631

نشرت وكالة «أ.ف.ب» تقريرًا تحدثت فيه عن التداعيات المحتملة لتصاعد الحرب الباردة بين كل من السعودية وإيران.


وأوضح التقرير أنه بدءًا من صاروخ الحوثيين البالستي، وحتى استقالة رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، تشتعل «الحرب الباردة» بين المملكة العربية السعودية وإيران. ومع أن الخبراء يستبعدون احتمالية نشوب صراع عسكري مباشر، إلا أن الجميع يتساءل عن سبب تصاعد التوترات الآن، وكيف ستتطور الأزمة؟ تتناول وكالة «فرانس برس» في هذا التقرير 5 أسئلة حول التنافس بين الرياض وطهران وآثاره.

1-إلى أين تعود جذور المنافسة؟

يقول التقرير: إن التنافس اشتعل بين المعسكر السني، بقيادة السعودية، ونظيره الشيعي، بقيادة إيران، منذ مدة طويلة على المصالح الجيوستراتيجية والخلافات الدينية، ولطالما وقفت الدولتان على طرفي نقيض من كافة الصراعات التي شهدها الشرق الأوسط.


اعتبرت الدول السنية المتحالفة مع الولايات المتحدة اشتعال الثورة الإيرانية عام 1979 وقيام الجمهورية الإسلامية – بنهجها المناهض للولايات المتحدة – تهديدًا مزدوجًا، وكانت السعودية أحد الداعمين الرئيسين للرئيس العراقي صدام حسين خلال حربه مع إيران بين عامي 1980-1988، ومع فقدان العراق قوته نتيجة لحرب الخليج عام 1991، أصبحت السعودية وإيران «القوتين الإقليميتين الرئيستين» وفقًا لكليمنت ثيرم، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

2-لماذا تصاعدت التوترات مؤخرًا؟

اشتعلت التوترات مؤخرًا عندما قطعت الرياض وطهران العلاقات الدبلوماسية بينهما في يناير (كانون الثاني) 2016 – يشير التقرير – بعد أن اقتحم محتجون إيرانيون سفارة المملكة وقنصليتها ردًا على إعدام نمر النمر، رجل الدين الشيعي البارز.


محتجون إيرانيون ينددون بإعدام نمر النمر

جاء ذلك بعد الاتفاق النووي بين طهران و6 قوى عالمية، والتي كانت الرياض تخشى من أنه سيضع حدًا للعزلة الدولية المفروضة على إيران، وجاءت الأزمة الخليجية لتزيد الطين بلة – يضيف التقرير – لتتصاعد حدة الخطابات بين البلدين، وقطعت الرياض والعديد من حلفائها السنة العلاقات الدبلوماسية مع قطر في يونيو (حزيران) من عام 2017، متهمين الدوحة بدعم التطرف والتقرب من إيران، وهو ما تنفيه قطر.

وفي عطلة نهاية الأسبوع الأولى من شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، دخلت الحرب الباردة مرحلة جديدة. أولًا، أعلن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته من الرياض، متهمًا إيران بالاستيلاء على بلاده عبر حزب الله الشيعي، وبعد ساعات من ذلك – ينوه التقرير – قالت السعودية: إن دفاعاتها الجوية اعترضت ودمرت صاروخًا أطلق من اليمن صوب الرياض، حيث يقاتل التحالف بقيادة السعودية المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

أشعل ذلك حربًا كلامية شرسة بين الرياض وطهران – يشدد التقرير – حيث اتهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إيران «بالعدوان العسكري المباشر» على بلاده، لكن طهران نفت تورطها في الهجوم الصاروخي، مع تحذير الرئيس حسن روحاني من أن إيران ليست لقمة سائغة.

3-لماذا الآن؟

يقول ثيرم «إن السبب الرئيس للتوترات الحالية يتعلق بالمواجهة بالوكالة بين إيران والسعودية» مشيرًا إلى الحروب المستعرة في العراق وسوريا واليمن، وقد شهدت الأشهر الأخيرة تغيرات في هذه الحروب، يبدو أنها جلبت التوترات إلى قمتها.
في العراق وسوريا – يواصل التقرير – أدت الحملة الناجحة على تنظيم الدولة الإسلامية إلى تغيير الوضع على أرض الواقع، وقد أجبرت تدخلات كلا البلدين الجهاديين على التخلي عن الأراضي التي استولوا عليها في منتصف عام 2014 تقريبًا، وقال ماكس أبرامز – أستاذ العلوم السياسية فى جامعة نورث إيسترن في بوسطن – إنه مع انحسار التهديد من عدو مشترك، «تصاعدت التوترات بين الخصوم التاريخيين».
محتجون يرفعون صورة عبد الملك الحوثي (يمين)  وقاسم سليماني (يسار)

وبينما يتطلع العراق إلى مرحلة ما بعد تنظيم الدولة – يؤكد التقرير – تتخذ الرياض خطوات لبناء علاقات أقوى مع الحكومة العراقية التي يهيمن عليها الشيعة، فقد تبادل البلدان موجة من الزيارات هذا العام، وتحدثا عن توطيد العلاقات، بما في ذلك زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى الرياض في أواخر أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الوقت نفسه – يستدرك التقرير – تمكن نظام الرئيس بشار الأسد المدعوم من إيران خلال العام الماضي من إعادة السيطرة على أجزاء كبيرة من البلاد بهزيمته لجماعات المتمردين المدعومة من الرياض. تعليقًا على ذلك، يقول أبرامز: «أصبح التنافس السعودي الإيراني المبدأ المنظم للتحالفات في الشرق الأوسط، وهذا يذكرنا كيف انقسمت الدول إبان الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والسوفييت».
وأوضح المحللون أن وصول دونالد ترامب إلى سدة الحكم في أمريكا ساهم أيضًا في تصاعد التوترات؛ إذ إن عداء ترامب الصريح لطهران «أطلق طاقات معادية لإيران في شبه الجزيرة العربية وشجع الرياض» وفقًا لثيرم.

4- ما مدى أهمية الانقسام بين السنة والشيعة؟

يؤكد التقرير أن الانقسام السني الشيعي بين السعودية وطهران عامل حاسم في الصراعات بين البلدين، فقد ازدادت حدة التوترات الدينية منذ غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة عام 2003، الأمر الذى جعل الأغلبية الشيعية في السلطة ببغداد بدلًا عن نظام صدام الذى هيمن عليه السنة، وينوه ثيرم إلى أن انتفاضات الربيع العربي عام 2011 – التي شهدت تأييد إيران لمطالب الأقليات الشيعية في دول الخليج – كانت نقطة تحول أخرى، وأضاف أن «الدول العربية أصبحت ضعيفة، وباتت تعتبر إيران التهديد الرئيس للاستقرار الإقليمي»، بل إن إيران قد دعت إلى إنهاء سيطرة السعودية على مدينتي مكة والمدينة – أقدس المدن في الإسلام – خاصة بعد حادث التدافع في الحج الذي وقع في عام 2015؛ وخلف مئات القتلى الإيرانيين، بحسب التقرير.

5- إلى أين تتجه الأزمة؟

لا يتوقع الكثيرون – بحسب التقرير – اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين السعودية وإيران، على الرغم من أن زيادة التوترات أثارت مخاوف جادة. قال جراهام جريفيثس، كبير المحللين في شركة كونترول ريسكس الاستشارية: إن «النزاع الإقليمي الأوسع ما زال مستبعدًا»، مؤكدًا أن الرياض ستبحث بدلًا عن ذلك عن استغلال حادث الصاروخ البالستي للدفع نحو المزيد من العقوبات ضد طهران.
واتفق ثيرم على أن الجانبين سيتجنبان الصراع المفتوح، وقال «إن إيران لديها خبرة بالحرب مع العراق، بينما تعثرت السعودية في اليمن بعد فشلها في تحديد مستقبل الثورة السورية ومواجهة نفوذ إيران فى العراق»، بينما ترى شركة أوراسيا جروب للاستشارات إن خطاب المملكة لا يعكس بالضرورة الاهتمام بالحرب، مشيرة إلى وجود سبب محلي محتمل لنبرة الرياض العدائية.
وقالت الشركة: إن الأمير محمد بن سلمان يتطلع إلى «الاستفادة من الخطاب القومي لترسيخ موقفه»، في الوقت الذي يسعى فيه إلى مكافحة الفساد، الذي يرى البعض أنه محاولة لتدعيم سيطرته على السلطة، وأضافت «في الوقت نفسه، تساعد التصريحات التصعيدية ضد إيران على تحويل اهتمام وسائل الإعلام بعيدًا عن صراع السلطة في المملكة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك