قالت مجلة نيوزويك الأمريكية إنَّ الحرب الباردة المستعرة بين السعودية وإيران قد أزهقت أرواح العديد من الأبرياء.

وتقول المجلة في مقال كتبه مهران هاجريان إنّ دول الخليج العربية تبحث عرضين للحوار، أحدهما مع العدو التاريخي، إسرائيل – بمباركة من حليفتها الكبرى الولايات المتحدة – والآخر مع المنافس التاريخي، إيران، التي تتقاسم معهم الجيرة والدين.

وترى المجلة أنّ مستقبل السلام والازدهار في المنطقة سيتحدد بالقرار الذي ستتخذه تلك الدول. خلال زيارته إلى واشنطن، ألمح كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ومستضيفه الرئيس دونالد ترامب إلى احتمالية نشوء تحالف عربي إسرائيلي.

وفي ردّ له على هذا التلميح، أكد وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف استعداد إيران لحوار مع جيرانها في الخليج، وذلك في كلمة له في مؤتمر ميونخ للأمن. قال ظريف «يتعين على الدول في الخليج إنهاء حالة الانقسام والتوتر والانتقال نحو الاتفاق على ترتيبات إقليمية واقعية». وأكد على أنّ هذا لن يتحقق إلا عبر حوار إقليمي يضم كل دول ساحل الخليج، وفي إطار المبادئ والأهداف المشتركة.

وفي المقابل، يشمل العرض الإسرائيلي تقريبًا كافة الدول العربية، بما في ذلك السعودية والإمارات وبقية دول مجلس التعاون الخليجي، فضلًا عن مصر والأردن ولبنان وتونس.

تقول المجلة إنّ الهدف من توسيع اتفاقية السلام لتشمل دولًا عربية أخرى هو وضع حد للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. إلا أن الغرض الرئيسي لهذه المبادرة هو مواجهة المخاوف المشتركة فيما يتعلق بإيران، وتشكيل جبهة موحدة في مواجهة الجمهورية الإسلامية.

قال نتنياهو أثناء زيارته لواشنطن «للمرة الأولى في حياة الدولة العبرية، لا تنظر إلينا البلدان العربية بوصفنا عدوًا وإنّما حليفًا». وأضاف «إنّ فرصة السلام الحقيقي تنبع من تقارب إقليمي يشمل دولًا عربية أخرى في سعينا نحو سلام أوسع مع الفلسطينيين».

وفي الوقت الذي لم تصدر فيه تأكيدات رسمية لحدوث مباحثات سرية بين إسرائيل والدول العربية – لا سيما السعودية والإمارات – تشير تصريحات ترامب ونتنياهو إلى أنّ التقارير السابقة – التي ادعت وجود لقاءات سرية مباشرة بين مسئولين إسرائيليين رفيعي المستوى ومسئولين من مجلس التعاون الخليجي – حقيقية وأنّها قد عُقدت خلال السنوات الست الأخيرة.

يقول التقرير إنّ انسحاب إدارة أوباما التدريجي من المنطقة وتغول القوة الإيرانية في الشرق الأوسط بعد توقيع الاتفاق النووي في 2015 قد أحيا العداوة بين العرب والفرس، وفتح الأعين على المصالح المشتركة بين العرب واليهود.

لطالما اعتبرت إسرائيل الجمهورية الإسلامية عدوها الرئيسي بسبب دعمها لحزب الله وحماس، وبسبب برنامج الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي.

وفي نفس الوقت، أدركت السعودية ودول الخليج الخطر الإيراني بعد أن سيطرت طهران على بغداد إثر الغزو الأمريكي. ومما زاد من غضب دول الخليج هو الصلات المزعومة بين إيران والانتفاضات التي شهدتها البحرين والمنطقة الشرقية في السعودية، فضلًا عن دعم إيران لنظام بشار الأسد في سوريا والحوثيين في اليمن.

في مؤتمر ميونخ – يقول التقرير – اقتبس وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان كلام وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس حين قال «نواجه في الشرق الأوسط ثلاثة تحديات: إيران فإيران ثم إيران، ولا يسعني سوى تكرار وتأكيد هذا النهج». وشدّد ليبرمان على أنّ إسرائيل ستستمر في جهودها لعرقلة اندماج إيران في المجتمع الدولي في أعقاب توقيع الاتفاق النووي.

وأكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أيضًا على اعتراض بلاده على تصرفات إيران في المنطقة. صرح الجبير في مؤتمر ميونخ للأمن قائلًا «لا يؤمن الإيرانيون بمبادئ حسن الجيرة وعدم التدخل في شئون الغير. وهذا يتجلى في تدخلاتهم في لبنان وسوريا والعراق والكويت والسعودية والبحرين واليمن وباكستان وأفغانستان».

ولكن في الوقت الذي لا تبدو فيه في الأفق بوادر انفراجة في العلاقة بين السعودية وإيران، توحد القضية الفلسطينية ومستقبلها الدول الإسلامية كافة. وليس من المنتظر أن يحل العرض الأمريكي-الإسرائيلي بتوسيع السلام القضية الفلسطينية.

ويؤكد التقرير على أنّ العرب لن يستمروا في مساعي السلام مع إسرائيل إذا أقدمت واشنطن على نقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس، أو دعمت بناء إسرائيل المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية، وتخلت عن حل الدولتين.

كان ظريف قد صرح أيضًا في كلمته في المؤتمر بالقول «يمكن للحوار دعم فهم مشترك لمختلف القضايا، بما في ذلك بناء الثقة والاتفاق على التدابير الأمنية اللازمة، ومكافحة الإرهاب والتطرف والطائفية. ومن الممكن أيضًا تشجيع التعاون العملي في مجالات حماية البيئة والاستثمارات والسياحة. وسيؤدي حوار كهذا في نهاية المطاف إلى تطوير ترتيبات رسمية تحد من العداء المتبادل وتشجع التعاون الأمني».

ليست هذه المرة الأولى التي تقدم فيها إيران هذا العرض – يقول التقرير – ففي مقال له في موقع المونيتور تحت عنوان «اختر جيرانك قبل منزلك»، قدم ظريف عرضًا مشابهًا، وذلك في أعقاب توقيع الاتفاق النووي.

كان وزير الخارجية الكويتي قد التقى الرئيس الإيراني حسن روحاني في يناير (كانون الثاني) الماضي، وسلمه رسالة بالنيابة عن دول مجلس التعاون. وبينما كان نتنياهو يزور واشنطن، كان روحاني يزور عمان والكويت في نفس اليوم.

تمتعت كل من عمان والكويت بعلاقات أفضل نسبيًا مع إيران عن بقية دول مجلس التعاون الخليجي على مرّ التاريخ، وقد عبرت الدولتان عن رغبتهما في الحوار مع إيران، وعملا مرارًا على التوسط بين إيران والسعودية.

يشير التقرير إلى أنّه من المهم ألا تقف الخلافات بين القوى المتنافسة حائلًا أمام الاتفاق على ترتيبات شاملة تعالج المخاوف المشتركة، بما يعود بالنفع على كافة الأطراف. ويرى التقرير أنّ العرض الإيراني يضمن علاقة مستقرة بين الدول المتجاورة قائمة على الاحترام المتبادل، بما يقود في نهاية المطاف إلى التعاون ووضع حد للحربين المشتعلتين في سوريا واليمن.

وفي الوقت الذي قد يؤدي فيه العرض الإسرائيلي إلى توسيع دائرة السلام بين العرب وإسرائيل، إلا أنّه بكل تأكيد سيصعّد من حدة التوتر مع إيران ويزيد من احتمال اندلاع صراع عسكري أوسع.

لم يشتعل صراع كبير بين الدول العربية في الخليج وإسرائيل خلال العقد الماضي، وبينما سيكون لاتفاق سلام عربي إسرائيلي أوسع تأثير إيجابي على المنطقة، فإنّه يعتبر شرطًا رئيسيًا لحل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي.

لكن التقرير يشير إلى أنّ ارتفاع حدة العداء بين إيران وبعض أعضاء دول مجلس التعاون الخليجي كانت له آثار سلبية على المنطقة أكثر من غياب سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ويؤكد التقرير في نهايته أنّ الجلوس على طاولة الحوار مع إيران على أساس القبول المتبادل والتطلع إلى المنافع سيقود إلى سلام أكبر في المنطقة. لذا من المهم بالنسبة للدول العربية المطلة على الخليج تقييم المكاسب والعواقب لكل عرض قبل المضيّ في أي منهما.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد