رصدت «إيمي سميثسون»، المتخصصة في قضايا منع انتشار الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، عددًا من الأدلة التي جمعتها منظمات أممية، والتي تشير إلى أن نظام الرئيس السوري «بشار الأسد» قد استخدم الأسلحة الكيميائية لاستهداف المدنيين في عدة بلدات سورية، وذلك رغم انضمام سوريا إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

تعليقات «إسميثسون»، التي ذكرتها في مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية، جاءت بالتزامن مع عقد اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لمناقشة أحدث تقرير من المفتشين الدوليين، الذين جمعوا أدلة مكثفة تشير إلى أن سوريا خالفت بشكل صارخ معاهدة عام 1997 التي تحظر تطوير أية مواد كيميائية سامة في الحرب، أو إنتاجها، أو تخزينها، أو استخدامها.

وقالت الكاتبة: «لا ينبغي أن يثير أي شيء في التقرير الدهشة. كما كتبت في عام 2013، بعدما استجاب الرئيس السوري بشار الأسد إلى الضغط الروسي والأمريكي بعد استخدامه غاز السارين ضد المدنيين، وانضم إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، فقد كان من غير المحتمل أن يفرط «بشكل وديع» في قدرات أسلحته الكيميائية… في الواقع، نظرًا لسلوكه الذي لا يرحم بما في ذلك استخدام الغاز السام لقتل المدنيين أو إصابتهم وترويعهم، الأسد كان عمليًا يغش».

تحدي الاتفاقية

وأشارت الكاتبة إلى أنه بعد انضمامها إلى الاتفاقية الكيميائية، فقد لعبت سوريا في البداية بالقوانين، وكشفت عن 1230 من الذخائر الكيميائية غير المعبأة و1290 طنًّا متريًّا من خردل الكبريت ومختلف المواد الكيميائية التي تستخدم لجعل الغاز سامًا.

رصدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تدميرَ تلك الأسلحة، وصدقت على إتمام المهمة كاملة في يناير (كانون الثاني) عام 2016. ومنذ البداية، مع ذلك، أظهرت سوريا عزمها على تحديها الاتفاقية، بما في ذلك عن طريق تقديم طلبات لتحويل مواقع الغاز السام للأغراض السلمية، كما امتنعت عن تدمير عشرات المنشآت السرية التي احتوت على مرافق إنتاج الأسلحة الكيميائية.

وأضافت الكاتبة أنه ابتداء من أبريل (نيسان) 2014، تم قصف عدة بلدات في مناطق المعارضة بالقنابل الكيميائية. وكشف تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في سبتمبر (أيلول) 2014 عن شن النظام لهجمات بالكلور في بلدتي تلمنس وكفر زيتا. وقالت تقارير صدرت في أغسطس (آب) 2016 وأكتوبر (تشرين الأول) من فريق مشترك من مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة، قالت إن مادة الكلور تم استخدامها في هجوم أبريل (نيسان) 2014 على بلدة تلمنس وهجوم في مارس (آذار) عام 2015 على بلدة سرمين. ووجد الباحثون أيضًا أن ضحايا هجوم مارس (آذار) 2015 على بلدة قرمنيس التي تتبع منطقة إدلب، كان لديهم أعراض متوافقة مع استنشاق الكلور.

اتهام المعارضة

وذكر الكاتب أن دمشق وموسكو قالتا إن قوات المعارضة هي المسؤولة عن العديد من الحوادث الكيميائية طوال فترة الصراع، ولكن ليس هناك شك في أن نظام الأسد هو المسؤول عن إسقاط قنابل الكلور.

أفاد فريق التفتيش المشترك أن الهجمات على بلدة تلمنس، وسرمين، وقرمنيس أطلقت من طائرات هليكوبتر. وقوات المعارضة  ليس لديها طائرات. في الواقع، من السهل أن يكشف البحث في الإنترنت صورًا عديدة لمروحيات الأسد، مع بعض الشارات العسكرية السورية واضحة للعيان، تسقط البراميل المتفجرة.

وتابعت الكاتبة بقولها: «تشير الأدلة الأخرى لنظام الأسد كذلك. على سبيل المثال، أطلقت الصواريخ الكيميائية في الساعات الأولى من صباح 21 أغسطس (آب) 2013، وقتلت وجرحت المئات في اثنتين من ضواحي دمشق. جمع فريق التفتيش المشترك أدلة كثيرة على أن الجيش السوري يمتلك غاز  السارين أو غاز الأعصاب».

وفي يوليو (تموز) 2016، أفاد مفتشو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن غالبية العينات التي أخذت من مواقع معلنة وغير معلنة منذ أبريل (نيسان) 2014، والتي بلغت أعدادها 122 عينة، تشير بقوة إلى أن دمشق ربما استمرت في متابعة برنامج الأسلحة الكيميائية الخاص بها.

وقالت الكاتبة إن الأطفال المتأثرين بما يقول نشطاء بأنه هجوم بالغاز، كانوا يتنفسون من خلال أقنعة الأكسجين في ضاحية سقبا بدمشق، 21 أغسطس (آب) 2013.

وذكرت أن روسيا قد تحاول الدفاع عن حليفها داخل أو خارج مجلس الأمن. ولكن، في هذه المرحلة، فإن لدى موسكو مشكلة مصداقية، بعد أن عززت برنامج الغاز السام في سوريا مع كل شيء من المساعدة التقنية لأنظمة التسليم.

نزع السلاح الكيميائي

على سبيل المثال، في وقت مبكر في التسعينيات، عيَّنَ الرئيس الروسي السابق «بوريس يلتسين» «أناتولي كونتشيفتش» مسئولًا عن نزع السلاح الكيميائي والبيولوجي في روسيا. تحت غطاء من اتفاقية عام 1992 مع المركز السوري للحماية البيئية، قام «كونتشيفتش» بشحن 1700 طن من غاز الأعصاب والمعدات التي يمكن استخدامها في صنع أسلحة كيميائية إلى سوريا. في عام 1995، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على كونتشيفتش، وأقال الرئيس الروسي آنذاك «كونتشيفتش» وسط تحقيقات جهاز الأمن الاتحادي الروسي.

وفي مواجهة هذا الجبل من الأدلة، وزير الخارجية الروسي «سيرجي لافروف» على وشك أن تخضع كلماته للاختبار. عندما أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 2118 في عام 2013 لإدانة استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، وطلب نزع السلاح الكيميائي في سوريا، والتأكيد على جميع الالتزامات التي تعهدت بها سوريا لدى الانضمام إلى الاتفاقية، قال وزير الخارجية الروسي إنه إذا لم ترقَ سوريا إلى الالتزام بشروط المعاهدة، فإن مجلس الأمن «على استعداد لاتخاذ إجراءات بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة»، مشيرًا إلى استخدام القوة.

اختتمت الكاتبة المقال بقولها: «لا أحد يجادل في أن ضحايا الأسلحة الكيميائية للصراع السوري هي مجرد جزء من ضحايا الأسلحة التقليدية، ولكن العدالة لسوريا التي مزقتها الحرب يجب أن تبدأ في مكان ما. وقد وفر المفتشون أدلة دامغة على أن سوريا قد انتهكت مرارًا وتكرارًا اتفاقية الأسلحة الكيميائية».

 

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد