد منح القائمة العربية الموحدة بعض النفوذ الإضافي. عادة ما توضع الأحزاب التي يقودها العرب في أقصى يسار الطيف. في النظام البرلماني التمثيلي في إسرائيل، يمكن للأحزاب التي تتمتع بالمرونة الأيديولوجية الكافية للانضمام إلى تحالف يساري أو يميني أن تضع ثمنًا باهظًا لدعمها، بما في ذلك تمويل ناخبيها.

قال عباس لإذاعة إسرائيلية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي: «إذا كان بإمكاني الحصول على التمويل والتشريعات من نتنياهو، فما المشكلة في أن أمنحه ما هو ضروري؟». في الفترة التي سبقت تصويت 23 مارس، دفع هذا النهج عباس للانفصال عن القائمة المشتركة، وهو تحالف من خمسة أحزاب – الآن أربعة – غالبيتها من العرب، والتي كانت ثالث أكبر فصيل في البرلمان منذ 2015.

Embed from Getty Images

أشارت استطلاعات الرأي التي خرجت بعد التصويت في 23 مارس إلى أن حزب القائمة العربية الموحدة لن يتجاوز العتبة المطلوبة لدخول البرلمان، لكن بحلول اليوم التالي، حشد الحزب عددًا كافيًا من الأصوات لأربعة مقاعد في المجلس المؤلف من 120 عضوًا.

قال عفيف أبو موش كاتب عمود في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية: «انتصار منصور عباس هو أنه يمكن أن يكون صانع ملوك. فهو يحاول تغيير موقف الناخبين العرب في إسرائيل. يقول (أكون جزءًا من يسار الوسط تلقائيًا. فلدي أهدافي الخاصة وأريد تنفيذها. أنا لست في جيب بيبي [كنية يشتهر بها نتنياهو]، ولست جزءًا من جيب يسار الوسط)».

تفكك التحالف العربي داخل إسرائيل

سبب انشقاق حزب القائمة العربية الموحدة عن تحالف الأحزاب العربية صدعًا في المجتمع العربي – ينوه متنك – فقد ابتعد العديد من الناخبين العرب الإسرائيليين عن صناديق الاقتراع، مما يعكس الإحباط من انقسام القائمة المشتركة. تراجعت مشاركة الناخبين بين العرب بنحو 15% إلى أقل من 50%، بحسب أريك رودنيتسكي، الباحث في معهد الديمقراطية الإسرائيلي وجامعة تل أبيب، الذي استشهد ببيانات من لجنة الانتخابات المركزية. ونتيجة لذلك، سيقتسم الحزب والقائمة المشتركة 10 مقاعد بينهما في البرلمان المقبل مقابل 15 مقعدًا كانت القائمة المشتركة تشغلها.

قال رودنيتسكي: «إنها مفارقة تاريخية. على الرغم من أنه أصغر أحزاب البرلمان، فإنه من سيحدث الفرق».

أوضح رودنيتسكي أنه عندما كانت القائمة المشتركة هي ثالث أكبر حزب، كان من السهل استهدافها وإضفاء الشيطانية عليها ونزع شرعيتها من قبل الليكود – مما جعل من الصعب على أحزاب يسار الوسط التفكير في تضمين الفصيل في أي ائتلاف. وقال إن حملة الحزب العربي التزمت الصمت إلى حد كبير بشأن قضية الدولة الفلسطينية الخلافية، وركزت بدلًا من ذلك على القيم المحافظة. «هذا الحزب الصغير لا يؤذي أحدًا. إنهم لا يشكلون أي تهديد طالما أنك توافق على الميزانيات وتحترم تراثهم».

عكست حملة حزب القائمة الموحدة اتجاهًا دام سنوات بين السياسيين العرب للتركيز على المشكلات الاجتماعية والاقتصادية بدلًا من الخلافات السياسية المستعصية مع الأغلبية اليهودية. إن شعار الحزب تضمن كلمة «الواقعية»، وهي إشارة إلى أنه ينوي معالجة القضايا اليومية بما في ذلك ارتفاع معدل الجريمة في المجتمعات العربية وإحباطات الشباب العرب الذين يعانون من نقص التمثيل في البيروقراطية الحكومية. وفقًا لما قاله عيران سينجر، الذي يغطي الشؤون العربية للإذاعة الإسرائيلية العامة.

Embed from Getty Images

وأضاف أن التركيز على النزعة المحافظة ساعد في تمييز الحزب عن بقية القائمة المشتركة، التي هاجمتها باعتبارها ليبرالية للغاية وداعمة لحقوق المثليين. في الواقع، قد تجعل النزعة المحافظة الحزب متوافقًا مع الأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة داخل تحالف نتنياهو.

طوال الحملة الانتخابية – يشدد متنك – بدا أن نتنياهو يضع الأساس لإمكانية التعاون مع حزب القائمة الموحدة. توقف رئيس الوزراء عدة مرات في البلدات العربية في محاولة للحصول على الأصوات، مدعيًا أن حكومته خصصت أكبر مبالغ من المال العام لتحسين البنية التحتية في البلدات العربية. اعتاد سينجر ومراسلون آخرون على وصف العلاقة بين عباس ونتنياهو بأنها مغازلة.

بالنسبة لنتنياهو، فإن هذا التغيير صادم. عندما اعتمد رئيس الوزراء الراحل إسحاق رابين على أصوات الأحزاب التي يقودها العرب في البرلمان لتمرير اتفاقات أوسلو للسلام مع الفلسطينيين في التسعينيات، اتهمه نتنياهو وشخصيات سياسية أخرى من اليمين بالاستهزاء بإرادة الأغلبية اليهودية.

لكن تحقيق ذلك لا يزال صعودًا شاقًا لنتنياهو. قال آخرون من اليمين بمن فيهم أعضاء في الحزب الصهيوني الديني اليميني المتطرف، إنهم لن يجلسوا في ائتلاف مع حزب بقيادة العرب. وبدون الحزب الصهيوني الديني، سيفشل نتنياهو في تأمين أغلبية برلمانية.

ومع ذلك – يستدرك متنك – فإن تأثير المغازلة وحده قد يكون له عواقب طويلة المدى، كما كتبت نوا لانداو، كاتبة عمود سياسي في صحيفة هآرتس: «إذا استمر الأمر على هذا النحو، يمكن أن يتغير وجه البلد. فقد تنجرف مرة أخرى نحو يسار الوسط، بعد أن أرسى نتنياهو لهم الأساس للتعاون اليهودي العربي».

الاحتلال الإسرائيلي

منذ أسبوعين
مترجم: بعد فرز 90% من الأصوات.. الغموض يخيّم على مستقبل نتنياهو السياسي

يقول بعض النشطاء العرب الإسرائيليين المخضرمين إنهم متخوفون من تطور الأحداث. قال محمد دوارشة، الذي يدير برنامجًا عن التعايش العربي اليهودي، إن الصفقة بين نتنياهو والحزب العربي ستكون أكثر انتهازية من تحول أيديولوجي.

قال دوارشة: «لقد استنزف نتنياهو القاعدة اليهودية. فللمرة الرابعة لا يستطيع [نتنياهو] الحصول على أغلبية يهودية، لذا فهو يغير تكتيكه للاستفادة من مجموعة جديدة من الناخبين. إن سجلّ نتنياهو على مدى السنوات العشر الماضية كان سيئًا للغاية، لذا فإن الاعتقاد بأنه يمكنك الحصول على نتائج منه أمر ساذج».

لكن سنجر قال إن نتنياهو وضع بالفعل سابقة في السياسة الإسرائيلية ولا مجال للتراجع: «لقد أعطى الضوء الأخضر للتحدث مع الأطراف العربية. هذا هو التغيير الرئيسي في السياسة الإسرائيلية: الأصوات [البرلمانية] العربية شرعية».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد