مصدر الترجمة| موقع السوري الجديد

 

إن التنسيق بين نظام الأسد والدولة الإسلامية، سيدفع قوات التحالف الغربي – العربي العامل ضد داعش، إلى مراجعة إستراتيجيتها الحالية في التعامل مع المعركة الحالية القائمة، على اعتبار الحرب ضد داعش منفصلة عن الحرب ضد الأسد.

لا ينبغي أن يفاجئ أحدًا ذلك التقرير الذي ظهر يوم الثلاثاء، على صفحة السفارة الأمريكية في دمشق على موقع تويتر، والذي تحدث عن تعاون نظام الأسد مع داعش، هذا التعاون لم يبدأ لتوه، فنظام الأسد يشتري النفط الرخيص – المستخرج من حقول النفط السورية التي يسيطر عليها داعش – ويبيعه للمواطنين.

التعاون الحالي عسكري في المقام الأول، في المعركة ضد الفصائل السورية المسلحة الأخرى، لاسيما التحالف المعروف باسم جيش الفتح، والذي يضم في صفوفه جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة.

في محافظة شمال حلب، تحاول الدولة الإسلامية المعروفة أيضا باسم داعش، السيطرة على شرايين الحركة الرئيسية التي تربط الجماعات المتمردة ببعضها وبالأراضي التركية، مشكلة خط إمداد لوجستي حيوي، ويتم تنسيق هذه الإستراتيجية مع نظام الأسد، والذي يواصل بدوره غاراته على مدينة حلب، الهدف الأساسي لنظام الأسد هو منع جيش الفتح والجيش السوري الحر من السيطرة على مدينة حلب، وقطع الرابط الجغرافي مع محافظة اللاذقية معقل الأسد.

ليست حلب هي المكان الوحيد الذي يظهر فيه هذا التعاون العسكري الواضح، فنظام الأسد قد تخلى عن مدينة تدمر وسمح لقوات داعش بالاستيلاء عليها بدون مقاومة، ويبدو أنه على استعداد لفعل الشيء نفسه في محافظة درعا جنوب البلاد، حيث يترك لداعش مهمة قتال الفصائل المسلحة الأخرى نيابة عنه. وقال سليم إدريس وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة (المعارضة): إن ما يقارب من 180 ضابط من الجيش السوري، يخدمون حاليا مع داعش ويقومون بالتنسيق بين عمليات داعش والجيش السوري.

إن التنسيق بين نظام الأسد والدولة الإسلامية سيدفع قوات التحالف الغربي – العربي العامل ضد داعش إلى مراجعة إستراتيجيتها الحالية في التعامل مع المعركة الحالية القائمة على اعتبار الحرب ضد داعش منفصلة عن الحرب ضد الأسد، حيث يؤكد التحالف على أنه في حين يجب محاربة داعش عسكريا، فإن الحل السياسي هو الحل الوحيد للأزمة السورية.

تصر المملكة العربية السعودية ودول الخليج وتركيا، على أن هاتين المعركتين يجب التعامل معهما على أنهما معركة واحدة، حتى في مصر التي كانت تتبنى فكرة أن أي حل في سوريا يتطلب الحوار مع الأسد، تراجعت عن موقفها بعد أسبوع واحد من زيارة وزير خارجيتها إلى المملكة السعودية، حيث يبدو أنه تفهم السياسة “الصحيحة”.

قد يدفع هذا الموقف العربي الموحد الولايات المتحدة إلى التخلي عن ترددها حيال العمل العسكري المباشر في سوريا، قد تقوم بتزويد المعارضة بالدفاع الجوي على الأقل دون فرض منطقة حظر للطيران.

ستضغط المعارضة المسلحة لإحداث مثل هذا التغيير، والتي تتلقى بعض فصائلها تدريبا عسكريا في تركيا والأردن، وقد أفادت التقارير برفض العديد من خريجي هذه الدورات التدريبية طلب الولايات المتحدة الالتزام بقتال داعش دون التعرض لنظام الأسد أو حلفائه في سوريا، كما أنهم ليسوا على استعداد للقتال دون دعم جوي. دعمت تركيا هذا الموقف قائلة هذا الأسبوع إنه لا فائدة من تدريب المقاتلين وإرسالهم إلى سوريا دون دعم جوي.

يبدو أن تلكؤ الولايات المتحدة الأمريكية نابع من أملها في أن تساعد إيران على التفاوض، لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية بمجرد توقيع الاتفاق النووي مع الغرب، والذي من المقرر أن يحدث قبل نهاية الشهر الحالي، والذي من شأنه أن يُعفي أمريكا من التدخل المباشر في الحرب ضد نظام الأسد.

ألمح نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف هذا الأسبوع، أنه يستشف رغبة من جانب واشنطن للتعاون مع إيران في عملية سياسية.

يمكن لعملية سياسية أن تكون فعالة فقط إذا كانت إيران على استعداد للتخلي عن الأسد، صحيح أن الرئيس الإيراني حسن روحاني صرح الثلاثاء أن بلاده ستدعم الأسد حتى النهاية، ولكنه لم يحدد ما هي تلك النهاية.

تواصل إيران في هذه الأثناء دورها الفعال في الحرب في سوريا، فإلى جانب العديد من الخبراء العسكريين المرسلين إلى سوريا، فإن إيران تدير العديد من المليشيات المسلحة العاملة تحت إمرة الحرس الثوري الإيراني، وتتكون هذه المليشيات من الآلاف من اللاجئين الأفغان الذين يعيشون في إيران، تدفع إيران لهم 500$ شهريا وتقدم لعائلاتهم إقامة دائمة في إيران، بمثابة مكافئة لهم على خدماتهم.

قد ترسل إيران قوات إضافية أيضا، فبحسب التقارير الواردة من أنصار حزب الله – منظمة إيرانية أخرى تعمل تحت إمرة الحرس الثوري الإيراني – سيكون من الضروري إرسال 50000 مقاتل إلى سوريا؛ من أجل إنقاذ نظام الأسد.

يظهر التقرير الضعف الذي يعاني منه الجيش السوري، بالإضافة إلى الكلفة العالية التي يتوجب على إيران دفعها للاحتفاظ به.

لكن يبدو أن إيران لن تكون على استعداد لدخول مواجهة مفتوحة ومعركة مباشرة إذا لم تضمن انتصارها، سيكون من الأرجح أن تقرر تسريع نهاية الأسد، خصوصا أن روسيا أيضا بدأت تظهر علامات على نفاد صبرها معه.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد