تحكي المؤلّفة الإيرانية آذر نفيسي (65 عامًا) عن المعضلة التي تتحدّى مصير الحرية في إيران؛ وصلة بلاد الغرب بذلك المصير. تعيش نفيسي وهي أستاذة في الأدب الإنجليزي في العاصمة واشنطن، إذ إنها حصلت على الجنسية الأمريكية عام 2008. استقالت نفيسي من وظيفتها أستاذة في جامعة طهران عام 1995، وبدأت بتدريس مجموعة صغيرة من طلابها في منزلها لمناقشة أعمال أدبية مصنَّفة على أنها «عمل مثير للجدل» في إيران حتّى يومنا هذا، مثل رواية «لوليتا»، ورواية «مدام بوفاري».

تصدَّر كتابها المنشور عام 2003، والذي يركز بشكل أساسيّ على تلك التجربة – تجربة قراءة رواية لوليتا في طهران – قائمة ملحق «نيويورك تايمز» للأعمال الأدبية الأكثر مبيعًا لمدة 117 أسبوعًا؛ كما حازت على عدة جوائز في الأدب. 

وفيما يلي ترجمة لحوار أجرته معها صحيفة «الجارديان» البريطانية ونشرته عام 2014، بمناسبة صدور كتاب «جمهوريّة الخيال»، الذي كان حينها أحدث عمل – غير أدبيّ – لنفيسي «عن دار نشر (فايكينج)، والذي وُصِف بأنّه «إضافة متّقدة لميدان الأدب، في مجتمعٍ مثقفٍ، وحرّ». أدارت الحوار الصحافية فيف جورسكوب.

هل كان النجاح الكبير لروايتك «أن تقرأ لوليتا في طهران» مفاجئًا لكِ؟

اعتقدت أنه لو بيعت من هذه الرواية 9 آلاف نسخة فقط، سيكون ذلك عظيمًا! لم يشجعني أصدقائي وزملائي في العمل كثيرًا، إذ قالوا: «الناس شغلهم الشاغل الآن (غزو أمريكا للعراق) وأنتِ تكتبين عن كتّاب لا أحدَ يعبأ بهم، ماتوا منذ زمن بعيد؟». لكنَّ المرء يكتب لأنّه يرغب في ذلك؛ بدون الكتابة أحسستُ أنّي بكماء تمامًا، ومن خلال الكتب عمَّقت صلتي بالناس.

Embed from Getty Images

لماذا غادرتِ إيران؟

في الفصل الأخير من رواية «أن تقرأ لوليتا في طهران» أحكي كيف أنَّ طلابي – بشكلٍ لا واعٍ – وقعوا في حب عالمٍ لم يستطيعوا التواجدَ فيه – جسديًّا – بأيّ شكل: بلاد الغرب. أردتهم أن يدركوا أن ذلك الشعور اللاواعي هو محض وهم، وأنَّ لكلِّ نظامٍ سياسيّ فلتاتُه؛ مهما كان يبدو كاملًا وعظيمًا. حين قدمتُ إلى الولايات المتحدة أدركت هذا: «كم أنَّ مفهوم الحرية هنا ضعيفٌ ومتآكل»؛ وأنَّ فكرةً واحدة خارج مسارها الصحيح، هي تشويهٌ كامل لجلّ أفكار المرء.

ماذا قصدت بذلك تحديدًا؟ وما هي دلالات الأمر؟

ما قصدته أنَّ نظامَ التعليم في الولايات المتحدة غير متكافئ، أستطيع القول أنكم كذلك؛ في بريطانيا عانيتم من ظلم تقسيم المدارس العامة (مدارس أيرلندا العامة)، حيث الطلبة محرومين من دراسة الموسيقى، والفنّ، والخيال، وأكثر من ذلك، وحيث أبناء الطبقة الذين يحظون بامتياز، يقصدون «المدارس الخاصة». هذه بالطبع ليست أمريكا التي أودُّ أن يترعرع فيها أبنائي! 

لماذا الخيال كان الفيصل لحل كل ذلك؟

تنبع أهمية الأفكار والخيال من قدرتهما على إذابة الحدود والعوائق؛ فالكتب هي المثال الحيّ كأكثر طريقة ديمقراطية للعَيش! للكاتب جيمس بالدوين مقولة عن الإحساس الفرديّ بالإقصاء والوحدة، حتى تقرأ لـ دوستويفسكي، فتشعر بالتسرية أن شخصًا عاش منذ مئات السنين، شاركك نفس شعورك – وجدانيًا – ولا تعود تشعر بالوحدة.

فنون

منذ 3 سنوات
العالم الذي نخافه ولا نريده.. 5 روايات عن «المدينة الفاسدة»

بدأت مقدمة كتابك بـ«إنكارك للأدب كإنكارك لوجود الألم، ولمعضلة الحياة»؛ إلى أيّ مدًى قد ينقذنا الخيال من تلك المعضلة؟ 

يوجّهنا الخيالُ للكثير من الأشياء العظيمة؛ أشياء لا يمكننا مواجهتها بشكلٍ كبير في الواقع؛ فهو القدرة على طرح أفكار العقل والقلب، على أكثر من منبر؛ ويحثُّنا على تقبُّل الحقيقة المؤلمة لكوننا بشرًا، وفانين؛ تبعًا لمقولة نابوكوف – مؤلّف رواية لوليتا – الشهيرة عن الخيال أنه: «الدليل القاطع لكوننا عشنا فعلًا».

من هم كتابك المعاصرين المفضّلين؟

الكاتبتان أليس مورنو، وموريل سبارك؛ كما قرأتُ بضعة أعمال لمارجريت أتوود؛ أيضًا أحبّ رواية «ببغاء فلوبير»، بالإضافة إلى بعض أعمال إيان ماك إيوان؛ وكذلك رواية هيرتسبوغ لكاتبها بيللو.

هل قرأت أي عملٍ لا يصنّف «كعملٍ أدبيّ»؟

أحب قصص الإثارة، لقد شاركت ذلك الحب مع أبي حين كنت يافعة. أوّل ما قرأته كان لأجاثا كريستي. في الوقت الحاليّ أقرأ أعمال كاتب أسكتلندا المشهور إيان رانكين؛ لقد قرأتُ أكثر أعماله؛ وكذلك الكاتب فال ماكدرميد؛ كما أحبّ مشاهدة المسلسل التلفزيوني «المفتش مورس».

Embed from Getty Images

لقد كتبتِ: «الكتاب العظيم لا يحتاج أن يكون بيتا مغطى بالحلوى وتقدمه لك ساحرة حتى يشعرك بالإغواء، فما يغويك هو تلك الهمسات الغامضة التي تبعث بها إليك». هل الفوضى التي تثيرها التكنولوجيا الرقميّة، ووسائل التواصل الاجتماعيّ تجعل من الصعب ملاحظة تلك الهمسات؟ 

أجل تجعل التكنولوجيا وقع حياتنا سريعًا، لا أحبّذ أن تختفي الكتب الإلكترونيّة؛ بل نحن بحاجة إلى الراحة والكفاءة. الكتب كنموذج يثير العديد من التجارب الحسيّة الإنسانية. أنا لا أرغب بالعيش في واقع افتراضيّ؛ بل أحبّ ملمس ورائحة الأشياء، وشعور ملامسة الشمس لشعري.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد