قال دان دي لوس في مقال له في مجلة فورين بوليسي إن منظمات الإغاثة الدولية ومنظمات حقوق الإنسان نددت بعرقلة السعودية إيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من الحرب الطاحنة في اليمن، في الوقت الذي تدعي فيه المملكة أنها تبذل قصارى جهدها للتخفيف من معاناة اليمنيين.
وأوضح دان أن الملك سلمان أرسل مستشارًا رفيع المستوى للولايات المتحدة هذا الأسبوع لرسم صورة وردية لبلاده التي تعمل على ضمان وصول الغذاء والدواء إلى المدنيين اليمنيين الذين يعانون الأمرّين من الحرب، مع أن المملكة لا تزال تشن حربًا جوية مدمرة ضد المتمردين الحوثيين.
لكن منظمات الإغاثة الدولية والمدافعين عن حقوق الإنسان وعددًا متزايدًا من المشرعين الأمريكيين يقولون إن السعودية وشركاءها العسكريين زادوا من تفاقم الكارثة الإنسانية في اليمن بتأخير أو منع وصول المساعدات الطارئة إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، بما في ذلك أحد موانئ ومطارات البلاد الحيوية.
وفي الجلسات العامة التي جرت يومي الأربعاء والخميس الماضيين في واشنطن، قدم عبد الله الربيعة – مدير منظمة المساعدات الرئيسية في السعودية – رواية مختلفة عن تصرفات الرياض في اليمن، تناقض تمامًا ما تقوله الأمم المتحدة والمسؤولون الأمريكيون وعمال الإغاثة.

اقرأ أيضًا: «الإندبندنت»: مبيعات أسلحة بريطانيا وأمريكا وفرنسا للسعودية تقتل 13 ألف يمني

«لقد أثبتنا لشركائنا أننا محايدون في عملنا في اليمن»، قال الربيعة، الذي سلم مخططات وكتيبًا تفصل جهود الإغاثة التي تقوم بها الرياض.

لكن التقرير يؤكد أن مسئولي الأمم المتحدة يقولون إن اليمن يمثل أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث يعيش حوالي 7 ملايين مدني على شفا الجوع، مع تفشي مرض الكوليرا بين أكثر من 600 ألف شخص. وقد أعاق التحالف الذي تقوده السعودية إلى حد كبير جهود منظمات الإغاثة، عبر منع الرحلات الجوية الإغاثية إلى مطار اليمن، ووقف تسليم أربع رافعات كبيرة إلى ميناء الحديدة يمكنها نقل الإمدادات الغذائية والطبية من سفن الشحن.
ردًا على ذلك، قال رويريده فيلار – المتحدث باسم منظمة إنقاذ الطفولة الخيرية في لندن «إننا نحتاج إلى المجال الجوي اليمني ومطاره وإعادة فتح الميناء الرئيسي على وجه السرعة». وأضاف فيلار «إذا كانت الرافعات قادرة على العمل في مدينة الحديدة، فلا يمكن نفي أن تدفق المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية والغذاء والوقود يمكن أن يجري على مستوى أعلى مما نشهده حاليًا».
بعد أن سيطر المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران على اليمن في أوائل عام 2015 – يشير التقرير – شنت السعودية والإمارات ودول الخليج العربي الأخرى عملية عسكرية في مارس (آذار) 2015 دعمًا لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي. ولكن بعد أكثر من عامين – يستدرك التقرير – يواجه التحالف الذي تقوده السعودية مأزقًا في ساحة المعركة، وقد تعرض لانتقادات حادة بسبب التداعيات الإنسانية والعدد الكبير من الضحايا المدنيين الناجم عن حربه الجوية.
وقد أثارت المساعدات الأمريكية للتحالف – عبر تقديم المعلومات الاستخبارية وتزويد الطائرات بالوقود جوًا والقنابل الأمريكية الصنع – اعتراضات العشرات من المشرعين. وفي يونيو (حزيران) الماضي، فشل التصويت على حظر بيع الأسلحة إلى السعودية.
قلل الربيعة في مؤتمر صحافي عقده يوم الأربعاء في السفارة الأمريكية في السعودية من أهمية ميناء الحديدة قائلًا إن بلاده بذلت جهودًا كبيرة لتقديم المساعدات عبر طرق أخرى وأنفقت مليارات الدولارات لتقديم مساعدات لليمن. وكرر موقف السعودية قائلًا «نود أن نرى تلك الرافعات مثبتة» بمجرد وضع ميناء الحديدة – الذي تسيطر عليه قوات الحوثيين – تحت إشراف دولي.
وفي الوقت نفسه – يشدد التقرير – قال إن منظمة الإغاثة التابعة له تشرف على تسليم المساعدات إلى عدن والعديد من الموانئ الأخرى في اليمن والسعودية.
كان برنامج الغذاء العالمي يأمل في إيصال الرافعات الأربع التي جرى شراؤها بمبلغ 3.8 مليون دولار بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إلى الحديدة في فبراير (شباط) الماضي. لكن السفينة المستأجرة التي كانت متجهة إلى الحديدة اضطرت إلى الالتفاف والعودة إلى دبي بعد أن رفض التحالف منحها الإذن.
وينوه التقرير إلى أن زيارة الربيعة للولايات المتحدة – التي شملت اجتماعات في نيويورك مع مسئولي الأمم المتحدة والحكومات المانحة التي تسهم في جهود الإغاثة في اليمن – تهدف إلى مواجهة الاتهامات الموجهة للتحالف العربي بحرمان اليمنيين من المساعدات الهامة. بيد أن تعليقاته فشلت في طمأنة مجموعات الإغاثة أو مساعدي الكونجرس.
اجتمع الربيعة مع أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وواجه أسئلة حادة حول قيام التحالف بقيادة السعودية بالموافقة على شحنات المساعدات الموجهة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وسئل عما إذا كان التحالف يعتقد أنه ملتزم بالقانون الدولي، وفق ما صرح به مساعدو الكونجرس لمجلة فورين بوليسي.
وقد سئل الربيعة عما إذا كانت الرياض قد ردت خطيًا على رسالة من برنامج الغذاء العالمي في 27 يونيو (حزيران) تطلب فيها السماح بتثبيت الرافعات في الحديدة. وقد تجنب الإجابة عن هذا السؤال.

اقرأ أيضًا: «نيويورك تايمز»: صور من اليمن لا تريدك السعودية وأمريكا أن تشاهدها

وقال أحد المشرعين الجمهوريين، السيناتور تود يونج من إنديانا، إن أعمال التحالف في الحديدة ربما تمثل انتهاكًا للقانون الدولي واتفاقيات جنيف، التي تتطلب من الأطراف المتحاربة السماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عراقيل.

أكد يونج لفورين بوليسي أن فشل السعودية في تقديم رد مكتوب على برنامج الأغذية العالمي كان «مخيبًا للآمال» وأن واشنطن بحاجة إلى الضغط على الرياض لتغيير مسارها. وأضاف «إن رفض السماح بتسليم الرافعات ومن ثم إعاقة تدفق الغذاء إلى المحتاجين لتحقيق غرض سياسي يتنافى مع المبادئ الإنسانية والقانون الدولي ومصالحنا الأمنية والوطنية – وينبغي على الولايات المتحدة أن تستخدم نفوذها لإنهاء هذه السياسة».
يتخذ يونج موقفًا معاديًا لإيران، ويرى أن معاناة المدنيين في اليمن هي قضية استراتيجية للولايات المتحدة، وليست مجرد قضية إنسانية. وقال متحدث باسمه إنه يدرك أنه كلما طال أمد الحرب، تعرض المزيد من المدنيين للقصف السعودي وحدث نقص في الغذاء والدواء، وازدادت قدرة إيران على استغلال الوضع.
يقول التقرير إن يونج دعم تشريعات مقترحة تدعو الولايات المتحدة إلى وقف تزويد طائرات التحالف العربي بالوقود ما لم تتمكن الدول التي تقودها السعودية من إظهار التزامها باتفاقيات جنيف ورفع الحصار المفروض على رافعات الحديدة.
وأكد التقرير أن منظمات الإغاثة اتهمت كلا الجانبين في الصراع بعرقلة وصول المساعدات، مشددة على أنه يتعين على الولايات المتحدة أن تستخدم نفوذها الكبير للمساعدة في إيصال المساعدات الضرورية إلى اليمن.
وقال مسؤول أمريكي إن واشنطن ناقشت مسألة الرافعات وغيرها من المخاوف بشأن المساعدات الإنسانية مع كبار المسؤولين السعوديين واليمنيين. وقد أثار توماس دافي – القائم بالأعمال في بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في روما – تلك القضايا في زيارته إلى السعودية في أغسطس (آب). لكن إدارة ترامب رفضت القول ما إذا كان التحالف الذي تقوده السعودية قد انتهك القانون الدولي واتفاقيات جنيف في اليمن.

اقرأ أيضًا: غضب السعودية يتصاعد.. هل تعمل الإمارات على احتلال اليمن؟

ينقل التقرير عن مسئول أمريكي قوله «إننا نأخذ على محمل الجد الادعاءات الخاصة بانتهاكات القانون الإنساني الدولي. لكننا لن نتدخل في النواحي القانونية لهذه المسألة». لكن الربيعة قال إن السعودية تلتزم بالقانون الدولي وأن منظمته لم تفرق بين مناطق الحوثيين أو المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

في الوقت نفسه، لا تزال الخسائر الإنسانية تتزايد. ارتفعت حالات الكوليرا في المنطقة الساحلية القريبة من الحديدة وفي مناطق أخرى في الأسابيع الأخيرة، وفقًا لمنظمة إنقاذ الطفولة. محذرة من الصلة القاتلة بين الجوع والكوليرا، مع تضاعف احتمال وفاة الأطفال من سوء التغذية ثلاث مرات على الأقل بسبب المرض.
قال فيلار من منظمة إنقاذ الطفولة إن عرقلة شحنات المساعدات الطارئة من كلا الجانبين في الحرب يكبد تكاليف بشرية فظيعة. وأضاف «عندما يكون لديك أزمة على هذا النطاق الذي نراه في اليمن – فإن التأخير ليوم واحد يمكن أن يكون مسألة حياة أو موت».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك