ترفض قوات الدفاع الأسترالية الإدلاء بتفاصيل عن قيام الأستراليين بتوجيه ضربات مميتة بطائرات من دون طيار تابعة للقوات الجوية البريطانية في سوريا والعراق.

كتب بول دالي، روائي وكاتب مسرحي يكتب عن تاريخ السكان الأصليين في أستراليا والثقافة الأسترالية والهوية الوطنية، مقالًا نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية عن تشغيل طيارين أستراليين لطائرات مسلحة بريطانية من دون طيار في سوريا والعراق، وهو موضوع يثير جدلًا كبيرًا في أستراليا.

مواقع صديقة

منذ سنتين
«الإندبندنت»: هذه أعداد المدنيين الذين قتلتهم قنابل أمريكية وبريطانية في اليمن

ويستهل الكاتب مقاله بقوله: إن الهجمات الجوية الأسترالية على الأهداف البرية للعدو في الشرق الأوسط انتهت قبل ثلاث سنوات، أو هكذا أخبرنا الجيش الأسترالي. لكن الأمر الذي لم يُكشَف عنه – سواء للشعب الأسترالي، أو البرلمان الفيدرالي – هو أن أفراد القوات الجوية في هذا البلد وجَّهت ضربات قاتلة بطائرات بريطانية من دون طيار إلى مقاتلين أعداء في سوريا والعراق.

وفي أفضل الأحوال يلف الغموضُ تفاصيلَ الدور القيادي الذي يلعبه الطيارون العسكريون الأستراليون في هجمات الطائرات من دون طيار في الشرق الأوسط. وتَرُوغُ وزارة الدفاع الأسترالية كما يَرُوغُ الثعلبُ عندما تُوجَّه إليها أبسط الأسئلة عن ذلك الأمر. وفي غضون ذلك هناك ضغوط متواصلة على الحكومة الفيدرالية للحصول على إجابات لهذه التساؤلات.

غياب الشفافية

في الواقع يُعد من نافلة القول أن نشير إلى أن غياب الشفافية يؤكد على أن وزارة الدفاع الأسترالية ترفض أن تذكر بالتفصيل عدد أفراد القوات الجوية الأسترالية الذين يقودون ضربات الطائرات البريطانية من دون طيار ضد أهداف الدولة الإسلامية في الشرق الأوسط – أو أماكن تمركزهم على وجه التحديد.

ولم تعلن وزارة الدفاع الأسترالية ولا وزارة الدفاع البريطانية رسميًّا عن ضلوع أستراليا في ضربات الطائرات من دون طيار، والتي يبدو أنها جاءت نتيجة لقلة عدد الطيارين البريطانيين بسبب «الإجهاد الناشيء عن توجيه ضربات مميتة باستخدام الطائرات من دون طيار».

Embed from Getty Images

ويوضح الكاتب أن التورط الأسترالي السرِّي في غارات الطائرات من دون طيار في الشرق الأوسط كشفه موقع «درون وورز (Drone Wars)»، وهو (موقع معني بمراقبة استخدام الطائرات من دون طيار) بعد ذِكْر القصة بالتفصيل في المرفقات المُرْسَلة إلى هيئة البنية التحتية والمشاريع في المملكة المتحدة، وهي الجهة المشرفة على مشاريع الإنفاق العام الكبرى في المملكة المتحدة.

كما ورد هذا الأمر لاحقًا في صحيفة «الجارديان» وفي مجلتي «يو إيه إس (UAS)» و«أڤييشن (Aviation)» اللتين تهتمان بصناعة الدفاع. وعلى الرغم من إعادة نشر ذلك في مجلة «وينجز (Wings)» التابعة للقوات الجوية الأسترالية، إلا أن وزارة الدفاع ما زالت ترفض تقديم أي تفاصيل ذات معنى على الإطلاق.

ويوضح الكاتب أن طيارين ومقاولين خاصين في «القوات الجوية الملكية الأسترالية (RAAF)» يُجنَّدون للمساعدة في إطلاق طائرات مسلحة بريطانية من دون طيار من طراز «ريبر (Reaper)» فوق الأجواء السورية والعراقية وسط نقص في أطقم القوات الجوية الملكية البريطانية والقلق من الإجهاد الناجم عن توجيه ضربات مميتة باستخدام الطائرات من دون طيار.

سد النقص في الأطقم البريطانية

وذكرت مجلة «وينجز» في ديسمبر (كانون الأول) أن «وجودهم يسمح للقوات الجوية الملكية بنشر طيارين مدربين على نحو أكثر كفاءة في المهام القتالية ويساعد في سد النقص في الأطقم والذي يُعد أكبر خطر على البرنامج المستقبلي للطائرات من دون طيار في المملكة المتحدة (الجيل التالي من ريبر)، والذي تبلغ كلفته ملياري دولار». 

ويشير الكاتب إلى أن موقع جارديان أستراليا (الموقع الأسترالي لصحيفة «الجارديان» البريطانية) طلب من وزارة الدفاع أن تؤكد ما إذا كان طيارو القوات الجوية الأسترالية يقومون بمهام بريطانية بطائرات من دون طيار فوق أجواء سوريا والعراق، وما إذا كانت أستراليا قد أعلنت ذلك علنًا، وأين يتمركز الطيارون الأستراليون، وما إذا كانوا في خدمة القوات الجوية الملكية البريطانية أو القوات الجوية الأسترالية، وأي الأعداء يضربون وما عدد الطيارين المشاركين.

ورد متحدث أسترالي قائلًا: «تشارك قوات الدفاع في عددٍ من برامج التبادل الدولي، بما في ذلك: دمج الأفراد في العمليات والتعليم ودعم مجموعة من القدرات والأنظمة وتشغيلها. وتوفر المشاركة في برامج التبادل هذه فرصة دائمة وفعَّالة لتعزيز قابلية التشغيل البيني وزيادة فهمنا للأنظمة والقدرات المعقدة».

تطور ملحوظ ينبغي الكشف عنه

وصف رئيس حملة «أستراليون من أجل إصلاح سُلطات اتخاذ قرار الحرب أو (Australians for War Powers Reform)» ووزير الدفاع الأسترالي السابق بول بارات، استخدام أفراد القوات الجوية الأسترالية لتوجيه ضربات جوية باستخدام الطائرات البريطانية من دون طيار في الشرق الأوسط بأنه «تطور ملحوظ كان ينبغي الكشف عنه للشعب الأسترالي قبل أي نشر للقوات، مثلما يجب في أي عمليات نشر للقوات العسكرية الأسترالية في نزاع دولي مسلح».

Embed from Getty Images

وأضاف: «يثير هذا النشر الذي تواترت الأنباء بشأنه عددًا من الأسئلة المهمة التي نعتقد أن الشعب الأسترالي يحق له الحصول على إجابات واضحة عليها».

وتابع: «على سبيل المثال: هل يمكن لأطقم القوات الجوية الأسترالية تشغيل طائرات من دون طيار من أستراليا أم من مكان ما في منطقة الشرق الأوسط فقط؟ ومِنْ أين يشغلونها؟ وهل يعمل المتعاقدون الأستراليون المُشار إليهم في خدمة سلاح القوات الجوية الملكية البريطانية أم في خدمة القوات الجوية الملكية الأسترالية؟ وهل هناك عجز في أطقم سلاح الجو الملكي البريطاني؟ وهل هناك نقص في أطقم القوات الجوية الملكية البريطانية ناجم عن عدم كفاية عدد أفراد الخدمة المستعدين لتنفيذ هذه العمليات؟ ومَنْ الذي تستهدفه هذه «المهام القتالية»؟ وما سبب استمرار وجود قوات الدفاع الأسترالية في سوريا والعراق؟ وما الأساس القانوني الذي تستند عليه قوات الدفاع الأسترالية لتنفيذ ضربات بطائرات من دون طيار في سوريا»؟

ويكتب بارات الآن إلى وزيرة الدفاع الأسترالية، ليندا رينولدز، لطلب توضيح حول موقف أستراليا الدفاعي في الشرق الأوسط.

وزارة الدفاع البريطانية تلتزم الغموض

أشار الكاتب إلى أن وزارة الدفاع البريطانية لم تتحلَّ بالشفافية هي الأخرى بشأن المشغلين الأستراليين للطائرات من دون طيار، حيث رفضت في أغسطس (آب) الماضي أن تؤكد لصحيفة الجارديان عدد الأفراد المشاركين في هذه المهام. وفي 16 يناير (كانون الثاني) 2018، أعلنت القوات الجوية أن الطلعة الجوية لطائرات هورنيت الأسترالية على العراق قبل يومين «كانت بمثابة استكمال لمهام الضربات الأسترالية في الشرق الأوسط».

Embed from Getty Images

وقال مارك بينسكين، قائد قوات الدفاع الأسترالية آنذاك: إن «قوات الدفاع الأسترالية ستواصل العمل مع الحلفاء والشركاء العراقيين على مدى الأشهر المقبلة لتحديد متطلباتهم المستمرة، وتحديد المجالات الأكثر قيمة التي يمكن الإسهام فيها، وفي الوقت نفسه سنعمل على الحفاظ على المكتسبات في تلك المنطقة».

اكتساب الخبرة

وإلى جانب سد النقص في عدد مشغلي الطائرات البريطانية من دون طيار، سيكتسب الأستراليون الذين يشغلون طائرات ريبر البريطانية في مهام قصف خبرةً قبل الالتحاق ببرنامج حرب الطائرات من دون طيار الأسترالي المتطور، الذي يحمل اسم «Air 7003».

وأوردت شبكة درون وورز أن «أستراليا تشتري طائرات من دون طيار من طراز سكاي جارديان (التي تختار المملكة المتحدة تسميتها «الحامي») للعمليات في عامي 2022 و2023 ولا شك في أنها سعيدة باندماج بعض طياري القوات الجوية لديها مع القوات الجوية البريطانية لاكتساب الخبرة ذات الصلة من تشغيل طائرات ريبر من دون طيار». 

وأفادت شبكة «درون وورز» أن المتعاقدين الخاصين (الممنوعين من إطلاق الصواريخ من الطائرات من دون طيار) كانوا مع ذلك يُستخدَمون لإطلاق طائرات ريبر البريطانية من دون طيار واستعادتها؛ مما يثير «قضايا قانونية وقضايا مساءَلة مهمة».

منطقة الشرق

منذ 5 شهور
«ميدل إيست آي»: لماذا يتواجد الجيش البريطاني في هذه المواقع بالشرق الأوسط؟

وأضافت الشبكة أنه «بالإضافة إلى العمليات ضد داعش في سوريا والعراق، تُستخدَم الآن طائرات بريطانية من دون طيار في مهام أخرى، مع إخفاء تفاصيل ذلك عن كل من البرلمان والشعب. إن إدخال متعاقدين من القطاع الخاص في مهام قتالية جوية – ولو بطريقة محدودة – أمر خطير، وقصير النظر، ويجب إنهاؤه على الفور».

وتنطلق الطائرات البريطانية من دون طيار من قاعدة وادينجتون التابعة للقوات الجوية البريطانية في مقاطعة لينكولنشاير وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت المعروفة باسم الصخرة. وشهد الربع من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) 2020 زيادة كبيرة في عدد الضربات الجوية للمملكة المتحدة – 32 موازنةً بلا شيء في المدة من يناير إلى مارس (أذار) – وفقًا لردٍ من وزارة الدفاع البريطانية يتعلق بحرية المعلومات على شبكة «درون وورز».

ويختتم الكاتب مقاله قائلًا: وبالطبع كل هذا يطرح سؤالًا مفاده: متى نرى أو نسمع عن ضربة بطائرة من دون طيار يشغلها أستراليون ليست ضربة أسترالية؟ دعونا ننتظر لنرَ إجابات وزيرة الدفاع ليندا رينولدز على بارات.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد