تصحبنا في هذا المقال الطبيبة النفسية بوجا لاكشمين، المختصة في الصحة النفسية للنساء، لترشدنا نحو طرق عملية من زاوية نظر نفسية، لتهدئة مخاوف الآباء والأمهات المقبلين على إرسال أطفالهم إلى المدارس تزامنا مع عودة الدوام الوجاهي في الولايات المتحدة والعديد من الدول حول العالم، وارتفاع حالات المصابين بمرض كوفيد-19 بين الأطفال.

تذكر الطبيبة بوجا أنها قضت الأشهر القليلة الفائتة في الاحتفال مع مراجعيها من الأهالي الذين لم شمل عائلاتهم، والذين أرسلوا أطفالهم إلى المخيمات الصيفية، لكن الأسئلة القديمة واليأس المألوف قد طفوا على السطح من جديد في الجلسات العلاجية مع ظهور «متحور دلتا»، وبات الآباء متأرجحين بين «الأطفال سيكونون بخير» وبين «وماذا إلّم يكونوا كذلك؟».

في ظل بقاء نسب التطعيم في الولايات المتحدة منخفضة، وارتفاع نسب الإصابات بالمرض بين الأطفال، والحروب التي قد شنت حول إلزامية ارتداء الأطفال للكمامات في المدارس من عدمها، فإن إحباط وتخوف الآباء من إرسال أبنائهم إلى المدارس يبدو مفهومًا.

1- شارك محفزات مخاوفك

تقول الطبيبة بوجا في مقالها إنه حين شعر العديد من مرضاها بفقدان السيطرة عندما أغلقت المدارس فجأة العام الماضي، فقد شجعتهم أن يعتبروا محفزات هذه المشاعر صدمات نفسية صغيرة مغايرة للصدمات الكبيرة الناتجة عن كوارث طبيعية أو فقدان شخص عزيز؛ إذ تعتبر الصدمات الصغيرة أقل تأثيرًا خارجيًّا، لكنها قادرة على التسبب بخوف عارم على سلامة وأرزاق من يعانون منها.

مجتمع

منذ 5 شهور
مترجم: أغلقت المدارس بسبب كورونا في أمريكا اللاتينية.. فأصبح الطلبة أفراد عصابات!

عندما يمر المرء بصدمة صغيرة فإن غريزته تدفعه لعدم التفكير فيها مرة أخرى واستبعادها من التجارب السيئة لأنه قد تمكن من النجاة منها، لكن هذا التجنب من شأنه أن يؤدي إلى إشعال مشاعر الصدمة مرة أخرى، وخطر الشعور بمزيد من القلق على المدى البعيد. أما تهيئة النفس للاستعداد للتعرض لصدمة – مثل إغلاق المدارس في ظل إجراءات تشديدية – فمن شأنه ألا يمنعك من انهيار نفسي محتمل فحسب، بل قد يساعدك أيضًا في التعافي من جروح أحداث العام الماضي.

2- المرونة النفسية قد تنقذك

يذكر المقال دراسة أجريت طوال فترة كورونا تشير إلى أن الناس الذين يتمتعون بنسب أعلى من المرونة النفسية يتمتعون بصحة نفسية أفضل. وتعرف المرونة النفسية على أنها مهارة إقامة علاقة مريحة أكثر مع أفكارك ومشاعرك؛ إذ لا تدع للعلاقة متسعًا للسيطرة على مشاعرك أو واقعك.

Embed from Getty Images

وتعقب الطبيبة بوجا بمثال عملي على مفهوم المرونة النفسية بأن العبارة التالية قد تصف الأب أو الأم أصحاب التفكير غير المرن: «عندما تعترضني فكرة سيئة عن المدرسة أعلم أنها سترافقني اليوم بطوله». بينما الآباء الذين يسعون للتحلي بالمرونة قد تصفهم العبارة التالية: «عندما تأتيني فكرة مقلقة عن المدرسة أحاول أن أستوعب أنها فكرة واحدة من بحر مليء بالأفكار الأخرى». وتنصح الطبيبة بوجا من يلاحظ نفسه تنجر إلى الفئة الأولى، أن يتذكر أنها مجرد أفكار، وأن يعيد توجيه حديثه مع نفسه نحو لغة بعيدة عن إما أبيض أو أسود.

وفي دراسة أخرى أجريت على أكثر من 700 من الآباء، أشارت إلى أن الآباء الذين أظهروا عدم مرونة مع أفكارهم خلال الجائحة كانوا أكثر عرضة للإصابة بأعراض الاكتئاب، وكان أبناؤهم أكثر عرضة لأعراض نفسية صعبة، مثل القلق ومشاكل في المزاج وتصرفات عدائية.

3- اعترف بالحقائق الصعبة

بحسب المقال فإن الخبراء يشجعون الأهالي إلى الدفاع عن ارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي؛ لأن الدراسات تدعم هذه الإجراءات لكونها أكثر حماية. وبالرغم من حسن نية هذه الدعوة، فإنها تزيد العبء على كاهل الأهل المتعبين بالفعل. وتضيف الطبيبة أنه حين يسمح مرضاها لأنفسهم بتقبل الحقائق الكئيبة مثل: «الأمور قد لا تعود لطبيعتها أبدًا» أو «لا أستطيع السيطرة على كثير من الأمور الآن»، أو «اللقاح سيتوفر عاجلًا أم آجلًا»، فإن التوتر قد يقل، وقد يبعث التخلي عن اجترار الأفكار والاستسلام للحقائق على الراحة.

4- ابحث عن المغزى

يذكر المقال أن هذه الجائحة عنت لكثير من الأهالي أنه لا وقت لا للشعور ولا للتصرف، ولكن الطبيبة بوجا تشجع مرضاها والآباء بشكل عام أن يعترفوا بمشاعرهم الكبيرة، كاليأس، والحنق، والوحدة، خصوصًا مع ظهور متحور دلتا، وعودة مشاعر الارتباك معه.

Embed from Getty Images

قد يتساءل البعض «هل من المفترض أن نكون في طريقنا إلى الشفاء، أم علينا الاستعداد لجولة أخرى من الصدمات النفسية؟»، الإجابة بحسب الطبيبة بوجا: هي الاثنان معًا، فبدلًا عن الركون إلى فقدان الأمل، اسأل نفسك أسئلة أكثر تحفيزًا، على سبيل المثال: ماذا تعلمت عن نفسك كأب أو أم خلال السنة الفائتة؟ هل كانت هناك أية ذكريات إيجابية غير متوقعة؟ ما أكثر ما تفخر فيه بنفسك وبأطفالك؟ وتؤكد بوجا أنه عندما نكون فضوليين حول معاناتنا فإننا نستطيع أن نخرج بدروس وعبر عدة.

تختم الطبيبة بوجا مقالها مؤكدة أنه من المفهوم والطبيعي أن يشعر الآباء بالإرهاق في هذا الوقت، لكن بالنظر إلى الموضوع من زاوية أخرى فإن الوالدين هذه السنة أكثر حكمة وجاهزية مما يظنون.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد