نشر مركز «ستراتفور» الأمريكي للدراسات الاستخباراتية تقريرًا يحلل الهجمات الأخيرة على مدينة الظهران، كما أشار إلى أن الهجمات على السعودية مهما كان مصدرها، فإنها من المرجح أن تستمر. ويرجِّح الموقع أن هجمات 7 مارس (آذار) قد يكون مصدرها العراق أو إيران، رغم أن جماعة الحوثي سارعت إلى إعلان مسؤوليتها عنها.

وفي مطلع التقرير، أفاد الموقع الأمريكي أنه على الرغم من أن الحوثيين أعلنوا مسؤوليتهم عن هجوم 7 مارس، على أهداف «أرامكو» السعودية، والذي تسبب في أضرار طفيفة، فإن عديدًا من المؤشرات تشير إلى أن الهجوم قد يكون مصدره العراق أو إيران. ومع ذلك، من المرجَّح وقوع مزيد من الهجمات ضد السعودية و«أرامكو» السعودية من كلٍّ من اليمن والعراق.

عربي

منذ 8 شهور
السعودية أم الحوثيون.. من يعرقل السلام في اليمن؟

وبعد أن أبلغ السكان عن سماع انفجارات في مدن الدمام والظهران والخُبر، ذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن ساحة خزانات «أرامكو» السعودية في رأس تنورة – أكبر محطة لتصدير النفط في العالم – استُهدِفت بطائرة من دون طيار جاءت من البحر وأن شظايا صاروخ باليستي سقطت بالقرب من المنطقة السكنية لشركة «أرامكو» السعودية في الظهران. ولم يُبلَّغ عن خسائر في الأرواح أو الممتلكات. ونقل تقرير ثانٍ لوكالة الأنباء السعودية عن وزارة الدفاع السعودية أنها اعترضت صاروخًا باليستيًّا، مما تسبب في سقوط الحطام حول الظهران.

  • يذكرنا الهجوم بهجمات منطقتي بقيق وخريص، في عام 2019، عندما أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها في البداية على الرغم من وقوعها في مناطق بعيدة عن اليمن، بحيث لا يمكن للحوثيين تنفيذها وفقًا لنمط الهجمات الذي ينفذونه.
  • قال أحد مستشاري الديوان الملكي السعودي لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إن الهجوم لم يأت من جهة اليمن وأن جميع الدلائل تشير إلى إيران، على الرغم من عدم وضوح ما إذا كان الهجوم جاء مباشرةً من إيران أم من العراق.
  • أعاد المتحدث باسم التحالف العربي، تركي المالكي، إلقاء اللوم غير المباشر على إيران عندما أبلغ قناة العربية يوم 8 مارس، أن اللوم يقع في نهاية المطاف على «عاتق دول المنطقة التي تدعم الإرهاب» بغض النظر عن المصدر المحدد للطائرات من دون طيار أو الصواريخ.
  • ارتفع خام برنت إلى أكثر من 70 دولارًا للبرميل يوم الأحد بعد الهجوم، على الرغم من أنه انخفض منذ ذلك الحين إلى أقل من 70 دولارًا للبرميل.

الهجوم مصدره إيران أو العراق على الأرجح

ولفت التقرير إلى أنه على الرغم من قلة التفاصيل، فإنه يبدو من المرجَّح أكثر أن يكون الهجوم قد جاء من العراق أو إيران عن أن يكون قد جاء من اليمن. وعلى الرغم من الهدف والتوقيت المواتي، لم يُظهر الحوثيون سابقًا القدرة على ضرب أهداف بعيدة مثل رأس تنورة والظهران. والاقتراب «من البحر» يشير أيضًا إلى الاقتراب من الشرق أو الشمال. ويأتي أحدث هجوم في أعقاب هجوم بطائرة من دون طيار في 23 يناير (كانون الثاني) على القصر الملكي في الرياض، قال مسؤولون أمريكيون إنه انطلق من العراق.

Embed from Getty Images

وبحسب ما ورد، نقلت إيران صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى وطائرات من دون طيار إلى الميليشيات العراقية في السنوات الأخيرة، وقد يكون هذا أحدث مثال على استخدامها. ويأتي الهجوم بعد أن زار رئيس الأركان العامة السعودي، فياض الرويلي، بغداد في الثاني من مارس؛ إذ التقى بوزير الدفاع العراقي جمعة عناد. وذكر موقع «عربي بوست» أن زيارة الرويلي جاءت – في بعض أهدافها – بسبب مخاوف من استخدام أنفاق تحت الأرض في محافظة الأنبار لتخزين الصواريخ الباليستية ونقلها. وليس بعيدًا أن تحاول وحدات الحشد الشعبي العراقي إرسال رسالة بشن هجوم بعد ذلك. ومع ذلك، فمن الضروري الحصول على مزيد من المعلومات قبل الاستبعاد التام لإعلان الحوثي مسؤوليته.

إيران قد نفد صبرها في انتظار تخفيف العقوبات

وأشار التقرير إلى أنه من المستبعد إلى حد كبير أن يأتي أي هجوم بهذا الحجم من قِبل مليشيات مدعومة من إيران دون مشاركة أو عِلم من الحرس الثوري الإسلامي، وطهران تدرك جيدًا أن اللوم سيقع عليها. ويبدو أن إيران قد دعمت نشاطًا أكثر أهمية في الخليج العربي على مدى الأشهر الثلاث الماضية، وتمثَّل ذلك، بحسب التقرير، في ثلاث حوادث منفصلة – عُثِر على لغم ملتصق بجسم ناقلة نفط قبالة سواحل العراق، والاستيلاء على ناقلة كورية، وانفجار في حاملة مركبات إسرائيلية – لكن هذه واحدة من أكثر الهجمات تحديًا منذ عام 2019.

وإذا كانت طهران قد وجَّهت هذه الهجمات، أو على الأقل لم تتدخل لمنعها، فقد يشير ذلك إلى أن صبر إيران قد بدأ ينفد على نحو متزايد، في ظل عدم إحراز تقدُّم من إدارة بايدن، في تخفيف العقوبات المفروضة. وردَّت إدارة بايدن بالفعل على الهجمات ضد القواعد التي تأوي أفرادًا أمريكيين في العراق، وتعرَّضت لانتقادات لأنها عرَضَت تخفيف العقوبات على إيران مقابل تقليص برنامجها النووي في الوقت الذي تستمر فيه الميليشيات المدعومة من إيران في تنفيذ هجماتٍ إقليمية.

Embed from Getty Images

ورجَّح التقرير حدوث مزيد من الهجمات ضد الأراضي السعودية وسيكون مصدرها اليمن والعراق. وبالإضافة إلى ذلك، ومع التقدم البطيء للمحادثات بين إيران والولايات المتحدة، يبدو أن طهران تدعم – أو على الأقل لا تحاول بنشاط – وقف مثل هذا النشاط. ولم تصل الهجمات حتى الآن إلى المستوى نفسه من الدقة في ضرب أهداف حساسة كما فعلت هجمات 2019، على منطقتي خريص وبقيق، والتي ضربت الموقع الأكثر أهمية في منشآت المعالجة في «أرامكو» السعودية. والسبب في ذلك يرجع على الأرجح إلى مزيج من الدفاعات السعودية المتزايدة واستخدام منصات إطلاق أقل دقة وتقدمًا في مثل هذه الهجمات.

وفي نهاية التقرير، ذكر الموقع الأمريكي أن الهجوم قد يؤدي إلى مقتل مدنيين – بما يشمل المغتربين – مما قد يتسبب في تصعيد مع دول أخرى اعتمادًا على جنسية الضحايا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد