نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية تحليلًا للكاتب سيث جيه فرانتزمان، تناول فيه قرار الولايات المتحدة بإعادة طائراتها المقاتلة بي-52 إلى منطقة الشرق الأوسط والأسباب التي دعت إلى ذلك وأدَّت إلى نشر القاذفات الاستراتيجية الثقيلة، والتغييرات الحادثة في العراق وأفغانستان وأثارت التساؤلات بشأن دور الولايات المتحدة في سوريا.

دولي

منذ 10 شهور
تنتشر في 6 قارات.. 14 من أهم القواعد العسكرية الأمريكية في الخارج

طائرات بي-52: قاذفات قنابل للردع وطمأنة الحلفاء

وفي مستهل تحليله، ذكر الكاتب أن قاذفات القنابل الاستراتيجية الأمريكية من طراز بي-52 وصلت إلى الشرق الأوسط يوم السبت. وتُعد هذه القاذفات جزءًا من وحدة جناح القاذفات الخامس التابع للقوات الجوية للولايات المتحدة في قاعدة مينوت الجوية بولاية داكوتا الشمالية.

يقول الكاتب إن هذه الطائرات العملاقة المخضرمة نُشِرت آخر مرة في المنطقة في شهر مايو (أيار) عام 2019، وتقول القيادة المركزية الأمريكية إنها موجودة هنا «لردع العدوان وطمأنة شركاء الولايات المتحدة وحلفائها». ويأتي إرسال قاذفات القنابل من طراز بي-52 إلى المنطقة في الوقت الذي تسحب فيه الولايات المتحدة على ما يبدو قواتها من العراق. وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن مئات الجنود سيغادرون العراق وأفغانستان.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى إنهاء عشرين عامًا من التدخل في أفغانستان، التقى وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، بمسؤولي طالبان نهاية هذا الأسبوع، وهو تغيير مثير للاهتمام في السياسة الأمريكية المتَّبعة منذ سنوات مضت، والقائمة على أساس أن الولايات المتحدة في حالة حرب معهم. لكن الولايات المتحدة ربما تزعم قريبًا أنها تعمل مع «المعتدلين» من طالبان ضد المتطرفين الأفغان، أو تعيد كابول مرةً أخرى إلى طالبان.

وأفادت التقارير بأن القاذفات التي وصلت إلى المنطقة ستُدمج في «ما لا يقل عن أربعة عناصر دفاع وطني أخرى». وهناك عديد من التساؤلات المثارة حول نشرها؛ إذ يأتي في خضم تغييرات مقلقة ومريبة في وزارة الدفاع الأمريكية.

هيكلة الجيش الأمريكي في أوروبا وأفريقيا

وقد تولى وزير الدفاع الأمريكي الجديد بالإنابة، كريستوفر سي ميللر، الذي عيَّنه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في الحادي عشر من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، تحريك الأمور وتغييرها على هذا النحو. ووجَّه ميللر مساعد وزير الدفاع للعمليات الخاصة بأن يبلغه مباشرةً بأي تطورات تحدث في الأيام الأخيرة. ويقال إن هذا التغيير يتماشى مع تعزيز الوزارة للجهود الهادفة للبقاء في المقدمة في تنافس القوى العظمى مع روسيا والصين.

Embed from Getty Images

ويضيف الكاتب أن الجيش الأمريكي يعزز وجوده أيضًا في أوروبا وأفريقيا من خلال قيادة جديدة تسمى وحدة الجيش الأمريكي في أوروبا وأفريقيا (USAREUR-AF). وقال الجيش الأمريكي إن وحدة مهام الجيش الأمريكي في أفريقيا وجنوب أوروبا، بوصفها جزءًا من هيكل القيادة الجديد، أُعيد تعيينها لتكون قوة عمل تابعة للجيش الأمريكي في جنوب أوروبا.

وفي هذا الصدد، قال وزير الجيش، ريان دي مكارثي: «يعزز هذا الدمج الجاهزية العالمية والإقليمية لدعم استراتيجية الدفاع الوطني». وأضاف: «سيزيد الهيكل الجديد فعالية القيادة والتحكم والمرونة والقدرة على إجراء عمليات واسعة النطاق وعمليات مشتركة ومتعددة المجالات».

أمريكا وتحديات جديدة في المنطقة

ويلفت الكاتب إلى أن عملية إعادة الهيكلة ونشر قاذفات القنابل بي-52 ستؤدي إلى إحداث تغييرات في العراق وأفغانستان وتثير التساؤلات حول دور الولايات المتحدة في سوريا. وتعني كل هذه التطورات أن الأشهر العديدة المقبلة ربما تكون محفوفة بالتحديات في المنطقة.

ويبدو أن تحليق طائرات بي-52 في الداخل ما هو إلا لفتة رمزية إلى حد كبير، لأن الولايات المتحدة لا تحتاجها للعمليات في الوقت الحالي. إذ إن لديها طائرات حربية وفيرة متمركزة بالفعل في المنطقة، مثل قاعدة الظفرة الجوية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومجموعة حاملات الطائرات في المنطقة المجاورة، بالإضافة إلى موارد ضخمة أخرى عبر منطقة القيادة المركزية. ومن المفترض أن ترسل طائرات بي-52 رسالة، من نوع الرسائل التي تحب الولايات المتحدة إرسالها إلى الحلفاء.

وفي عام 2018، نُشِرت القاذفة الشبح بي-2 على جزيرة جوام في غرب المحيط الهادئ، وفي شهر أغسطس (آب) من هذا العام نُشِرت على جزيرة دييجو جارسيا المرجانية الواقعة وسط المحيط الهندي. ويتعلق الأمر كله بالتباهي بقدرات الولايات المتحدة الأمريكية بطائرات نادرًا ما تشهد قتالًا أو تشترك في حرب. ومن المحتمل أن أعداء أمريكا يعرفون ذلك بالفعل، لذا فليس من الواضح ما الذي تحقق من نشر تلك القاذفات.

ويختتم الكاتب تحليله قائلًا إن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يعرفون هذا أيضًا، ولديهم أيضًا قوات جوية كبيرة. وليس الأمر كما لو أن إسرائيل ومصر وغيرهم من الحلفاء يفتقرون إلى قدرتهم القتالية. وتسعى الإمارات للحصول على طائرة إف-35 الأمريكية في صفقة تحاول الإدارة الحالية الموافقة عليها، لكن الكونجرس وقطاعات أخرى ربما تسعى إلى إبطاء تسليم الطائرات الشبح، والتي على أي حال سوف يستغرق تسليمها بضع سنوات. وفي الوقت الحالي، ستكون طائرات بي-52 كافية بوصفها رسالة واضحة، على ما يبدو.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد