يجب أن ندق ناقوس الخطر بوجود تهديد كبير لقيم مجتمعنا؛ لأن الإسلام هو جزء من المجتمع في ألمانيا.

ياللعجب، لقد فوجئت جدا من قوة الصدمة عندما قرأت ما يلي: “الأصولية الدينية الإسلامية المتشددة تنتشر في ألمانيا على نطاق واسع”. كانت هذه النتيجة النهائية التي خلصت إليها الدراسة التي قام بها المركز العملي للأبحاث الاجتماعية ببرلين والتي وردت على لسان مدير الأبحاث بالمركز رود كوبمان في تلخيص لتلك الدراسة. وقد استدعى هذا إلى أن أفكر مرة أخرى في مناظرة سارزين – الذي كتب كتاب “ألمانيا تلغي نفسها” الذائع الصيت – التي مازالت وسائل الإعلام والأوساط السياسية تعاني منها حتى اليوم.

مصدر خوفي الأكبر كان من الأرقام المرعبة التي أوردها كوبمان وفريقه البحثي في هذه الدراسة، مما ينبئ بأننا قرب نقطة الانفجار أو اللاعودة، وهذا يعني أن هذه الدراسة تلزمنا بأن نأخذ نتائجها على محمل الجد.

ولكن ماذا كانت دراسات هؤلاء الباحثين وما الذي توصلوا إليه؟

شمل الاستطلاع ست دول وهي (ألمانيا، وفرنسا، وهولندا، وبلجيكا، والنمسا، والسويد) من خلال مقابلات مع ثلاث مجموعات مختلفة شملتهم الدراسة، وهي السكان المحليون، والسكان من أصل تركي، والسكان من أصل مغربى، تقريبا مجموع من شملتهم الدراسة في الدول الست 9000 شخص، منهم حوالي 1500 شخص من ألمانيا وحدها، يشملون أولئك الذين يصفون أنفسهم أنهم مسيحيون، ويمثلون 70 بالمائة من سكان ألمانيا، والمسلمون الذين يمثلون 96 بالمائة من المشاركين من أصول تركية أو مغربية، وقد طلب منهم كلهم في النهاية الرد على أسئلة متنوعة تسمح باستخلاص استنتاجات عن بوادر الأصولية في أعماقهم.

 امرأة ترتدي النقاب(البرقع) تستدعي انتباه الشرطة في برلين

لنستعرض معا هذه النتائج

– أكد ووافق 60 بالمائة من المسلمين على مقولة أن المسلمين يجب عليهم العودة إلى جذور الإسلام.

– أظهر 75 بالمائة اقتناعهم وإيمانهم أن وجود تفسير واحد فقط للقرءان ممكن، والذي يجب على عامة المسلمين اتباعه.

– رأى 65 بالمائة بأن قواعد الإسلام أكثر أهمية، ولها أولوية على قوانين الدولة التي يعيشون فيها (من ألمانيا 47 بالمائة).

– 44 بالمائة من المسلمين الذين شملهم الاستطلاع يوافقون على هذه النقاط الثلاث السابقة معا (من ألمانيا فقط 30 بالمائة)، الأمر المثير للاهتمام هو: أن العلويين وهم أقلية دينية يدعمون إلى حد ما أقل هذه الاستطلاعات الأصولية، وبالتالي يشبهون بنسبة أكبر المسيحين الذين شملتهم الدراسة.

– تقريبا من نسبة 13 إلى 21 بالمائة من المسيحيين صوتوا بالموافقة على نقطة واحدة فقط من هذه النقاط الثلاث، مما يعني أقل من نسبة 4 بالمائة موافقة لكل النقاط معا. وفوق هذا كانت نفس النتيجة لدى 12 بالمائة من ممثلي المسيحين، من الجماعات البروتستانية الصغيرة، مثل شهود يهوه أو الخمسينية المسيحية البروتستنتانية. ومع ذلك، الذي يدعو أكثر للقلق، هو العدائية الشديدة للمجموعات ذات الأصول الغربية من هذه العينات.

 مظاهرة ضد الإسلام من أمام مسجد في برلين

– وقال 9 بالمائة من السكان المحليين المسيحيين: إنه لا يمكن الوثوق في اليهود (من ألمانيا: 13 في المائة).

– رفض 13 بالمائة منهم اتخاذ أصدقاء من الشواذ المثليين (من ألمانيا: 10 في المائة).

– 23 بالمائة من المسيحيين يعتقدون أن المسلمين يريدون تدمير الثقافة الغربية (من ألمانيا: 17 في المائة).

بعد كل هذا فقط نسبة 1.6 بالمائة من المسيحين، كانوا عدائيين ضد كل المجموعات الأخرى. هذه الإحصائيات والأرقام، تثير الفكر وتدعو للاهتمام، وتزداد باستمرار من المسلمين الذين شملهم الاستطلاع، كما كتب كوبمان.

تقريبا 60 بالمائة من المسلمين، يرفضون اتخاذ أصدقاء من الشواذ مثليى الجنس، و45 بالمائة يعتقدون أنه لا يمكن الوثوق باليهود، بينما خُمس السكان المحليين تقريبا، يمكن اعتبارهم من أصحاب النظرة العدائية للإسلام، مما يعني ارتقاع نسبة الخوف (الفوبيا) من الغرب بين المسلمين؛ حيث إن نسبة 45 بالمائة من المسلمين، يعتقدون أن الغرب يريد تدمير الإسلام.

 متظاهرون مسلمون يؤدون الصلاة في الشارع تحت حراسة الشرطة، وحولهم متظاهرون ألمان ضد الأسلمة في برلين

لا ينبغي أن تبقى الانتقادات المختلفة الموجهة للدين الإسلامي وتعاليمه منطقة حمراء محرمة محظورة، كما هو الحال لدى الكنيسة الكاثوليكية، التي تمثل صورة رجعية للمجتمع وعودة للوراء، والتي هي محل نقد كبير، ولهذا يجب تشجيع التغيير والتحول لليبرالية بين المسلمين.

لقد تعلمنا من الدراسات الاجتماعية أنه: كلما زاد المستوى التعليمي للمهاجر وتم التركيز على تشكيل وعيه، زاد تقدمه وتفوقه على المستوى المهني، وزادت نسبة الاندماج في المجتمع، ويصير أقل أصولية وتشددًا، ولكن الدراسة التي قام بها كوبمان حطمت هذه النظرية تماما بالنسبة للمهاجرين من أصول إسلامية، لأنه هو وفريقه قد أخذوا في عين الاعتبار وراعوا إلى أي مدى قد يؤثر مستوى التعليم، ووضع سوق العمل، والعمر، والجنس، أو الحالة الاجتماعية، على إعدادت هذه الدراسة.

النتيجة

بالنسبة لكوبمان يشكل انتشار الأفكار الأصولية المتشددة بين الشباب المسلمين وكذلك كبار السن، مصدر قلق كبير وعلى نطاق واسع. ولكن الحال مع المسيحيين على العكس من ذلك تماما، حيث لا تنتشر مثل هذه الأفكار الأصولية في المسيحية. ومازالت النتائج التي توصل إليها الباحثون حتى الآن مريرة جدا فيما يتعلق بالفكرة المسبقة والتصور عن المجموعات الأخرى مثل الشواذ ولكنها بنسبة أقل حدة لدى المسيحيين.

ولكن ماذا نستخلص من نتائج هذه الدراسة؟

ينبغي على المساجد أن يتم نقلها من الساحات الخلفية إلى داخل ووسط المدن ويجب أن يستمر تشجيعها على الانفتاح حيث إن الألمان لديهم القابلية لمثل هذه العروض والانفتاح على الثقافات الأخرى، والأئمة الذين لديهم تأثير كبير يجب أن يتم تدريبهم وتعلميهم على نحو متزايد في ألمانيا. ويجب أن تحتوي المناهج التي يدرسونها على التفسير المعاصر للإسلام بحيث يستطيعون تمثيل ونشر تصور تنويري عن الإسلام.

في الواقع لقد أدركت السياسة التعليمية في ألمانيا أن الاندماج يجب أن يبدأ في المدرسة، ولكنها للأسف ركزت على تعزيز فرص التقدم في المجال العملي والتقدم الوظيفي، يحتاج المعلمون إلى توعية وإجراءات صارمة لتعزيز التواصل وفرض القيم الليبرالية الأساسية، وهذا يعني أيضا توظيف المزيد من معلمي ومدرسي الدين الإسلامي الذين يستطيعون تدريس تفسير مسالم ومنفتح للإسلام وأيضا ذي مصداقية.

لا ينبغي أن تبقى الانتقادات المختلفة الموجهة للدين الإسلامي وتعاليمه منطقة حمراء محرمة محظورة، كما هو الحال لدى الكنيسة الكاثوليكية التي تمثل صورة رجعية للمجتمع وعودة للوراء والتي هي محل نقد كبير، ولهذا يجب تشجيع التغيير والتحول لليبرالية بين المسلمين، كل النقاشات يجب أن تتم بأقصى انفتاح وحرية وبدون أي حدود وبدون الطرق بالمطرقة الخشبية على المنضدة لمنع الكلام، مما من شأنه أن يضر بأي مناقشة موضوعية وعلاوة على ذلك ليس كل المسلمين لديهم نفس النظرة الأصولية المتشددة، وحتى الذين لديهم هذه النظرة ليس من الضروري دوما أن يكونوا مصدر خطر، وفوق كل هذا هناك دراسة أخرى وهذه المرة من وزارة الداخلية الاتحادية جاء فيها أن أغلبية الأتراك الذين يكونون عادة مسلمين يعتنقون أراءً تحمل أقل قدر من التسامح والتي لا يمكن أن نوافق عليها.

لكل هذا يجب أن ندق ناقوس الخطر بوجود تهديد كبير لقيم مجتمعنا؛ لأن الإسلام هو جزء من المجتمع في المانيا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد