نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» مقالًا للكاتب يونا جيريمي بوب، المختص بالشؤون الاستخباراتية وقضايا (الإرهاب) والقانون والمحرر الأدبي في الصحيفة، تناول فيه إمكانية تنفيذ إسرائيل عملية عسكرية ضد إيران حتى في حال التوصل إلى اتفاق على صفقة بين إيران والغرب والولايات المتحدة، موضحًا أن إسرائيل لن تستطيع أن تضرب الأراضي الإيرانية إذا تمت هذه الصفقة، حتى وإن كانت سيئة، ولن تغني طنطنة بينيت ولابيد شيئًا.

ويبدأ الكاتب مقاله بالإقرار بأنه من الأهمية بمكان لإسرائيل أن توضح للعالم أنها تستطيع التصرف على نحو مستقل ضد برنامج إيران النووي حتى لو توصلت الولايات المتحدة والقوى العالمية إلى اتفاق نووي جديد في العاصمة النمساوية فيينا.

لكن، وحسب ما يتساءل الكاتب: هل يصدق أي شخص حقًّا رئيس الوزراء نفتالي بينيت ووزير الخارجية يائير لابيد عندما يكرران نغمة أن التوصل إلى صفقة، حتى لو كانت سيئة، لن تؤدي إلى تجميد العمليات الإسرائيلية ضد الجمهورية الإسلامية، على الأقل لبعض الوقت؟

درس من التاريخ

ويوضح الكاتب أنه إذا كان لنا أن نتعلم من دروس التاريخ، فإن أحد هذه الدروس هو أن التوصل لصفقة نووية جديدة، ما دامت تجمد التقدم النووي الذي تحرزه طهران في المستقبل، سوف يحوِّل جهود استخبارات الموساد وقوات الدفاع الإسرائيلية من التخطيط لشن هجمات إلى جمع معلومات استخباراتية من أجل تسليط الضوء على الخداع الإيراني.

وهذا هو ما حدث بعد خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، ولا يمكن لأحد أن يتهم رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو أو مدير الموساد آنذاك، يوسي كوهين، بأنهما كانا يشعران بالخجل من استخدام القوة ضد البرنامج النووي.

الاتفاق النووي رئيسي على كرسي السلطة.. فرصة نجاح أم عقبة أمام الإتفاق النووي؟

ومع ذلك، ومنذ اتفاق يوليو (تموز) 2015 حتى يوليو 2020، لم تكن هناك عمليات هجومية كبيرة لتغيير قواعد اللعبة، وقد تباطأ الانخراط في التخطيط لمثل هذه العمليات حتى توقف مؤقتًا إلى أن انسحبت إدارة ترامب من الصفقة في مايو (أيار) 2018.

ولم يحدث ذلك إلا بعد أن بدأت إيران في انتهاك الصفقة النووية علنًا في مايو 2019، وأدان مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران لعدم تعاونها في 19 يونيو (حزيران) 2020، عندما تعرضت منشأة نطنز النووية للهجوم والتدمير (وهو ما تنسبه إيران إلى الموساد) بعد أسبوعين من ذلك في 2 يوليو.

العمليات بعد تعطل الاتفاق

ويلفت الكاتب إلى أن جميع العمليات الإسرائيلية الرئيسة الأخرى المبلغ عنها جاءت بعد ذلك، خلال وقت لم تكن فيه هناك صفقة فاعلة وكان هناك توتر عام بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبدلًا من ذلك، كانت مهمة الموساد الأولى في إيران عندما تولى كوهين منصبه في عام 2016 هي العمل على إيجاد دليل على الخداع الإيراني لتقديمه إلى العالم.

وتُوِّجت سنواتٌ من التخطيط بسرقة الأرشيف النووي الإيراني السري في 31 يناير (كانون الثاني) 2018، والتي عرضها نتنياهو على العالم بعد ثلاثة أشهر في 30 أبريل (نيسان). والحقيقة هي أنه بمجرد أن أبرمت القوى العالمية وإيران اتفاقًا مؤقتًا في عام 2013، قلَّصت إسرائيل ما كان من حملة مستمرة من الاغتيالات لعلماء نوويين إيرانيين ومسؤولين آخرين مرتبطين بالمجال النووي.

وتُفيد تقارير بأن الموساد أو الجيش الإسرائيلي هاجم إيران سرًّا مرتين خلال فترة بينيت لابيد: مرة في يونيو (حزيران) ومرة ​​أخرى في سبتمبر (أيلول)؛ لذلك فهم لا يخافون من الضغط على الزناد، لكن لا ينبغي لأحد أن يخطئ في احتفاظهم بحقهم المحتمل في توجيه ضربة، إذا وجدت إسرائيل دليلًا دامغًا جديدًا على الخداع النووي الإيراني، للحصول على ترخيص فعلي للهجوم إذا كانت هناك صفقة جديدة واتبعت الجمهورية الإسلامية قواعدها الفنية.

صعوبة توجيه ضربة في ظل اتفاق فاعل

ويرى الكاتب أن الأمر مختلف فيما يخص إسرائيل في أن تهاجم المنشآت النووية الإيرانية لإبطاء البرنامج النووي لآيات الله الإيرانيين في حال عدم التوصل إلى اتفاق، ولكن ذلك قد يزعج الولايات المتحدة أو يرضيها (على نحو خاص)، اعتمادًا على التأثير العام لهذا الهجوم في المفاوضات.

دولي

منذ شهر
«ذي إنترسبت»: هل سيتجه بايدن للحلول العنيفة مع إيران أم يستكمل نهج أوباما؟

لكن أي هجوم بمجرد تتوقف إيران رسميًّا عن التقدم في برنامجها النووي سيكون أمرًا آخر؛ إذ ستنظر إليه إدارة بايدن والاتحاد الأوروبي على أنه إشعال حرب، وقد يؤدي إلى انتقام دبلوماسي فعلي أو حتى عواقب وخيمة في مجالات المبيعات العسكرية والأمنية والتعاون.

ويؤكد الكاتب في ختام مقاله أن التوصل لصفقة جديدة في الأسابيع أو الأشهر المقبلة، حتى ولو كانت صفقة سيئة، سوف يُقلِّص في واقع الأمر من حرية إسرائيل إلى حد كبير في ضرب الأراضي الإيرانية؛ تلك الحرية التي كانت تتمتع بها الدولة العبرية طيلة الأشهر الـ18 الماضية. وتكرار نغمة الضربة الوشيكة لن يقنع إيران أو غيرها بخلاف ذلك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد