أفردت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية مقالًا في أعقاب نتائج استفتاء «البريكست»، تحدثت فيه عن شكل العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي في غضون عقد من الآن، واستنتج كاتب المقال – هاميش ماكري – أنه في حال نجاح مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن قدرة الطرفين على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية ربما تتجه نحو الأفضل، وليس الأسوأ.

يحاول كاتب التقرير تخيل شكل أوروبا بعد عقد من الآن، بعد أن جرى إطلاق عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، عبر تفعيل المادة 50، ويشير إلى أنه من المهم التمعن بشكل دقيق في الآثار المحتملة لهذه اللحظات التاريخية. وقد عدد هاميش عشرة آثار محتملة لهذه العملية.

أولًا، يقول هاميش: هناك نموذج لشكل العلاقة المرتقبة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي قائم بالفعل، وهو سويسرا، بالرغم من تعداد سكانها القليل، إلا أن سويسرا دولة غنية للغاية، بل تعتبر أغنى دولة في العالم. وهي محاطة بدول الاتحاد الأوروبي من كافة الاتجاهات، لذا فإن الحفاظ على علاقات طيبة مع الاتحاد الأوروبي لن يشكل أية مشكلة بالنسبة للمملكة المتحدة.

اقرأ أيضًا: «دير شبيجل»: كل ما تريد معرفته عن استفتاء بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي

ثانيًا، عطفًا على ما سبق، فإن الاتحاد الأوروبي سيظل متماسكًا من الناحية الاقتصادية بحلول عام 2027 حتى لو قررت دول أخرى السير على خطى بريطانيا وترك الاتحاد الأوروبي. ويؤكد الكاتب أن دول أوروبا ستظل متكاملة اقتصاديًا حتى إذا لم يبقَ الاتحاد الأوروبي على هيئته الحالية.

ثالثًا، يرى هاميش أن مستقبل عملة اليورو غير واضح. ويتوقع أن تنقسم منطقة اليورو إلى شطرين: شمالي، وجنوبي، وسيجري اقتسام السيطرة المالية فيما بينهما. وبصرف النظر عما إذا كان ذلك تحركًا صائبًا أم لا، سيستمر الاقتصاد الأوروبي في النمو، ولكن بمعدلات بطيئة. أما بالنسبة إلى مستويات المعيشة – التي أصابها الركود في العقد الأخير – فستنمو قليلًا.

رابعًا، ستظل هناك فجوة في الأداء الاقتصادي بين الشمال والجنوب، وستتسبب هذه الفجوة في خلق التوترات. ويؤكد الكاتب أن هذه الفجوة اتسعت في السنوات العشر الأخيرة، وستحتاج إلى ثلاثين سنة على الأقل حتى تغلق، وربما تتسع أكثر.

خامسًا، على الرغم من أن الاقتصاد الأوروبي سيستمر في النمو، إلا أنه سينكمش مقارنة بباقي دول العالم. بدا ذلك واضحًا في العقدين الأخيرين – يقول الكاتب – والمحرك الأساسي له هو حجم الطبقة العاملة التي بدأت في الانكماش. ويعتقد الكاتب أن اقتصاد بريطانيا سينمو بوتيرة أسرع من اقتصاد منطقة اليورو – بصرف النظر عن آثار استفتاء البريكست – بسبب معدل النمو الديموغرافي الأفضل الذي تتمتع به.

سادسًا، ستستمر الهجرة إلى المملكة المتحدة، على الرغم من أنها لن تكون بنفس معدلات السنوات الأخيرة. لذا، ستظل سوق العمالة الأوروبية نشطة دومًا.

سابعًا، يقول الكاتب: لن تكون هناك حدود مغلقة أمام التبادل التجاري في أوروبا. إن الحدود بين سويسرا وجيرانها مفتوحة الآن، وسيستمر هذا النموذج، ولكن سيجري التحكم بشكل أكبر في حركة الأفراد، وهو اتجاه بدأ في التصاعد الآن في شرق أوروبا.

ثامنًا، ستبقى سوق العمالة في المملكة المتحدة مفتوحة. وربما يحدث إعادة تقييم لحجم الهجرة القادمة من الاتحاد الأوروبي ومن الدول المتقدمة الأخرى، بالأخص الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، لكن الكاتب يؤكد أن بريطانيا في حاجة إلى مهارات هؤلاء.

تاسعًا، ستبتعد بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي وتتجه نحو باقي دول العالم. وهذا المنحى بدأ بالفعل، حيث سينخفض التبادل التجاري بين بريطانيا وأوروبا بحوالي 1% سنويًا. ويعزي هاميش ذلك إلى قوى الاقتصاد الأكبر، لا سيما تحول النشاط الاقتصادي نحو الدول النامية.

عاشرًا وأخيرًا، وهو الأهم من وجهة نظر الكاتب، لن يختلف الاقتصادان: البريطاني والأوروبي كثيرًا بعد عشر سنوات عما هما عليه الآن. ستحقق المنطقة نجاحًا اقتصاديًا معقولًا. وستظل تحديات اليوم قائمة، وستحاول الدول الأوروبية توفير خدمات اجتماعية جيدة، والرعاية الصحية، لما ستصبح أقدم المجتمعات على وجه الأرض، لكن التنافس بين أوروبا وبريطانيا لن يتوقف بسبب استفتاء البريكست.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد