نجاح المسلسل التلفزيوني “سيلفي” يبين بأن السعوديين أكثر قبولًا للانتقادات الموجهة إلى مجتمعهم على ما يبدو من الوهلة الأولى لأن هذا المسلسل هو استمرار للمسلسل ذات الصيت الواسع “طاش ما طاش” المذاع سنة ٢٠١١.

“سيلفي”، إنه المسلسل الرمضاني الذي لا يجب أن تهمله هذا العام. مبرمج منذ ١٨ مايو على القناة السعودية MBC، تمكن هذا المسلسل ليس فقط في أن يكون نجاحًا تجاريًّا باهرًا ولكن استطاع كذلك أن يكون محل كلام وجدال بين السعوديين.

لم يتمكن هذا المسلسل من الانطلاق إلا في الحلقة الثالثة عندما صور أب عائلة سعودية يحاول أن يقتلع ابنه من داعش. هذا الأب سيدخل إذن إلى معسكر هذه المنظمة المقاتلة ليجد ابنه مع مجموعة من المقاتلين وسينضم إليهم لكي يقنع ابنه بالهروب من هذه المنظمة لكي يعود إلى أسرته.

كل هذا سيحوي على مقاطع تسخر من المقاتلين وتصورهم على أنهم مجموعة من المحرومين، عشاق الدماء، المدمنين للجنس، الهاربين من العدالة، من الأبناء العاقين، وأخيرًا وليس آخرًا، سعوديين غير وطنيين.

ثانية بعد ثانية، مخطط الأب سينكشف وسيجد هذا الأخير نفسه محكومًا عليه بالإعدام. في المشهد الأخير، الابن هو من سيطلب ذبح أبيه. هذا المشهد بالذات هو ما كان له التأثير الأكبر على المجتمع.

“سيلفي تمكن من هز المجتمع السعودي والعربي كاملًا على ما يبدو، أكثر مما تمكنت من فعله مقالات الصحف والخطب السياسية” التي تنتقد أساليب داعش، كما يقول مقال كتبته كوري أنترناسيونال في عدد ١٢٨٨، الموجود حاليًا في الأسواق.

ولكن يوجد عدة مواضيع أخرى مثيرة للجدل في هذه السلسلة: العلاقات بين السعوديين الشيعة والسنة، مسألة المرأة، فساد رجال الأعمال، المخدرات، بطالة الشباب، التباين الطبقي… إلخ.

هذا يبين بأن المجتمع السعودي طالب لأصوات منتقدة، حتى في مشاكله الداخلية. الفضل يعود بطبيعة الحال في المقام الأول إلى السيناريست خلاف الحربي الذي هو كذلك كاتب مقالات في جريدة عكاظ السعودية، والذي تم نشر بعض مقالاته في جريدة كوري أنترناسيونال.

هناك رجل آخر يلعب دورًا كبيرًا كذلك، إنه الممثل الرئيسي ناصر القصيبي. هذا الأخير معروف للسعوديين لأنه هو الملهم والممثل الرئيسي للمسلسل “طاش ما طاش” الذي أذيع كل شهر رمضان من بين سنة ١٩٩٢ إلى ٢٠١١.

كل هذا يؤكد في حقيقة الأمر بأن الشارع السعودي أكثر قبولًا لمثل هذه المسلسلات التي وراء مشاهد مضحكة وصغيرة تدفع المجتمع إلى تساؤلات مجتمعية كبيرة.

حتى الصحف السعودية لا تخطئ في هذه المسألة. “الإنتاجات الدرامية هي عبارة عن ذاكرة مجتمعية عندما تصور الحقيقة الاجتماعية وتتكلم عن الرهانات الحقيقية للمجتمع”. تكتب جريدة الحياة “الأعمال التي تصل تعد على أصابع اليد في دول الخليج. (طاش ما طاش) و(سيلفي) من بين هذه الأعمال. تخرج من بين مئات الأعمال الأخرى التي بالعكس تكون سيئة لمجتمعاتنا ويسيئون لها بغباوة.”

“(طاش ما طاش) أنتج صدى غير مسبوق، قسم حتى داخل العائلات ما بين من يعتبرونه شيئًا جيدًا ويضع اليد على الجرح والآخرين الذين يظنونه قلة احترام للمجتمع” كما كتبت الاقتصادية، جريدة سعودية أخرى. “الآن (سيلفي) ينتج نفس الصدى” بالحديث عن الأشياء الأكثر جدلية وسخونة في المجتمع.

يبقى السؤال هو لماذا، في ٢٠١١، مسلسل” طاش ما طاش” تم نزعه من الموجات، ولماذا الانتظار هذا الوقت الطويل لإعادة هذه الحرية؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد