إذا كنَّا تعلمنا ولو درسًا واحدًا من التاريخ، فهو أننا بينما نصبُّ تركيزنا على أزمة واحدة، فإن هناك أزمة أخرى تكون وشيكة الحدوث. لذلك وبينما تتركز أنظار البشرية على تطورات «كوفيد-19»، نشرت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية نشرةً تغطي الأخبار الأخرى التي تحدث في العالم بعيدًا عن فيروس كورونا المستجد. 

وإذا كان الفيروس واسع التأثير؛ إذ قتل حتى الآن 104 ألف و881 شخصًا، وأصاب مليونًا 725 ألف و271، وتعافى منه 390 ألف و107، فهناك أخبار أخرى جديرة بالاهتمام أيضًا، مثل تلك التي رصدتها معدة التقرير الكاتبة الصحافية آمي ماكينون: تقرير «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)» عن جرائم الحرب الاي ارتكبها نظام بشار الأسد ضد الشعب السوري ولم يُحاكم عليها حتى الآن، وإعلان الجيش التشادي أنه قتل أكثر من ألف من مقاتلي «بوكو حرام»، والتساؤلات المثارة حول عدم ظهور رئيس نيكاراجوا أمام الشعب منذ شهر واحد.

تقرير دولي يحمل الحكومة السورية مسؤولية هجمات بالأسلحة الكيميائية

في مستهل النشرة ذكرت الكاتبة أن (OPCW) المتحالفة مع الأمم المتحدة أجرت تحقيقًا بارزًا حمَّل الحكومة السورية لأول مرة المسؤولية عن هجمات كيميائية نُفِّذت ضد مدنيين في مارس (آذار) 2017. وخَلُص التقرير الذي أصدرته هيئة مراقبة الأسلحة الكيميائية يوم الأربعاء إلى أن سلاح الجو السوري ألقى قنابل تحتوي على «غاز الأعصاب (السارين)» والكلور السام على بلدة اللطامنة الواقعة في وسط سوريا؛ مما أدى إلى إصابة 100 شخص. 

Embed from Getty Images

في ذلك الوقت كانت البلدة بمثابة مركز لوجستي لجماعات المعارضة التي تقاتل ضد نظام الرئيس بشار الأسد. وكانت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قد أكدت سابقًا استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، لكنها لم تحدد المسؤولين عن ذلك. 

ويُعد استخدام الكلور و(السارين) جريمة من جرائم الحرب. وفي عام 2018 شكَّلت المنظمة فريقًا لتحديد هوية منفذي الهجمات، وتحليل التقارير المختبرية وصور الأقمار الصناعية والسجلات الطبية ومقاطع الفيديو والتحقيقات التي أجريت مع الشهود. وتوصَّلت المنظمة إلى أن تنفيذ هذه الهجمات لم يكن ليحدث إلا بعد صدور الأوامر من أعلى المستويات في القوات المسلحة السورية.

الآمال بشأن الخضوع للمساءلة 

أشارت الكاتبة إلى أن الأسلحة الكيميائية استُخدِمت عشرات المرات خلال الحرب الأهلية السورية، لكن التقرير الصادر يوم الأربعاء ركَّز على ثلاث هجمات فقط في بلدة اللطامنة. وبعد مرور أيام من تلك الهجمات قُتِل أكثر من 80 شخصًا في هجوم بالأسلحة الكيميائية على مدينة خان شيخون المجاورة، وحمَّل القادة الغربيون مسؤولية ذلك للحكومة السورية. 

يضيف التقرير: رفع تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية سقف الآمال بشأن إمكانية محاسبة بشار الأسد. وصرَّح هادي الخطيب، مؤسس الأرشيف السوري ومديره، وهي مبادرة لجمع الأدلة على الفظائع التي ارتُكِبت في سوريا، لصحيفة الجارديان قائلًا: «الآن بعدما أشار التقرير صراحةً إلى الحكومة السورية بصفتها الجهة المنفِّذة لهذه الهجمات، فإن التعاون الوثيق بين الدول ضروري لضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الفظائع من العقاب». 

وأوضحت محاكم جرائم الحرب السابقة أن محاسبة الجناة قد تستغرق سنوات من العمل الدؤوب. وقد يكون قوس الكون الأخلاقي للكون طويلًا، لكن تقرير الأربعاء يُنظر إليه على أنه «خطوة مهمة في طريق انحناء هذا القوس نحو العدالة» (اقتباس من مقولة شهيرة لمارتن لوثر كنج).

روسيا تتملص من المسؤولية 

وأضافت الكاتبة أن تحقيقًا منفصلًا أجرته الأمم المتحدة صدر يوم الاثنين خَلُص إلى أن الحكومة السورية وحلفاءها مسؤولون عن الهجمات التي نُفِّذت ضد المدارس، والمستشفيات، والمواقع المدنية الأخرى في عام 2019، لكنها لم تُشِر إلى تورط الداعم العسكري الرئيس للأسد: روسيا. 

دولي

منذ شهرين
الحرب السرية في سوريا.. حين تسعى روسيا والنظام إلى تشكيل جيش يحارب إيران

كما توصَّل تحقيق نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» العام الماضي إلى وجود أدلة على أن موسكو كانت وراء إحدى الهجمات المشار إليها في تحقيق الأمم المتحدة، والذي حقَّق في سبع غارات جوية فقط من مئات الغارات الجوية التي نُفِّذت ضد أهداف مدنية خلال الحرب. 

ووُجِّهت سهام النقد نحو التحقيق الذي أجرته الأمم المتحدة منذ البداية باعتباره ضيق النطاق للغاية، وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن روسيا سَعَت إلى الضغط على الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس للحد من التحقيق، وحجب النتائج التي توصل إليها.

ماذا يحدث أيضًا في العالم الآن بعيدًا عن فيروس كورونا؟

اشتباكات في تشاد 

نقلت الكاتبة تصريح المتحدث باسم الجيش التشادي يوم الخميس بأن الجيش التشادي قتل أكثر من ألف مقاتل من جماعة «بوكو حرام» الإسلامية النيجيرية في عملية في منطقة بحيرة تشاد. 

وقُتِل 52 من القوات التشادية في هذا الهجوم. وبدأت العملية في 31 مارس في أعقاب مقتل أكثر من 90 جنديًّا تشاديًّا على يد جماعة «بوكو حرام» الشهر الماضي؛ وكان ذلك أعنف هجوم شنته الجماعة على الإطلاق. 

وفي أعقاب الهجوم أعلن الرئيس التشادي إدريس ديبي إيتنو إدراج موقعين في منطقة بحيرة تشاد كمنطقتي حرب؛ مما منح المسؤولين المحليين والعسكريين المزيد من الصلاحيات للرد على الجماعة المتشددة.

وداعًا بيرني.. تأثيركَ باقٍ

وأفاد التقرير أن السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز أعلن أنه سيُنهي حملته الرئاسية يوم الأربعاء؛ مما يجعل جو بايدن، نائب الرئيس، هو المرشح الديمقراطيّ المفترض لمواجهة دونالد ترامب في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). 

تقول الكاتبة: ربما تنحى ساندرز عن السباق، لكن تأثيره يظل باقيًا: آراءه التقدمية بشأن السياسة الخارجية والإنفاق العسكري والرعاية الصحية تدخل ضمن التوجهات العامة للحزب الديمقراطي، كما أوضح تقرير شارك في إعداده روبي جرامر، وجاك ديتش، وكولوم لينش، في مجلة «فورين بوليسي».

وقف إطلاق النار في اليمن 

ولفتت الكاتبة إلى أن التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، والذي يقاتل ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، دعا يوم الأربعاء إلى وقفٍ لإطلاق النار لمدة أسبوعين في محاولة لوقف انتشار فيروس كورونا. 

إسرائيل اليمن

وتُعد هذه المرة الأولى منذ عام 2016 التي وافقت فيها الرياض على وقف الأعمال العدائية في الصراع الذي استمر لأكثر من خمس سنوات. وحتى إذا كانت هذه الخطوة مؤقتة فحسب، فقد تعيد تنشيط جهود الأمم المتحدة للتوسط في حل سياسي للحرب، التي أودت بحياة أكثر من 100 ألف شخص، كما أوضحت ذلك إيلانا ديلوزير، الباحثة في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي».

انخفاض معدل جرائم القتل في أمريكا اللاتينية 

ذكرت الكاتبة أن بلدان أمريكا اللاتينية التي تعاني من عنف العصابات شهدت انخفاضًا كبيرًا في معدلات القتل؛ في ظل فرض هذه البلدان إجراءات حجر صحي صارمة كمحاولة للحد من انتشار فيروس كورونا. 

في كولومبيا وغواتيمالا وهندوراس، انخفضت معدلات جرائم القتل حتى وصلت إلى النصف الشهر الماضي، حسبما أفادت تقارير موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي. 

أما السلفادور، التي لديها أعلى معدل جرائم قتل مقابل عدد الأفراد في العالم، فمرّ عليها 48 ساعة دون وقوع جريمة قتل في مارس.

لكن الأخبار كلها ليست جيدة؛ إذ صرَّحت سينثيا أرنسون، مديرة برنامج أمريكا اللاتينية في مركز وودرو ويلسون الدولي للعلماء، لشبكة «سي بي إس» الإخبارية بأنها تخشى تصاعد العنف المنزلي والعنف القائم على نوع الجنس في الوقت الذي يُشَجَّع فيه الناس على المُكْث في المنزل.

أخبار أخرى جديرة بالمتابعة:

رئيس نيكاراجوا المفقود 

أكدت الكاتبة أن رئيس نيكاراجوا، دانييل أورتيجا، لم يظهر علانيةً منذ شهر واحد تقريبًا. ولم يُرَ في أي تجمعات، أو فعاليات حكومية، أو حتى في جنازة حليفه المقرَّب، حسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»

أثار اختفاؤه المفاجئ تكهنات بأنه ربما يطبق تباعدًا اجتماعيًّا صارمًا، بينما تتبنى حكومته نهجًا أكثر رعونة تجاه الجائحة؛ إذ لا تزال مدارس نيكاراغوا والشركات وحدود البلاد مفتوحة.

Embed from Getty Images

الرئيس دانيل أورتيجا 

فراغ قيادة في العراق 

أضافت الكاتبة أن الرئيس العراقي برهم صالح رشَّح مصطفى الكاظمي، رئيسَ المخابرات العراقية، لتولي منصب رئيس الوزراء الجديد، وهو ثالث شخص يتولى هذا المنصب خلال هذا العام. 

ولقد ثَبُت أن تأمين الدعم البرلماني الضروري مهمة شاقة للمرشحين السابقين. إذ فشل الأول، محمد توفيق علاوي، في كسب الدعم اللازم، ولم يتمكن الثاني، عدنان الزرفي، من إقناع أعضاء البرلمان الشيعة بدعمه. واستقال رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في نوفمبر 2019 وسط احتجاجات مناهضة للحكومة، لكن حكومته استمرت باعتبارها حكومة تصريف أعمال مع استمرار الصراع لإيجاد بديل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد