يعني التوافق العضلي العصبي القدرة على الاحتفاظ بوضع معين للجسم والسيطرة عليه أثناء القيام بالمهام المختلفة، سواء كانت تلك المهام الجلوس أمام الطاولة أو السير على الحافة أو صعود السلم، ويحتاج الفرد للاحتفاظ بوضع الجسم، سواء كان الجسم في حالة سكون أو في حالة حركة، وذلك للتمكن من القيام بالأنشطة في البيئات المختلفة.

يعني التحكم في الوضع الساكن الاحتفاظ بالوضع الثابت للجسم (مثل التجمد أو لعبة التماثيل)، أما الوضع الحركي فهو القدرة على الاحتفاظ بالتوازن في أثناء القيام بالأنشطة (مثل الجري أو ركوب الدراجات).

ما أهمية تمتع الطفل بالتوافق العضلي العصبي؟

إذا كان الطفل يتمتع بالتوافق العضلي العصبي المناسب لعمره، فسيتمكن من ممارسة الرياضة بنجاح، إذ إن هذه القدرة ستساعد الجسم على الحركة السلسة (مثل: السير على عمود التوازن أو لعب كرة القدم).


وتساعد الرياضة بدورها على التنظيم الذاتي لأداء مختلف المهام اليومية، بينما على الصعيد الاجتماعي تساعد على تكوين الصداقات، وتنمية الشعور بالانتماء للمجموعة. كما تساعد الطفل أيضا على التحكم الصحيح في حركة جسمه في أثناء القيام بمختلف المهام مما يقلل من مقدار الطاقة المبذولة، وبالتالي يقلل من الشعور بالإرهاق.

كما أن التوافق العضلي العصبي يقلل من احتمالات تعرض الطفل للإصابة، إذ إنه سيصدر رد الفعل المناسب (مثل: الاستناد على يديه في أثناء السقوط). كما أن الصفات الجسدية المرتبطة بالتوافق العضلي العصبي تسمح للطفل باتخاذ الأوضاع المناسبة للمهام التي تتطلب طاولة للقيام بها، كما تساعده على النجاح في المهام التي تتطلب استخدام العضلات الدقيقة (الأنامل وأطراف الأصابع).

ما هي الأركان التي تشكل التوافق العضلي العصبي:

  • الانتباه والتركيز: القدرة على الحفاظ على التركيز في أثناء القيام بمهمة محددة لفترات طويلة.
  • الوعي بالجسم: الدراية بأجزاء الجسم وفهم حركة الجسم في الفراغ بالتناسب مع أطراف الجسم الأخرى أو الأجسام الخارجية.
  • استخدام اليدين في وقت واحد: استخدام اليدين مع هيمنة أحداهما، مثل: فتح غطاء البرطمان بيد أثناء الإمساك به باليد الأخرى التي تساعد على تثبيت البرطمان.
  • استخدام اليد الأساسية حتى مع الجانب المعاكس من الجسم: فإذا استخدم الطفل اليد القريبة من الشيء الذي يريد التقاطه، فيعني ذلك وجود قصور في التواصل بين فصي المخ الأيمن والأيسر.

(صورة توضيحية لتمرين يساعد على تنشيط جانبي المخ- اليد اليمنى تتخطى خط المنتصف الفاصل لتلمس القدم اليسرى، والعكس)


أنشطة بسيطة تساعد على تعزيز التواصل بين فصي المخ:




  • التوافق البصري الحركي: القدرة على معالجة المعلومات الواردة من العيون، وتحويلها لأفعال للتحكم في اليدين، وتوجيهها لإنجاز مهمة محددة مثل الكتابة أو التقاط الكرة.
  • تحديد اليد الأساسية: استخدام اليد ذاتها لأداء المهام، وهي قدرة تسمح بتطوير مهارات أخرى أكثر تقدما.
  • القوة العضلية: القدرة على مقاومة ضد قوة.
  • التحمل العضلي: قدرة العضلة- أو مجموعة العضلات- على مقاومة قوة بشكل مستمر.
  • التنظيم الذاتي: القدرة على الاحتفاظ بالذهن الحاضر بما يناسب المهمة أو الموقف.
  • التحكم في وضع الجسم: القدرة على تثبيت جذع الجسم والرقبة مما يتيح تنسيق حركة الأطراف الأخرى.
  • الاستقبال الحسي العميق: هي المعلومات التي يتلقاها المخ من عضلاتنا ومفاصلنا لنكون على وعي بوضع الجسم وحركته.
  • المعالجة الحسية: المعالجة الدقيقة للمحفزات الحسية الواردة من البيئة، أو  من جسم الفرد نفسه.
  • الحركة المستقلة: القدرة على تحريك ذراع أو ساق في أثناء تثبيت سائر الجسم.

يمكن الحكم بأن الطفل يعاني من مشكلة في التوافق العضلي العصبي في أي من الحالات التالية:

  • الطفل يسقط أو يتعثر بالأشياء بشكل متكرر، ولا يتمكن من استعادة توازنه بسرعة.
  • حركات الطفل متصلبة، وليست سلسة (مثل: الطفل الذي يجري مثل الإنسان الآلي).
  • يتجنب الأنشطة الجسدية (مثل اللعب في الحديقة أو المشاركة في الرياضة).
  • تأخر في بعض مراحل النمو (تأخر في الزحف أو المشي).
  • الطفل أبطأ من أقرانه في إتقان المهارات الجسدية (مثل ركوب الدراجات والسباحة وتسلق الأشجار).
  • يظهر الطفل مهارة أقل من أقرانه في الرياضات الأكثر تقدما (مثل الفرق الرياضية).
  • يدفع الأطفال بقوة في أثناء اللعب أو يتحرك بسرعة أو يدخل في حيز الآخرين من دون قصد.
  • يخاف من الألعاب الحركية الجديدة (مثل المراجيح) أو يخاف من الارتفاعات التي لا تخيف في العادة أقرانه ممن هم في عمره.
  • يصيبه التوتر في حصص التربية الرياضية.
  • يجد صعوبة في اتباع التعليمات الشفهية في المجموعات الكبيرة.
  • لا يؤدي الحركة بشكل آمن (مثل التسلق).
  • يحتاج بذل مجهود أكبر من أقرانه لإكمال أية مهمة.

إذا كان لدى الطفل قصورا في التوافق العضلي العصبي، فقد يعاني أيضا من الصعوبات التالية:

  • التخطيط الحركي (العضلي): فقد يبدأ الطفل من الخطوة الثالثة بدلا من الأولى.
  • ارتخاء العضلات: إما أن تظهر العضلات في صورة لينة أو في صورة متصلبة.
  • الوعي المساحي: كيف يستخدم الطفل جسمه (فقد يدخل الطفل في الحيز الشخصي للآخرين من دون قصد).
  • التحمّل: في المهام التي تتطلب العضلات الكبيرة أو العضلات الصغيرة.
  • نمو مهارات ما قبل الكتابة: ضربات القلم التي تشكل فيما بعد خطوط الحروف والأرقام، والمراحل المبدئية من الرسم.
  • قبضة القلم: ما إذا كان الطفل يمسك بالقلم بفاعلية، وعلى النحو الذي يسمح للطفل بتحريك القلم بشكل مناسب لعمره.
  • التحكم في القلم: دقة تحريك القلم سواء في الكتابة أو الرسوم.
  • التفرقة بين اليمين واليسار: الفرق في المفهوم، حيث يعرف الطفل الفرق بين الجانب الأيمن والأيسر من جسمه.
  • استخدام اليد الأساسية: استخدام اليد ذاتها لأداء المهام، وهي قدرة تسمح بتطوير مهارات أخرى أكثر تقدما.
  • التلفظ: وضوح الأصوات واللغة الشفهية.
  • قدرة الطفل على عنايته بنفسه: ارتداء ملابسه بنفسه واستخدام أدوات المائدة.
  • المعالجة الحسية: تسجيل المحفزات الحسية في البيئة أو في جسم الإنسان، وترجمتها والاستجابة لها.

ما الذي يمكن عمله لتحسين التوافق العضلي العصبي:

  • تحسين الانتباه: الانتباه للمهمة ومستويات حضور الذهن مما يساعد على الاستجابة السريعة في حالة فقدان التوازن.
  • التدريب على آليات محددة بشكل خاص: تصحيح وضع الجسم بما يساعد على الاحتفاظ بالتوازن (وضع اليدين أسفل الكتف بدلا من وضعها إلى الأمام في أثناء الزحف).
  • تقوية جذع الجسم: والتي تسمى العضلات المركزية لمنح قدر أكبر من الثبات للجسم.
  • تبسيط المهام المطلوبة من الطفل: وذلك بالتركيز على حركة واحدة في كل خطوة، حتى يكون الطفل مستعدا لدمج عدة حركات في خطوة واحدة.
  • تحسين قوة العضلات: مما يسمح للتحكم بشكل أفضل في العضلات.
  • تحسين التحمل العضلي: لزيادة المدة الزمنية التي يحافظ فيها الطفل على توازنه وتوافقه العضلي العصبي.
  • تحسين المعالجة الحسية: لضمان أن الجسم يستقبل الرسائل من العضلات، ويفسرها على النحو الصحيح فيما يتعلق بوضع العضلات، وعلاقة العضلات ببعضها البعض، والسرعة التي يجب أن تتحرك بها العضلات، ومقدار القوة المبذول.
  • المحفزات الاجتماعية: فإذا كان أحد أصدقاء الطفل المقربين مشترك في رياضة، فسيشجع ذلك الطفل على الاشتراك فيها وممارسة المهارات المتعلقة بها.

ما هي الأنشطة التي يمكن أن تحسن من التوافق العضلي العصبي؟

  • السير على الأسطح غير المستوية: مثل السير على صف من المخدات أو الأغطية على الارض)، والتي تضطر جذع الجسم لبذل المزيد من الجهد للحفاظ على الوضع المستقيم.
  • الألعاب غير الثابتة: وتتضمن تسلق السلالم المعلقة، فعندما تتحرك اللعبة على نحو مفاجئ وغير متوقع، يضطر جذع الجسم لبذل المزيد من الجهد.

  • لعبة السير على اليدين، بينما يمسك شخص آخر بقدمي الطفل.


    

  • السباحة: تضطر الجسم لبذل مقاومة ضد الماء، ومن ثم تزيد من وعي الجسم بالمساحة.
  • الركوع من دون لمس الأرض باليدين لإلقاء الكرة إلى شخص آخر باليد.
  • لعبة الحجلة: تتطلب من الطفل الانتقال بين أنماط مختلفة من الحركة بسرعة وبشكل متكرر.

لعبة الحجلة


  • القفز على الأحجار المتباعدة: مع توسيع المسافة بين الأحجار.


  • ركوب الدراجة والسكوتر: كلا النشاطين يتطلبان من الطفل ضبط وضع جسمه باستمرار للحفاظ على توازنه.

ما الفوائد التي تعود على الطفل من تحسين التوافق العضلي العصبي؟

  • زيادة ثقة الطفل ممارسة الأنشطة التي تتطلب استخدام العضلات الكبيرة (مثل اللعب في حديقة الأطفال والجري والقفز).
  • تعزيز صورة الطفل الذاتية حتى لا يتأخر أو يصبح مهملا في فريقه الرياضي؛ نظرا لنقص مهاراته الجسدية.
  • زيادة قدراته الرياضية وثقته للمشاركة في الرياضات، تتيح الرياضة للطفل توسيع دائرة علاقاته مع أطفال ايجابيين وتقوية الصداقة.
  • إذا كان الطفل يتمتع بالتوافق العضلي العصبي، فسيكون أكثر ميلا لممارسة الرياضة، ومن المعروف أن الطفل النشيط يستمر في نشاطه في الكبر مما ينعكس بالإيجاب على صحته.
  • يساعد التوافق العضلي العصبي على تقليل الإصابة الناتجة عن الأنشطة التي تستخدم فيها العضلات الكبيرة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد