666

132 عامًا من الاحتلال الفرنسي جردت الجزائر من اللغة العربية واستبدلت بها الفرنسية؛ توقف فيها الجزائريون عن تعلم العربية، لكن بقت اللغة الدارجة تستخدم في الحياة اليومية، دون توثيقها أو تطويرها بشكل أكاديمي.

في مرحلة ما بعد الاستقلال، تحتم على الجزائريين إيجاد بديل معبر عن هويتهم. حكم القوميون فأقروا اللغة العربية بديلًا لفرنسية المستعمر، وبدأوا محاولات التعريب المستمرة حتى الآن؛ أما ما دون العربية فحاربوه، بما في ذلك الأمازيغية. يعاني الجزائريون بين الفرنسية والدارجة والعربية والأمازيغية – التي يتحدثها حوالي 25% من السكان – فيستخدمون لغة للدراسة وأخرى للعمل وثالثة للتواصل.

هذه المعركة اللغوية تعيق تطور الجزائر حسب عنوان مجلة «ذي إيكونوميست» في مقالها المنشور في عددها الأخير.

في بداية المقال تضرب «إيكونوميست» مثالًا بالأطفال الجزائريين الذين يذهبون للمدرسة للمرة الأولى ليقابلوا العربية الفصحى -وهي اللغة الرسمية – التي لا يتحدثها سوى قلة منهم، فيتوهون في أول أيامهم. يسلط المقال الضوء بعدها على 3 لغات أخرى: الأمازيغية التي اعترفت بها الدولة لغة رسمية بعد معاناة استمرت حتى العام الماضي، ولم يُحدد بعد أي من لهجاتها الست هي المعتمدة. أما الفرنسية، فهي لغة النخبة الجزائرية والتي تفضل استخدام اللغة التي كانت «لغة الأسياد» في الماضي. ختامًا كانت اللغة الدارجة، وهي خليطٌ من الثلاثة الأخريات واللغة الأكثر استعمالًا وإجادة بين الجزائريين، والتي اقترحت وزيرة التعليم نورية بن غبريت تدريسها. تبقى مجموعة أخيرة من محبي الإنجليزية، ويزدادون مؤخرًا بحجة أنه من الأسهل البدأ من الصفر.

يعتمد الخيار كليًّا على إحساس الهوية في الجزائر – يقول التقرير – فبعد حظر الفرنسيين للعربية – بحجة رجعيتها – رد القوميون بالتعريب ليلغوا أثر ترسيخ الفرنسية على مدار 132 عامًا من الاحتلال. حل بعدها الآلاف من المعلمين والموظفين من مصر وسوريا محل الفرنسيين. خطوة أثارت رد فعل عكسي ضد سيطرة العربية هذه المرة، فأصبحت الحركات التحررية اللغوية الحديثة تخرج من متحدثي اللغات الأصلية، مثل الأمازيغية.

أحد فصول الدراسة في الجزائر في عام 1950 تقريبًا. (جيتي)

يعود المقال لحديث وزيرة التعليم الجزائرية حول الدارجة، ويصف رد فعل الإسلاميين بأنهم «هرعوا للدفاع عن الفصحى، وذهب بعضهم حتى سخافة اتهام الوزيرة بتعاونها مع الموساد لخيانة اللغة الإلهية». أمرت الوزيرة بالتحقيق مع معلمة صورت نفسها وهي تقول لطلابها أن العربية لغة الجنة ولا يجب تعلم غيرها، وهو ما صب أيضًا في مصلحة الإسلاميين حسب التقرير. يقول أحد مستشاري الوزيرة لـ«إيكونوميست»: «التعريب كان خطأً لأنه كان مدفوعًا بفكرة الانتقام من الاستعمار الفرنسي، لا يجب خلط وحشية وبربرية الاستعمار باللغة الفرنسية؛ فهي لغة عالمية تعتمد عليها العلوم والفنون».

ينتقل المقال للحديث عن حياة الجزائريين وسط كل هذه اللغات، فيذكر كيف أن الجزائريين يدرسون بعض مواد الجامعة – مثل الدين والقانون والعلوم السياسية – بالعربية، بينما يدرسون معظم المواد الأخرى بالفرنسية. إجراءات المحاكم ونشرات الأخبار وخطب الجمعة بالعربية، بينما تنطق بالدارجة مسلسلات كوميدية ينتجها الهواة، وزاد عددها مؤخرًا. يكمل المقال بالقول إن اجتماعات الحكومة تكون بالفرنسية، وكذلك اللقاءات التجارية وصالونات الأدب، بل حتى أن وزيرة التعليم لم تَبْد قادرة على إتمام جملة بعربية صحيحة.

يقول عمارة بن يونس زعيم حزب الحركة الشعبية الجزائرية الأمازيغي لـ«إيكونوميست»: «نحن في أمسّ الحاجة لسلام لغوي»، وعلقت المجلة بأنه بالرغم من الحرب الأهلية التي مات فيها 100 ألف نسمة، وبالرغم من مرور 12 عامًا على المصالحة الوطنية بين الإسلاميين والعلمانيين، ما زال كل منهما لا يتحدث لغة الآخر!

اقرأ أيضًا: كلّ ما تريد معرفته حول اللغة الأمازيغية ومشكلاتها في الجزائر

في رأي المقال، هناك ما هو أهم من اتجاه الجزائر نحو الشرق أو الشمال أو حتى نحو نفسها؛ فالمعلمون التقليديون يَرَوْن أن الجزائريين يتحدثون عدة لغات دون إتقان إياها، ويقلقون أن يكون هذا الخليط يعيق التطور. سلمى حلال، وهي صاحبة دار نشر للكتب الفرنسية في الجزائر، تقول: «الشباب هم ضحية السياسات اللغوية التي قللت من قدرتنا على التعبير عن أنفسنا».

ينتهي المقال بالسؤال الذي يطرحه البعض حول إمكانية أن تكون حوادث الاعتداء على المحاضرين في الجامعات مرتبطة بالغضب المكتوم من اللغة – ربما – أو كما يقولون بالفرنسية: peut-être.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك