قضية عزل ترامب يتابعها الملايين حول العالم بشغف، فكيف يراها الأمريكيون العرب والمسلمون؟ هذا ما استعرضه موقع «ميدل إيست آي» البريطاني في مقال للكاتبين «عمر فاروق» و«علي حرب» تحدثا فيه عن  تحقيقات عزل دونالد ترامب التي بدأت منذ 24 سبتمبر (أيلول) الماضي. 

ووُجِّهت للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهمة سوء استغلال النفوذ بأغلبية 230 صوتًا مقابل رفض 197 صوتًا بموجب قرار مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، وصوت المجلس على اتهام الرئيس بعرقلة عمل الكونجرس بأغلبية 229 مقابل رفض 198 صوتًا.؛ وبينما يقول بعض النشطاء إنه ينبغي التركيز على انتخابات 2020، يصر آخرون على أن المساءلة ضرورية لمحاسبة ترامب.

قبل وصوله إلى كرسي الرئاسة؛ تعهد المرشح ترامب بمنع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، وبعد دخوله البيت الأبيض، فرض الرئيس ترامب حظرًا على مواطني عدد من البلدان ذات الأغلبية المسلمة بعد أقل من أسبوع من أدائه اليمين الدستورية، وتبنى أيضًا العديد من السياسات التي تسببت في معاناة المجتمعات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة، وأثارت غضبهم.

وعلى مدار السنوات الثلاثة الماضية، خفَّض الرئيس الأمريكي عدد اللاجئين القادمين إلى الولايات المتحدة على نحو كبير، كما اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ووقَّع على أمر تنفيذي يهدد الحق في تنظيم نشاط فلسطيني داخل حرم الجامعات الأمريكية.

Embed from Getty Images

ومع ذلك، يبدو أن الناشطين العرب والمسلمين الأمريكيين، لا يفرطون في الحماسة بشأن إجراءات العزل الجارية في الكونجرس ضد الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة، ومع وقوف الحزب الجمهوري خلف ترامب بحزم، فإن فرص عزله من منصبه تكاد تكون منعدمة.

ونجح مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون في تمرير قرارٍ بمساءلة ترامب يوم الأربعاء، وبهذا أصبح ترامب ثالث رئيس أمريكي يخضع للمساءلة. لكن حق المساءلة، الذي يمنحه الدستور الأمريكي لمجلس النواب فقط، ليس سوى نصف العملية؛ ذلك أن تقليص فترة ولاية الرئيس يتطلب إدانة – بأغلبية ثلثي الأصوات – بعد المحاكمة في مجلس الشيوخ. 

وكما هو معلوم؛ فإن أكثر من نصف أعضاء مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، يرفضون بشدة التهم الموجهة إلى ترامب، وفي الواقع، ليس من الواضح ما إذا كان الجمهوريون في مجلس الشيوخ سيسمحون للشهود بالإدلاء بشهاداتهم ضد الرئيس أم لا.

وبدأ الديمقراطيون في مجلس النواب التحقيق في إجراءات مساءلة ترامب في سبتمبر، وذلك بعد الحصول على تقارير تفيد بأنه ضغط على أوكرانيا للتحقيق مع نجل منافسه المحتمل في الانتخابات الرئاسية لعام 2020، نائب الرئيس السابق جو بايدن. 

ويقول الديمقراطيون: إن الإدارة كانت قد أوقفت المساعدات المقدمة لأوكرانيا؛ لحث قادة دول أوروبا الشرقية على تقديم خدمة سياسية لترامب.

وفي النهاية، خضع الرئيس للمساءلة بتهمة إساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونجرس.

ويقول مؤيدو عزل ترامب إن التمسك بالقانون أمر ضروري جدًّا حتى لو لم يؤدِّ ذلك إلى إنهاء رئاسة ترامب، ويرى بعض النقاد أن عملية العزل أشعلت توترات سياسية، وأن أفضل طريقة لإخراج ترامب من البيت الأبيض هي هزيمته في انتخابات 2020.

تحدث موقع ميدل إيست آي إلى شخصيات بارزة من العرب والمسلمين؛ لاستعراض آرائهم حول هذا الوضع، وفيما يلي أهم ما تحدثوا به:

عابد أيوب، محامي حقوق مدنية: يمكن أن يؤدي عزل ترامب إلى نتائج «مدمرة»

قال عابد أيوب، المدير القانوني للجمعية الأمريكية- العربية لمناهضة التمييز ADC: إن مساءلة الرئيس أمر مهم، لكنها تجري في أجواءٍ شديدة الحزبية، وقد يتمكن ترامب من استخدام هذه العملية لحشد مؤيديه و«اكتساب زخم» قبل الانتخابات الرئاسية في العام المقبل. 

Embed from Getty Images

وأضاف أيوب في حديثه لميدل إيست آي أن «هذا هو الأمر المثير للقلق، ويدعو للتساؤل: ما تأثير ذلك؟ وفي الواقع، يمكن أن يكون له تأثير مدمر في ديمقراطيتنا».

وبينما شدَّد أيوب على أن الجمعية الأمريكية-العربية لمناهضة التمييز غير حزبية، ولا تؤيد المرشحين، قال إنه ينبغي على العرب الأمريكيين التركيز على سباق الانتخابات القادمة.

وأضاف: «يجب على العرب الأمريكيين أن يراهنوا على الانتخابات الرئاسية في 2020، ونحتاج إلى الضغط على المرشحين لاتخاذ مواقف لصالح قضايانا، وعلينا أن نضمن وقوفهم إلى جانبنا في القضايا المهمة؛ بحيث لا يرون أن تصويتنا في الانتخابات لصالحهم أمر مفروغ منه. هذا هو المسار الذي يجب أن نُفَرِّغ فيه جُلُّ طاقتنا. نحن نعرف أن مجلس الشيوخ سيرد على عملية العزل؛ لذلك يجب علينا إعادة التركيز واستمرار الضغط على المرشحين الذين يشاركون في انتخابات 2020».

مايا بيري: عملية العزل مؤلمة ولكنها ضرورية

قالت مايا بيري، المديرة التنفيذية للمعهد العربي الأمريكي (AAI)، إن عملية العزل ضرورية للحفاظ على الديمقراطية الأمريكية، ويقف تراجع سيادة القانون حجر عثرة أمام جهود الناشطين العرب الأمريكيين؛ لتعزيز أجندة المجتمع العربي، سواءً فيما يخص الدفاع عن حقوق الإنسان في فلسطين، أو الدفاع عن الحقوق المدنية في الداخل الأمريكي.

وتنادي مؤسسة المعهد العربي الأمريكي (AAI) بالمشاركة السياسية العربية الأمريكية من خلال مبادرة «Yalla Vote» «هيا بنا نصوِّت» وغيرها من المبادرات. وتعرب مايا بيري، بصفتها مدافعة عن المشاركة في الديمقراطية الأمريكية، عن «عدم سعادتها» وهي تشاهد إجراءات العزل.

وأضافت مايا: «إنه من المؤلم رؤية ما يحدث حاليًا؛ لكنه مطلوب بلا ريب»، مؤكدةً أنه في الوقت الذي يستعد فيه النشطاء لعام 2020، من أجل طرح القضايا العربية- الأمريكية في السباق الرئاسي، وضمان الحساب الدقيق لأعدادهم من خلال الإحصاء الرسمي للسكان، فإنهم «لا يتمتعون بامتياز تجاهل» انتهاكات الرئيس.

وتابعت: «إن العيش في ظل بلد يعاني من ديمقراطية منقوصة يؤثر فينا بالسلب، ويؤثر فينا ذلك مثلما يؤثر في أي أمريكي آخر يؤمن بضرورة الفصل بين السلطات، ويؤمن بمؤسساتنا الحكومية، ويعتقد أنه يجب التحقيق من قِبل السلطة التشريعية في مسألة تجاوز السلطة التنفيذية اعتمادًا على السلطة؛ وإذا أُفسِح المجال أمام إساءة استخدام السلطة لتمضي قدمًا؛ فإن هذا لن يعود بالخير على بلادنا، وليس مفيدًا لديمقراطيتنا».

جورج بشارات، أستاذ القانون: يجب عزل ترامب، ولكن ليس بسبب سياساته «المروِّعة»

قال جورج بشارات، الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة هيستنغز بولاية كاليفورنيا: إن عملية العزل خطوة جيدة لضمان ألا تنزلق واشنطن إلى تطبيع انتهاكات السلطة؛ ومع ذلك لن يكون للنتيجة أي تأثير حقيقي في الأمريكيين العرب والمسلمين؛ إذ إنه من المحتمل أن يُبرئ مجلس الشيوخ ساحة ترامب. 

وبينما شدد أستاذ القانون على أن هناك أدلة «أكثر من كافية» لعزل ترامب من جرَّاء فضيحة أوكرانيا، فإنه أوضح أن سياسات ترامب «المروِّعة» ضد العرب والمسلمين لا يمكن أن تكون أساسًا يُعوَّل عليه في عملية العزل.

«لقد كانت سياسات ترامب مروِّعة بالنسبة لجميع المسلمين تقريبًا، وبالنسبة للعرب وخاصة الأمريكيين الفلسطينيين، وبصفتي حاملًا للجنسية الأمريكية والفلسطينية، سأحتفل بسقوط إدارة ترامب، سواءً من خلال العزل أو الهزيمة في الانتخابات؛ وبالنسبة لي شخصيًّا، لن أدافع عن عملية العزل معتمدًا على أساس السياسة وحدها، فهي ببساطة ليست أداة مخصصة لهذا الغرض، وإذا نجحت فلن يكون نجاحها أمرًا إيجابيًّا للبلاد، لأنه بالأساس سيقول إن العزل أداة يمكن استخدامها لعكس نتيجة الانتخابات».

Embed from Getty Images

وردة خالد، محللة سياسية: العزل لن يحل مشكلاتنا

قالت ورده خالد، مؤسِّسة صندوق بوليجون التعليمي (Poligon Education Fund)، وهي منظمة تعمل على دعم أصوات المسلمين الأمريكيين في الكونجرس: إن المشكلات التي يواجهها المسلمون والعرب في الولايات المتحدة لن تختفي بعزل ترامب.

وأضافت وردة أن الرئيس أحد أعراض مشكلةٍ أكبر، والسياسات التي تؤثر سلبًا في المجتمعات المسلمة رُسِمَت قبل أن تبدأ فترة ولايته في منصبه، ومع ذلك أرجعت الارتفاع الأخير في جرائم الكراهية إلى «الأجواء السياسية التي يشجعها ترامب وأمثاله من السياسيين».

«لطالما شوَّه السياسيون والنقاد والإعلام سمعة المسلمين والعرب؛ من خلال الخلط بينهم وبين الإرهاب، وانتهكت السياسات الحكومية – التي سبقت قدوم ترامب- الحريات المدنية من خلال مراقبة مجتمعاتنا والتحديد النمطي لمواصفات المشبوهين في المطارات، و«قوائم الممنوعين من السفر»، وتمرير تشريعات مناهضة للشريعة الإسلامية في عشرات الدول، مما يهدد الحق الأساسي للمسلمين في ممارسة الشعائر الأساسية لعقيدتهم، مثل الصوم والصدقة والصلاة؛ وباختصار، يجب على مجتمعنا أن ينظر إلى العزل بوصفه عملية سياسية إلى حدٍ كبير، وليس وسيلة لتحقيق العدالة للمشكلات الخاصة التي نتعامل معها في هذا البلد».

عامر زهر ، ممثل كوميدي: العرب الأمريكيون يتطلعون إلى عام 2020

وقال عامر زهر، وهو كوميدي فلسطيني- أمريكي يعمل أستاذًا مساعدًا بكلية الحقوق بجامعة ديترويت ميرسي: إن سياسات ترامب الداخلية والخارجية؛ التي أثبتت أنها مضرة بالأمريكيين العرب «أهم بكثير» من عملية العزل الحالية، التي تركز على أوكرانيا، وأضاف أن هذا هو السبب وراء تركيز المجتمع على نحو أكبر على انتخابات 2020؛ وهي فرصة لإزاحة ترامب عن منصبه.

«في الغالب، يجري استغلال الأمريكيين العرب في العملية السياسية الأمريكية في الوقت الذي تتزايد فعاليتهم في السياسة الانتخابية يوما بعد آخر، وأرى أن معظم الأمريكيين العرب يدركون أن ترامب أساء استغلال منصبه وسلطاته. ولكن بالنسبة لنا، تُعد توجيهاته السياسية الكارثية المتعلقة بالهجرة والسياسة الخارجية أكثر أهمية من عملية العزل الحالية، ونتيجةً لذلك؛ سنشارك بقوة في الدورة الانتخابية في عام 2020، مع التأكيد على أن تكون أصواتنا مسموعة ومؤثرة».

Embed from Getty Images

ميسون زايد، ممثلة كوميدية وكاتبة: يجب محاسبة ترامب

قالت ميسون زايد، الممثلة الكوميدية والكاتبة التي نشرت مؤخرًا كتابًا مسموعًا بعنوان «البحث عن حلم آخر»: إنها «فخورة جدًا» بجستين عماش (عضو جمهوري في مجلس النواب الأمريكي) ورشيدة طليب (نائبة ديمقراطية مسلمة في الكونجرس الأمريكي)، وكلاهما من أصل فلسطيني.

وكانت رشيدة طليب من بين أوائل أعضاء الكونجرس الذين طالبوا بعزل ترامب، ودعا جستين عماش، الذي استقال من الحزب الجمهوري في يوليو (تمّوز)، إلى عزل الرئيس في مايو (أيار) بسبب تقرير مولر.

وقالت ميسون زايد لميدل إيست آي: «أنا فخورة جدًّا برؤية هؤلاء الأمريكيين العرب يقفون ضد شخص يُذَكِّرني حقًّا بأسوأ الطغاة والمستبدين في الشرق الأوسط». 

وأضافت ميسون أنه على الرغم من أن مواد العزل تتعلق بإساءة استخدام السلطة وعرقلة الكونجرس، فإنه سيكون من «المثير للاشمئزاز» ألا يُعاقَب ترامب على كراهيته للنساء وعنصريته، وكشفت عن احتمال عزله، حتى لو برَّأ مجلس الشيوخ ساحته.

«بالتأكيد يجب أن يتحمل ترامب المسؤولية كاملةً؛ وعلى الرغم من أن العزل مجرد وصمة عار تلحق برئاسته، فإنه سيجعلني سعيدة للغاية؛ إذ كان تأثيره بالفعل خطيرًا في الفلسطينيين، وخطيرًا بالنسبة للأمريكيين العرب، وخطيرًا جدًّا في مجتمع ذوي الاحتياجات الخاصة الذي أنتمي إليه».

دولي

منذ 4 شهور
«فورين بوليسي»: الديمقراطيون سيفشلون في عزل ترامب وغالبًا سيفوز في 2020!

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد