نشرت صحيفة «الجارديان» تقريرًا تتحدث فيه عن نتائج استطلاع رأي أجراه القسم العربي في «هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)» و«أرب باروميتر»، وهي شبكة البحث في جامعة برنستون، شارك فيها 25 ألف شخص.

ويشير التقرير الذي ترجمه «عربي21» إلى أن استطلاع الرأي أظهر أن نسبة 52% من أبناء العالم العربي، ممن هم في سن 18- 29 عامًا، يرغبون في الهجرة من أوطانهم.

وتلفت الصحيفة إلى أن الاستطلاع كشف عن أن هناك زيادةً في نسبة عدم الثقة في القيادة الدينية، وزيادة نسبة من يصفون أنفسهم بـ«غير المتدين» من 11% في الفترة 2012- 2014 إلى 18% هذا العام.

ويفيد التقرير بأن نسبة المشاركين الذين عبروا عن مواقف إيجابية من الرئيس دونالد ترامب بلغت 12%، فيما عبرت نسبة 28% عن موقف إيجابي من روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين، وعبرت نسبة 51% عن موقف إيجابي من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وتنوه الصحيفة إلى أنه شارك في الدراسة مواطنون من الجزائر، ومصر، والعراق، والأردن، وفلسطين، والمغرب، وليبيا، ولبنان، وتونس، واليمن، وقالت نسبة 60% في ثماني دول من 11 دولة شملها استطلاع الرأي: «إن العنف ضد الولايات المتحدة هو نتيجة منطقية لتدخلها في شؤون المنطقة، مشيرة إلى أن هذه المشاعر بدت أوضح في لبنان، وفلسطين، واليمن، فعبرت نسبة 75% أو أكثر عن هذا الموقف».

وبحسب التقرير فإن المشاركين عبروا عن قلقهم من مسار الوضع في بلادهم، فقال المشاركون من الجزائر، والأردن، وليبيا، وفلسطين، والسودان: «إن بلادهم تسير نحو الديكتاتورية»، فستة من بين 10 جزائريين، وأربعة من بين 10 سودانيين قالوا: «إن الانتخابات في بلادهم ليست حرة ولا نزيهة».

وتنقل الصحيفة عن مدير «أرب باروميتر» مايكل روبنز، قوله: إن استطلاع الرأي، الذي قام بمقابلات عشوائية ووجها لوجه وأعطت المشاركين خيارات متعددة، قدم عددًا من النتائج المهمة، «ومعظم الدول التي غطاها استطلاع الرأي لا تفي بتوقعات مواطنيها»، وأضاف أن «الثقة في الحكومة عادة ما يرتبط بالأداء وتوفير الأمن أكثر من القضايا الاقتصادية».

ويذكر التقرير أن المشاركين قدموا عددًا من التحولات في أمور عدة، من الهجرة إلى الصحة العقلية وحقوق المرأة والمثليين، ففي موضوع الدين زادت نسبة الذين قالوا إنهم غير متدينين إلى 18% هذا العام من نسبة 11% في الفترة 2012- 2014، بالإضافة إلى انخفاض الثقة في القادة الدينيين في كل مكان، إلا في لبنان الذي تضاعفت فيه الثقة منذ عام 2016.

وتقول الصحيفة: إنه لوحظ تراجع واضح في هذه الثقة في المغرب، وفلسطين، وليبيا، بالإضافة إلى أن الثقة بقادة الحركات الإسلامية، مثل حركة «حماس» و«حزب الله» و«الإخوان المسلمين»، هي أقل من تلك المسجلة بحق القادة الدينيين، ففي تونس تراجعت الثقة بـ«حركة النهضة» إلى 24% منذ عام 2011، و21% في الأردن منذ عام 2012، و20% في المغرب منذ عام 2013.

ويبين التقرير أنه على صعيد حقوق المرأة، فإن معظم المشاركين دعموا حقها في الطلاق من زوجها، لكنهم شعروا أن على الأزواج تحمل الرأي النهائي في شؤون البيت، وفي 91% في الدول التي شملتها الدراسة، قالت غالبية النساء المشاركات إنه يجب السماح للمرأة بتولي رئاسة الدولة، إلا أن الهامش ذاته قال: «إن الرجال هم أفضل في مجال القيادة السياسية من النساء».

وتفيد الصحيفة بأن المشاركين في كل من لبنان والمغرب وتونس تقبلوا فكرة قيادة المرأة للحكومة، أو ترؤس الدولة، فيما لقيت الفكرة قبولًا في السودان والجزائر.

ويورد التقرير نقلًا عن المديرة الإقليمية لمنظمة «مساواة الآن»، ديما دبوس، قولها: إن التناقض في الرد يعكس بالضرورة المزاج الديني السائد، وأضافت: «هناك شعور بأن المساواة بين الجنسين هي علامة للتقدم ويجب دعمها، وعندما يتم تأطير السؤال حول دور الرجل يظهر التحيز الأبوي على السطح»، وتابعت قائلة: «تتلقى المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعليمًا جيدًا، وتشارك في سوق العمل، لكن تمكين وضعها يظل غير مكتمل طالما بقيت مستبعدة من مواقع صناعة القرار والمشاركة السياسية».

وتشير الصحيفة إلى أنه في ما يتعلق بالهجرة، فإن نسبة 52% من الفئة العمرية 18- 29 عامًا من الجزائر، والأردن، ومصر، ولبنان، والمغرب، وفلسطين، وتونس، قالوا: إنهم يفكرون في الهجرة، وهي زيادة بنسبة 10% عن أرقام 2016، وعبر الشباب المغربي ممن هم في سن الـ30 أو تحت عن رغبة كبيرة لمغادرة بلدهم، فيما تفكر نسبة 70% بالرحيل.

ويكشف التقرير عن أن نصف السكان تقريبًا في بعض البلدان يفكرون في الهجرة، وهذا واضح في الأردن والسودان وثلث العراقيين، مشيرًا إلى أن أوروبا تعد الخيار الأول لسكان شمال أفريقيا، فيما يفضل المصريون والسودانيون واليمنيون دول الخليج، وتعد شمال أمريكا الخيار الأول للأردنيين واللبنانيين.

وبحسب الصحيفة فإن استطلاع الرأي يكشف عن الرغبة في المغادرة دون أوراق رسمية، فقالت نسبة 40% من الجزائريين والسودانيين والتونسيين، و38% من العراقيين والمغاربة واليمنيين، إنهم مستعدون للسفر دون أوراق رسمية.

ويلفت التقرير إلى أنه بالنسبة لحق المثليين، فإن ما نسبتهم 5% من المشاركين في الضفة الغربية قالوا: «إن المثلية مقبولة»، وكانت النسبة في لبنان 6%، وفي الأردن وتونس 7%، فيما أظهر المشاركون من الجزائر تسامحًا أكبر، حيث قالت نسبة 26%: إنها «لا تمانع بالمثلية».

وتقول الصحيفة إنه بالنسبة للمواضيع المحرمة أو الخيارات الصعبة، فإنه طلب من المشاركين اختيار «ممارسات مقبولة» من اختيارات متعددة، ويرى المشاركون أن «قتل الشرف» مقبول أكثر من المثلية، حيث تم طرح هذا السؤال في الجزائر، ولبنان، والمغرب، وفلسطين، والسودان، وتونس، ففي الجزائر قالت نسبة 26%: إن «المثلية مقبولة»، فيما قالت نسبة 27% إن «قتل الشرف» مقبول.

ويفيد التقرير بأن الأرقام المسجلة في الأردن هي 7% للمثلية و21% لقتل الشرف، وفي السودان رأى المشاركون أن المثلية مقبولة أكثر من قتل الشرف، 17% و14% على التوالي، مشيرًا إلى أنه بالنسبة للصحة العقلية، فإن نسبة 43% في العراق و40% في تونس و37% في فلسطين قالوا إنهم يعانون من ضغوط نفسية.

وتختم «الجارديان» تقريرها بالإشارة إلى أن الدراسة أظهرت أن النساء والمشاركين الذين لا يعيشون حياة جيدة تأثرت نفسياتهم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات