ما زال كلٌ من العرب والغرب يعيش في عالمَين مختلفَين، دون حتى جسر يصل بينهما. جزءٌ من السبب هو أنَّنا نعمل وفقًا لمجموعتين مختلفتين للغاية من القِيَم، وباءت كل الجهود التي بذلناها لكي ننسجم معا أكثر بالفشل. يمكن اختزال ذلك كله في النهاية في أنَّنا نستخدم عمليات تفكير وأنماط سلوك مختلفة تمامًا.

التقبُّل والإنكار وغياب التعاون

يميل الغربيون إلى الاعتراف بأخطائهم وتقبُّلها، مؤمنين أنَّ التقدُّم يتطلَّب تعلُّم المرء من أخطائه. أمَّا العرب فيؤمنون على العكس أنَّ الفرصة لا تأتي مرتين، ومن ثم نميل إلى استغلال كل فرصة صغيرة تأتي نتيجة تعثُّر شخصٍ آخر، وإلى إنكار الأخطاء التي قد تأتي بنتيجةٍ عكسية.

ينشأ الغربيون على الإيمان بمفهوم التعاون لتحقيق النجاح، والعمل في مجموعات لمواجهة التحديات، بينما يميل العرب إلى الفردانية والعمل في طرقٍ مُتعرِّجة، ويلجؤون للناس فقط عندما تزداد الحاجة. بالإضافة إلى أنَّنا -العرب- نعتقد عمومًا أنَّه لا يرتكب الأخطاء سوى الفاشلون، ولذا يمنعنا كبرياؤنا من الاعتراف بخطئنا. فنرى أنَّ التسليم بأخطائنا سيضعنا بين المجتمعات المُتدنِّية.

العقلاني والعاطفي

ينشأ الغربيون بوجهٍ عام بعقلية عقلانية يُرشدها مبدأ «العِلَّة والمعلول»، ربما يستخدم العرب الآلية ذاتها ولكنَّها دائمًا ما تتأثَّر كثيرًا من الجانب الثقافي بالعواطف والروحانيات.

لدى العرب معتقدات عاطفية خاصة من الصعب إلى حدٍ ما إثباتها أو تحدِّيها، ومع ذلك تستمر هذه المعتقدات في تشكيل أداة رئيسية مُحرِّكة لعمليات تفكيرنا. ولذا، فلا بد من وضع أي رسالة يُراد إرسالها إلى العرب في قالبٍ عاطفي لكي تُصبِح مقبولة.

السُلطة والرخاء وتناغم الحكومة والمواطن

السُلطة والرخاء اثنان من الحقائق الأساسية في الحياة، نجح الغرب في تنظيم القوة بصورةٍ عقلانية عبر تطبيق الديمقراطية الليبرالية، واضعًا المجتمع بأكمله في وضعٍ يتيح له التفكير في التقدُّم والرخاء. أمَّا العرب فما زالوا يتصارعون على السُلطة، وهي حقيقةٌ تمنعنا من تحقيق الرخاء الخالص. يُشكِّل تلاعب السُلطات الحاكمة الفاسدة عقبات محقَّقة أمام إدراك الرخاء الحقيقي.

لقد نجحَت الديمقراطية الليبرالية في الغرب في تنسيق العلاقة بين الحكومات ومواطنيها في تناغمٍ. يسمح هذا بالأساس للمجتمع بأكمله بمشاركة نفس مجموعة القيم، من خلال التمثيل الحكومي الملائم. في العالم العربي على الجانب الآخر، يجعل غياب الديمقراطية معظم المواطنين العرب يضمرون الشعور بالمرارة تجاه حكوماتهم.

والنتيجة مجتمعٌ مُجزَّأ يعمل كل جزء منه وفقًا لمنظومة قيم مختلفة تُشكِّلها وجهة نظره الخاصة. تُنتِج المحادثات الثنائية مع الحكومات الغربية عادةً اتفاقات مع الحكومات أو البرلمانات العربية التي لا تُمثِّل شعوبها.

الماضي والحاضر

نعيش -نحن العرب- في ماضينا، الملئ بإنجازات عظيمة، ولكن غالبًا ما يلهينا فخرنا بتاريخنا عن التفكير في بناء مستقبل أفضل. نلوم الغرب بانتظامٍ على تحطيم ماضينا المجيد. بينما قد نجح الغربيون في طي صفحة تاريخهم المُظلِم والمُدمِّر للنفس، والانخراط بفعاليةٍ في تصميم مستقبل أفضل ﻷنفسهم. يُشكِّل جمع هذين المجتمعين في الحاضر دون أن يقع عليهما تأثير مآسي الماضي أو المخاوف المستقبلية تحديًا.

الحسد والتناقض

يعتقد الغربيون أنَّ العرب يحسدون حداثتهم وديمقراطيتهم، ولكن العرب في الحقيقة فخورون بأنفسهم (بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي الفعلي). نحن نستمتع أقصى استمتاع بما لدينا ولا نتوق حقًّا إلى أن نُحسَب من بين هذه الأمم الحديثة. يُفكِّر العرب أنَّ الأمم الغربية (بدعوتها لتطبيق القيم الأخلاقية التي لا تُطبِّقها هي نفسها على كل مواطنيها بالتساوي) تُطبِّق باستمرار معيارًا أخلاقيًا مزدوجًا.

ختامًا، يُفكِّر العرب ويعملون ويتصرَّفون وفقًا لآليات مختلفة تمامًا. علينا التخلِّي عن أدوات التفكير التي نشأنا على استخدامها لكي نفهم وجهة نظر مجتمع غريب عنَّا تمامًا. نحن بحاجة إلى تبنِّي (أو التأقلم على) أدوات تفكير المجتمع الآخر، بالإضافة إلى جرعة كبيرة من التعاطف.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد