ذكرت صحيفة «إنديان إكسبرس» الهندية أن النزاعات الإقليمية والصراعات العرقية بين أرمينيا وأذربيجان، الواقعتين في آسيا الوسطى، أثرت على منطقة ناغورني قرة باغ، التي تقع في جنوب القوقاز، لما يقرب من أربعة عقود تقريبًا.

وأضافت الصحيفة – في تقرير كتبته مراسلتها نيها بانكا – أن حدة التوترات على الحدود بين البلدين تصاعدت نهاية الأسبوع الماضي، ما أسفر عن مقتل أربعة جنود أذريين على الأقل، مضيفة أن الدولتين دخلتا عقب الحادث في مشادات كلامية، متهمة كل منهما الأخرى بالتحريض على إشعال الصراع.

ونقل التقرير عن رئيس أذربيجان، إلهام علييف، قوله يوم 6 يوليو (تموز) الجاري: إن محادثات السلام مع أرمينيا توقفت بسبب النزاع الدائر بين البلدين في منطقة ناغورني قرة باغ.

ما الذي يدور حوله هذا الصراع؟

بدأ النزاع في منطقة ناغورني قرة باغ في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، واستمر حتى عام 1994 تقريبًا، بسبب مطالبة كل من أرمينيا وأذربيجان بهذا الإقليم الاستراتيجي. وفي ذلك الوقت، كان إقليم ناغورني قرة باغ قد أجرى استفتاء – قاطعته أذربيجان – اختار السكان فيه الاستقلال بدلًا من الانضمام إلى أي من البلدين.

وأشارت الصحيفة إلى أن النزاع بين الإثنية الأرمينية والأذرية في ناغورني قرة باغ وصل إلى حد تبادل الاتهامات بين أرمينيا وأذربيجان بالتحريض على التطهير العرقي. وازداد الوضع سوءًا عندما قررت وحدة إدارية تُدعى «ناغورني قرة باغ ذاتية الحكم»، التصويت لصالح الانضمام إلى أرمينيا نظرًا لكثرة عدد سكانها من الأرمن. وبحلول عام 1992، ارتفعت حدة العنف ما تسبب في تشريد الآلاف من المدنيين، وهو الأمر الذي لفت انتباه الهيئات الدولية إلى هذه القضية.

وفي مايو (آيار) 1994، توسطت روسيا للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين أرمينيا وأذربيجان، إلا أن النزاع استمر لثلاثة عقود، مع وقوع أعمال عنف وانتهاكات لوقف إطلاق النار بتحريض من كلا الجانبين.

كيف أصبح الوضع منذ وقف إطلاق النار؟

يقول الخبراء إن الحدود بين أرمينيا وأذربيجان متوترة منذ عام 2018، لا سيما بعدما نقلت أذربيجان قواتها إلى المنطقة الواقعة بالقرب من حدودها مع جورجيا. وعلى عكس أعمال العنف التي شهدها الإقليم المتنازع عليه لأكثر من 30 عامًا، ظلت هذه المنطقة هادئة نسبيًا خلال العامين الماضيين.

وأوضحت الصحيفة الهندية أن الأوضاع في المنطقة توترت أكثر في أبريل (نيسان) 2016 بعد اندلاع قتال عنيف بين البلدين فيما أصبح يُعرف باسم حرب الأيام الأربعة. ومنذ ذلك الحين، وبالرغم من وقوع اشتباكات متفرقة في المنطقة، إلا أنها لم تقترب من الوضع الذي كانت عليه في 2016.

النزاع بين أرمينيا وأذربيجان حول إقليم «ناغورني قرة باغ»

ما الذي حدث نهاية الأسبوع الماضي؟

لم يتضح على الفور ما الذي تسبب في بدء هذه الجولة من القتال في نهاية الأسبوع، إذ أعلنت وزارة الدفاع في أذربيجان مقتل ثلاثة من جنودها يوم الأحد، ومقتل جندي آخر يوم الاثنين، إثر قصف مدفعي بالقرب من منطقة تافوش الواقعة شمال شرقي أرمينيا، كما أصيب خمسة جنود آخرون. وتشير التقارير إلى إصابة جنديين أرمينيين في هذا الحادث.

وجاء في تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن أذربيجان قالت إنها دمرت حصنًا وأسلحة مدفعية أرمينية، كما أوقعت إصابات في صفوف «المئات» من الجنود الأرمن، وهو ادعاء نفته أرمينيا.

وأصر الرئيس الأذري يوم الاثنين على تكرار ادعاء حكومته بأن أرمينيا هي من بدأت القتال، قائلًا إن «القيادة السياسية والعسكرية الأرمينية ستتحمل كامل المسؤولية عن هذا الاستفزاز».

وأوضحت الصحيفة أن أرمينيا ذكرت بدورها أن أذربيجان هي التي أثارت النزاع، إذ أعلن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، خلال اجتماع لمجلس الوزراء يوم الاثنين، أن «استفزازات أذربيجان لن تمر بلا رد».

وبحسب تقرير نشرته قناة الجزيرة الناطقة بالإنجليزية، أشار وزير الدفاع الأرميني، ديفيد تونويان، ضمنًا إلى أن أذربيجان ربما تكون قد استولت في هذه الجولة الأخيرة من الصراع على «مواقع أفضل».

وأضاف وزير الدفاع أن القوات الأرمينية «لا تقصف أهدافًا مدنية في أذربيجان، وإنما تستهدف فقط البنية التحتية الهندسية والمنشآت الفنية التابعة للقوات المسلحة الأذربيجانية».

ما هي الخطوة التالية بالنسبة لناغورني قره باغ؟

يستبعد المراقبون وقوع حرب شاملة بين أرمينيا وأذربيجان بسبب عدد من العوامل. وأوضحت الصحيفة أن المئات من التجمعات المدنية تقع في هذه المنطقة المتنازع عليها، مشيرة إلى أن سكان هذه التجمعات سيتأثرون تأثرًا مباشرًا، وربما يشردون إذا ما اندلعت حرب واسعة النطاق بين البلدين.

وعلى الرغم من أن تركيا أصدرت بيانًا في أعقاب التطورات التي وقعت نهاية الأسبوع الماضي، تؤكد فيه أنها ستدعم أذربيجان «في كفاحها من أجل حماية سلامتها الإقليمية»، إلا أن المراقبين يعتقدون أن أي تصعيد عسكري من شأنه أن يجر القوى الإقليمية، مثل تركيا وروسيا، إلى عمق النزاع، وهو أمر لن تفضله لا أنقرة ولا موسكو، بحسب «إنديان إكسبرس».

وأشارت الصحيفة أيضًا إلى مسألة شبكة أنابيب النفط والغاز والطرق الاستراتيجية التي قد يُمنع الوصول إليها أو تقطع في المنطقة ككل، في حالة نشوب قتال واسع النطاق، وهو ما سيخلق تحديات مباشرة لكلٍ من أرمينيا وأذربيجان، الأمر الذي يدفع المراقبين إلى القول بأن الحرب لن تكون في مصلحة البلدين.

سياسة

منذ 5 سنوات
واشنطون بوست: لماذا اتجهت أرمينيا لروسيا بدلًا من الغرب؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد