قال ديفيد سميث في مقال له في صحيفة «الجارديان»: إن الانتخابات الرئاسية الأمريكية المرتقبة في عام 2020 تشهد التنوع الأكبر للمرشحين في التاريخ. فهناك نساء، وملونون، ومرشح مثلي الجنس. وهناك أصحاب المليارات والاشتراكيون ومدربو التنمية البشرية. ومع أن وجهة نظر السيناتور بيرني ساندرز عن الدين ليست واضحة، لكن لا يوجد ملحدون بين المرشحين.

وأضاف سميث أن وجود غير المؤمنين في السياسة الأمريكية ضعيف. ففي الكونجرس، الشخص الوحيد الذي أعلن عدم إيمانه بوجود إله هو جاريد هوفمان، وهو ديمقراطي يمثل الدائرة الثانية في كاليفورنيا، وأحد أبرز مؤيدي عزل دونالد ترامب. أعلن هوفمان في أواخر عام 2017 أنه مناصر للبشرية، وليس ملحدًا. وفي مقابلة في مكتبه في الكابيتول هيل، وصف نفسه: «أنا غير متدين وروحي بدون اعتناق أي عقيدة معينة. أنا روحاني جوال. الباحث كلمة جيدة أيضًا».

وعندما سئل عن كيفية تعريفه للروحانية، قال هوفمان: «أنا مهتم بالأخلاق والقيم التي تجمعنا، الأشياء التي كانت عبر الزمن أساسًا حقًا للعديد من الأديان، لكنني لا أرى الدين يلائمني». لا يرغب هوفمان، 55 عامًا، في السير على خطى المتشددين، مثل ريتشارد دوكينز، أو كريستوفر هيتشنز.

وأضاف: «يبدو أن هناك من يعتقد أن الإلحاد يعني معاداة الدين. إن تفضيلي عدم اعتناق دين بعينه يرجع إلى رغبتي في أن يختار الجميع معتقداتهم بحرية. لا أقول إن الدين فكرة سيئة. فأنا أرى الكثير من الأشياء الجيدة التي يفعلها المؤمنون. أعتقد أن عظة البابا فرانسيس كانت واحدة من أكثر البيانات تأثيرًا على التغير المناخي والطبيعة في الآونة الأخيرة، ورأيت زعماء دينيين أخرين رائعين يعالجون قضايا أخلاقية مهمة. وبالمثل، رأيت من بعضهم تصرفات غير أخلاقية أيضًا».

أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة جالوب نُشر في مايو (أيار) الماضي استعداد الأمريكيين للتصويت لمرشحين رئاسيين من مجموعات معينة – يكشف سميث. إذ قال حوالي 96% من المشاركين إنهم على استعداد للتصويت لمرشح أسود، بينما أكد 95% استعدادهم للتصويت لمرشح كاثوليكي أو من أصول إسبانية، وحصلت المرأة على 94%، والمرشح اليهودي 93%، والمسيحي الإنجيلي 80%، والمرشح/ة مثليي الجنس 76%، وحصل المرشح الشاب -أقل من 40 سنة- على 71%، والمسلم 66%، ومن يزيدون على 70 سنة من العمر 63%.

حل المرشح الملحد في المركز قبل الأخير بنسبة 60%، وتذيل القائمة المرشح الاشتراكي بنسبة 47%. ومع ذلك، فإن النسبة المئوية للأمريكيين المستعدين للتصويت لصالح الملحد كانت أكثر من ثلاثة أضعاف نسبة جالوب البالغة 18% المسجلة في أول استطلاع جرى في عام 1958.

المرشح اليهودي بيرني ساندرز

يشير معظم المرشحين الديمقراطيين لعام 2020 إلى إيمانهم. يرتدي نائب الرئيس السابق جو بايدن، وهو كاثوليكي، مسبحة ابنه الراحل على معصمه الأيسر. وقالت السيناتور إليزابيث وارين، الميثودية، في يونيو: «إيماني يحرك كل ما أقوم به». وقد جرت الإشادة بالعمدة بيت بوتيج، وهو من الأسقفية، لاسترجاعه روح الدين بين اليساريين، في حين أعلنت ماريان ويليامسون: «ديني هو اليهودية، وروحي هي الكون».

لكن الغموض يحيط ببيرني ساندرز اليهودي – يستدرك سميث. فخلال حملة عام 2016، كشفت رسائل البريد الإلكتروني المسربة أن مسؤولاً ديمقراطياً فكر في إثارة مسألة ما إذا كان ساندرز ملحدًا أملاً في إضعافه ضد هيلاري كلينتون. أخبر ساندرز الواشنطن بوست في ذلك العام أنه «ليس ممارسًا للدين» لكنه أضاف: «أعتقد أن الجميع يؤمنون بالله بطرقهم الخاصة. بالنسبة لي، هذا يعني أننا جميعنا مترابطون».

ماذا سيحدث إذا أعلن مرشح لانتخابات عام 2020 أنه لا يؤمن بالدين؟

قال هوفمان «أعتقد أنهم سيعانون من الانتقادات. فعلى المستوى السياسي الوطني، ما تزال فكرة الدين متأصلة. أنا لا أقول إن المرشحين يتظاهرون بالتدين، ولكن ما تزال هناك فكرة مفادها أن إبراز إيمانك هو أحد الأشياء التي يتعين عليك القيام بها».

ما يزال المسيحيون يسيطرون باكتساح على الكونجرس. ووفقًا لمركز بيو للأبحاث. يقول حوالي 23% من الجمهور أنهم ملحدون أو لا أدريون أو لا يؤمنون بشيء محدد. يبلغ عدد غير المسيحيين في الكونجرس الآن 63 عضوًا، وهم 34 يهوديًا وثلاثة مسلمين وثلاثة من الهندوس وبوذييْن واثنين من الموحدين العالميين و19 عضوا، بمن فيهم السيناتور كيرستن سنيما، يرفضون تحديد انتماءهم الديني.

قال هوفمان: «إنه نقاش محترم من كلا الجانبين. فنحن نتحدث عن الروحانية والتدين. على سبيل المثال، خوان فارجاس – الديمقراطي – كاثوليكي متدين للغاية، ونتناوب أنا وهو بين المزاح وإجراء محادثات جادة حول اللاهوت المسيحي وأشياء أخرى، في كل وقت. إنها محادثات رائعة». لكن الحال يختلف مع الجمهوريين – يؤكد سميث.

يضيف: «أجد ذلك مربكًا قليلًا؛ لأنني أعتقد أن المذهب الإنجيلي يتعارض مع قيمي في الوقت الحالي. إن استغلال المسيحية الإنجيلية سياسيًّا تصرف منافق للغاية، وبصراحة، لا يمكن التوفيق بينها وبين تعاليم يسوع المسيح. ربما لا أؤمن بأن المسيح هو ابن الله، لكنه كان معلمًا رائعًا، وقد فتنت بتعاليمه، وهناك دروس وقيم عظيمة فيها. يمكنني إجراء هذه المحادثة مع الكثير من زملائي المؤمنين. لكن الأمر أكثر صعوبة مع الإنجيليين الذين هم في أقصى اليمين ويريدون تصديق أن فهمهم لتلك التعاليم يعني معارضة زواج المثليين، وأن تغير المناخ مجرد خدعة».

السيناتور جاريد هوفمان

كانت هناك لحظات توافق بين الحزبين. ففي يونيو 2017، بعد أن أصيب الجمهوري ستيف سكاليز، زعيم الأغلبية في مجلس النواب، وآخرون بالرصاص أثناء لعب البيسبول، انضم هوفمان إلى زملائه في الصلاة.

تعليقًا على ذلك، قال: «آمل أن لا يمانعوا، ولحسن الحظ لم تضربنا صاعقة برق. لا مشكلة في الصلاة، وهي لها أشكال عدة، منها التأمل». ومع ذلك – ينوه سميث– نفى بشدة رغبته في الصلاة مع أحد من وزراء حكومة ترامب. قائلاً «سأشعر بالهلع لدرجة أنني لا أعتقد أن هناك كلمة لوصف الأمر. إن ترامب نرجسي يعبد نفسه».

الاستقلال هو أيضًا محور تاريخي للمورمون. اعتاد هوفمان أن يكون عضوًا في الكهنوت في الفرع المعروف باسم كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، التي يقع مقرها الرئيسي في المدينة. ولكن في عمر 19، فقد إيمانه. لا يؤمن هوفمان بالآخرة -يضيف سميث- لكن فكرة «الفراغ التام الأبدي» التي طاردت الشاعر فيليب لاركين لا يبدو أنها تزعجه.

هناك الكثير من أمثالي

في عام 2007، أعلن الديمقراطي بيت ستارك أنه لا يؤمن بالله. وعلى الرغم من أنه قد غادر الكونجرس منذ ذلك الحين، لكن هوفمان يعتقد أنه غير وحيد. قال «هناك الكثير من أمثالي، ولكن عددًا قليلًا جدًّا منهم أفصح عن إلحاده. أعتقد أنه ما يزال هناك خوف من الحكمة التقليدية المتمثلة في أن تكون ملحداً أو لا أدريًّا هو أسوأ شيء ممكن في السياسة. لكنني لا أرى الأمر هكذا». وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي الحالية تستبعد تولي ملحد منصب الرئيس في المستقبل القريب، فإن المواقف تتغير تدريجيًّا.

الحرب على إيران وحقوق الفلسطينيين.. هكذا ستكون سياسات مرشحي الانتخابات الأمريكية 2020

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد