نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية تقريرًا حول اعتزام الرئيس المنتخب جو بايدن تعيين أفريل هاينز في منصب مدير الاستخبارات الوطنية. ويرى المراسلان أن اهتمام بايدن بتعيين مدير الاستخبارات الوطنية قبل اختيار مدير وكالة المخابرات المركزية يشير إلى الدور المهم الذي سيلْعبه شاغل هذا المنصب في الإدارة القادمة، كما يوضح هدف بايدن من إعادة الثقة للجماهير في مجتمع الاستخبارات الذي تعرض لكثيرٍ من المكائد والمتاعب السياسية في عهد ترامب.

أفريل هاينز.. أول امرأة تشغل المنصب

يشير المراسلان معدا التقرير إلى أن تعيين الرئيس المنتخب جو بايدن أفريل هاينز لشَغْل منصب مدير الاستخبارات الوطنية القادم يمثل تحوُّلًا تاريخيًّا، لأنها ستكون أول امرأة تشغل أعلى منصب استخباراتي في البلاد. كما أنه سيكون تحوُّلًا في اتجاه الاستقرار، إذ أن بايدن بهذا يُعيِّن خبيرة في شؤون الأمن القومي والتي يُتوقَّع منها أن تعيد الصرامة والاستقلالية لمنصب اكتنفته المكائد السياسية وسوء الإدارة، حسب ما ذكره مسؤولون حاليون وسابقون.

Embed from Getty Images

ويوضح التقرير أنه على مدى الأسابيع الماضية، كانت أفريل هاينز المرشح الأوفر حظًا لتولي المنصب الرفيع، وقيل إنها كانت مرشحة لمنصب مدير «وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)»، حيث كانت تشغل الموقع رقم 2 في الوكالة خلال إدارة أوباما. واستَقْبل ضباط المخابرات المهنيين أخبار اختيارها بحماس؛ لأنهم يرونها تجمع بين شخصية الخبيرة السياسية البارعة وتلِم في الوقت نفسه بالجوانب العملياتية للاستخبارات.

هاينز ستقود التغيير في مجتمع الاستخبارات

تقول سوزان جوردون، ثاني أكبر مسؤول فى الاستخبارات الأمريكية، والتي قيل إنها أيضًا كانت محل دراسة لتولي المنصب: «أُكِنُّ كثيرًا من الاحترام لأفريل. إن علاقتها بالرئيس المنتخب وتجربتها مع وكالة المخابرات المركزية لا شك ستفِيدها وتفيد المجتمع والأمة الأمريكية على نحو جيد، فضلًا عن أنها ستقود (مجتمع الاستخبارات) إلى مستقبل ديناميكي للغاية والذي لن يتطلب التركيز فحسب، بل التغيير كذلك».

ويلفت المراسلان إلى أن أفريل هاينز كانت تشغل منصب نائب مدير وكالة المخابرات المركزية تحت قيادة جون برينان، والذي قال إن معرفتها بالأعمال الداخلية للوكالات وعلاقاتها القوية في كابيتول هيل (مقر الكونجرس الأمريكي) تُعد مناسبة تمامًا للمنصب، الذي استُحدِث في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 للمساعدة في تنسيق أجهزة الاستخبارات المنتشرة على نطاق واسع.

مدير الاستخبارات الوطنية.. قائد الأوركسترا

يقول برينان: إن «الغرض الحقيقي (من منصب مدير الاستخبارات الوطنية) هو أن يكون هناك شخص يؤدي دور قائد أوركسترا فعَّال لسبع عشرة وكالة استخباراتية، حتى تكون مُخْرجاتِها بمثابة السيمفونية المتناغمة وليست نشازًا. وستكون مهمة عمل أفريل هاينز مع الإدارة الجديدة من أسهل ما يكون؛ إذ إنها تعرفهم جميعًا».

Embed from Getty Images

يقول شخص مطلع على التخطيط للمرحلة الانتقالية لإدارة بايدن، والذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته في مناقشة للمداولات الداخلية، إن قرار بايدن بالكشف عن ترشيح أفريل هاينز قبل الإعلان عن اختيار مرشح لمنصب مدير وكالة المخابرات المركزية يرمي إلى إرسال إشارة مفادها أن دور مدير الاستخبارات الوطنية سيكون مهمًا للغاية في إدارة بايدن.

ومن المقرر أن تنضم أفريل هاينز إلى فريق من زملائها السابقين في إدارة أوباما الذين يعتزم بايدن اختيارهم لشغل مناصب عليا أخرى. وفي عام 2015 حلَّت أفريل هاينز محل أنطوني ج. بلينكن بصفتها نائبة لمستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، عندما أصبح هو نائبًا لوزير الخارجية. ويخطط بايدن إلى ترشيح بلينكن لمنصب وزير الخارجية القادم.

ومن المرجح أيضًا أن يكون الشخص الذي يختاره بايدن لقيادة وكالة المخابرات المركزية شخصًا تعرفه أفريل جيدًا. ويقال إن مايكل موريل، وهو ضابط محترف بالمخابرات المركزية الأمريكية كانت أفريل قد حلَّت محله بصفتها نائبة للمدير، مدرج ضمن القائمة القصيرة لاختيار مديرٍ للوكالة. وهناك مرشح آخر، وهو توم دونيلون والذي عمل مستشارًا للأمن القومي في إدارة أوباما في المدة من 2010 إلى 2013، عندما كانت أفريل تعمل في مكتب مستشار البيت الأبيض نائبةً لمساعد للرئيس وكان هو نائبًا لمستشار شؤون الأمن القومي.

أول المهام

أوضح التقرير ما قاله مسؤولون حاليون وسابقون إن أول مهام عمل أفريل يجب أن يكون استعادة دور مدير الاستخبارات الوطنية بصفته مزودًا غير مُسَيَّس للأعمال الاستخباراتية ومديرًا لمجتمع الاستخبارات. تقول ليزا موناكو، التي عملت مستشارة للأمن الداخلي في إدارة الرئيس أوباما، عن أفريل إنها: «ستكون ملتزمة بشدة بمبدأ أن أفضل خدمة نقدمها لصانعي السياسة تتمثل في إجراء تحليل دقيق وشامل لما يحدث دون محاولة للخداع أو المواربة».

وكانت أفريل من بين عدد قليل من مسؤولي البيت الأبيض الذين علِمُوا من برينان بشأن التقارير الاستخباراتية المبكرة حول التدخل الروسي في انتخابات عام 2016. وأصبحت العملية الروسية، التي تضمنت اختراق شبكات الكمبيوتر الخاصة بالحزب الديمقراطي وتصفُّح مواقع الانتخابات الحكومية والمحلية على الإنترنت، نقطة خلاف حاسمة بين وكالات الاستخبارات الأمريكية والرئيس ترامب.

تصفية الحسابات مع وكالات الاستخبارات

وأفاد التقرير أنه مع اقتراب ترامب من نهاية ولايته الرئاسية، استخدم ترامب منصب مدير الاستخبارات الوطنية على نحو متزايد باعتباره وسيلة لتصفية الحسابات مع الوكالات التي لم يثق في عملها وغالبًا ما كان يُلقى عليها باللائمة في التشكيك في شرعية انتخابه.

دولي

منذ شهر
«نيويورك تايمز»: من هو أنتوني بلينكين المرشح وزيرًا للخارجية في إدارة بايدن؟

وإذا أثبتت الأيام القادمة أن أفريل ستشْغَل المنصب بالفعل، فإنها بذلك ستحل محل جون راتكليف، عضو الكونجرس الجمهوري السابق والموالي البارز لترامب والذي يتعرض لانتقادات شديدة من ضباط المخابرات. وقد لعب راتكليف في الآونة الأخيرة دورًا رئيسًا في رفع السرية عن المعلومات التي يعتقد ترامب أنها ستُثْبت وجود مؤامرة داخل أروقة وكالات الاستخبارات لتقويض حملته الانتخابية ورئاسته. ولم تثْبِت هذه المعلومات حتى الآن أي دليل يدعم مزاعمه، لكن المسؤولين يقولون إن الكشف عن هذه المعلومات يُعد مخاطرة من شأنها أن تضر مصادر وأساليب استخباراتية حساسة.

عواقب تأخير الانتقال

وألمح التقرير إلى أن ترشيح أفريل يأتي في وقتٍ يواصل فيه ترامب رفض التسليم بنتيجة الانتخابات أو السماح لإدارته بالتعاون مع بايدن للترتيب للمرحلة الانتقالية. وقد ترك ذلك فريقَ بايدن في حالة من الضبابية بشأن كل شيء؛ بدءًا من الميزانيات السرية إلى العمليات الجارية التي ستتولى أفريل وآخرون مسؤولية الإشراف عليها خلال أقل من شهرين.

تقول سوزان هينيسي، الباحثة الكبيرة في معهد بروكينجز والمحامية السابقة في وكالة الأمن القومي، إن اختيار أفريل هاينز «يعكس أن بايدن يعترف» بالحاجة إلى استعادة ثقة الجمهور في مجتمع الاستخبارات، واحترام إشراف الكونجرس من الحزبين عليه، والسعي للحصول على «دعم قوة عمل (مجتمع الاستخبارات) مرَّت بتجارب صعبة وقاسية».

رحلة عمل طويلة

ونوَّه التقرير إلى أن أفريل، الحاصلة على درجة البكالوريوس في الفيزياء من جامعة شيكاغو وشهادة في القانون من جامعة جورجتاون، قدَّمت النصائح والاستشارات لبايدن في أدوار مختلفة على مدار 15 عامًا، من العمل بصفتها نائبًا لكبير المستشارين للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ عندما ترأس بايدن اللجنة منتصف العقد الأول من القرن الحالي إلى قيادة الفريق الانتقالي للأمن القومي والسياسة الخارجية هذا العام.

Embed from Getty Images

وقد تزامن عملها في وكالة المخابرات المركزية مع الكشف عن عمليات التجسس عن طريق إدوارد سنودن، المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي، (كشف سنودن عن وثائق سرية كشفت تفاصيل تجسس الولايات المتحدة على كثير من زعماء العالم)، ونَشْر تقرير لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ عن تعذيب وكالة المخابرات المركزية للمعتقلين الإرهابيين. وأثناء وجودها في البيت الأبيض، أبرمت الإدارة اتفاقًا نوويًّا مع إيران وتعاملت مع التجسس الاقتصادي الصيني، فضلًا عن التدخل الروسي.

وفي ختام تقريرهما، ذكر المراسلان أنه في عام 2016، قادت أفريل هاينز عملية تهدف إلى تقليل الخسائر المدنية جرَّاء ضربات الطائرات الأمريكية دون طيار وغيرها من استخدامات القوة في الخارج، فيما زادت الشفافية حول العملية القانونية التي تحكم تلك الأعمال. وعمل جيمس آر. كلابر جونيور، مدير الاستخبارات الوطنية الأطول خدمة، عن كثب مع أفريل أثناء وجودها في وكالة المخابرات المركزية والبيت الأبيض. وقال: إن أفريل تتمتع «بأخلاقيات عمل لا تصدق، ونزاهة لا تشوبها شائبة، وهي شخصية رائعة على نحو جوهري».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد