يتحدث مقال في مجلة «فورين بوليسي» عن المخاطر الكبيرة لفكرة حظر دخول المسلمين إلى أمريكا التي كان قد طرحها دونالد ترامب، مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة.

تظهر استطلاعات الرأي يومّيًا أن فكرة حظر دخول المسلمين إلى أمريكا، بما في ذلك السياح والزائرون العاديون، التي طرحها ترامب أول مرة في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي تحظى بقبول كبير لدى أنصاره بسبب الهوس الذي يتملك الأمريكيين من الإرهاب الإسلامي، ففي ولاية نيوهامشير أيد 66% الفكرة، بينما أيدها حوالي 78% من الجمهوريين في ألاباما، فمن الأفضل منع دخول كافة المسلمين، ونكون قد قضينا على التهديد.

لم يلق المعلقون بالًا للفكرة في البداية، ظنًا منهم أنها لا تستحق النقاش. ولكن بعد النتائج الأخيرة للانتخابات التمهيدية، بات من اللازم بحث هذه الفكرة بشكل مفصل. يقول الكاتب إنه يسعى من خلال تحليل هذه الفكرة لإظهار أنها فكرة شديدة الحماقة.

يعدد الكاتب المساوئ العديدة للفكرة، فيقول إنها ستلحق ضررًا بالغًا بصورة أمريكا أمام العالم. فبعد أن كانت أمريكا تتباهى بانفتاحها وتسامحها مع العالم، إذا بها تحظر فئة معينة من البشر، حوالي ربع سكان العالم، من دخولها على أساس ديني.

لا يهتم العديد من الأمريكيين بصورة بلادهم أمام العالم، لكن الأمر سيمتد ليضر بجهود مكافحة الإرهاب الدولية. وفي سبيل الانتصار في تلك الحرب، يقول التقرير، يتعين على أمريكا الظفر بقلوب وعقول المسلمين المعتدلين، وليس الاعتماد فقط على العمليات العسكرية. كما أن المسلمين المعتدلين هم ضحايا للجماعات الجهادية حالهم كحال الأمريكيين. وهكذا فإن حكومات وشعوب الدول الإسلامية التي تقاوم الإرهاب هي أكبر شريك لأمريكا في تلك الحرب.

ويجهل الكثيرون أن أمريكا تدرب قوات من دول إسلامية مثل أفغانستان. فضلًا عن أن أكثر فصيل يقاتل الدولة الإسلامية هم الأكراد، ومعظمهم مسلمون. ونحن سنقدم هدية ثمينة لتنظيم الدولة إذا ما طبقنا الحظر. حيث سيقول للمسلمين: «يقولون لكم أن تقاتلوننا من أجلهم، لكنكم لا ترقون للدخول إلى بلادهم. يزعمون أنها حرب ضد المتشددين وليس الإسلام. والآن يمنعون دخولكم، فهل تودون مساعدتهم حقًّا؟».

يقول التقرير إن تطبيق هذه الفكرة مستحيل، لأنه لا يمكننا فرز القادمين إلى أمريكا على أساس الدين. كما أننا فعلنا ذلك مسبقًا مع دول بعينها، في أعقاب هجمات سبتمبر (أيلول)، التي اعتقدنا أنها مصادر للإرهابيين. كما أنه لا توجد دول إسلامية بشكلٍ كامل، فعلى سبيل المثال، تضم مصر حوالي 10% من الأقباط. فكيف سيجري تحديدهم؟

وهناك دول مثل الهند، كما يقول التقرير، لا تحدد خانة للديانة في بطاقة الهوية، لذا فالسبيل لحظر دخول المسلمين من الهند إلى أمريكا يكون عبر حظر دخول كافة الهنود. وهذا سيغضب حكومة الهند بلا شك، ما سيدفعها إلى فرض الحصول على تأشيرة على الأمريكيين في المقابل. وهذا سيعرض مليارات من الدولارات تخص العلاقات التجارية بين البلدين للخطر، وستكون الكلفة فلكية.

تقول دوريس ميسنر، من معهد سياسات الهجرة ومسئولة أمريكية سابقة في إدارة الهجرة والتجنس الأمريكية، إننا لو حظرنا دخول المسلمين من مصر أو السعودية مثلًا، فإن شبكة من العلاقات الشخصية والتجارية وتبادل الطلاب الذي يجلب المليارات على القطاع التعليمي الأمريكي كل عام ستتأثر بشدة. كما أن أمريكا مصدر السلاح الأول لتلك الدول، وإذا ما فرضنا حظرًا على مواطنيهم، فكأنما نقول لهم: «اذهبوا واشتروا السلاح من فرنسا».

وماذا عن 38 دولة يسمح لمواطنيها دخول أمريكا بدون تأشيرة، يتساءل التقرير. من بينها دول الاتحاد الأوروبي، التي تضم معظمها جاليات مسلمة كبيرة تتعدى الملايين. ولاستثناء كافة المسلمين سنضطر إلى البحث في خلفية كل مسافر لمعرفة ديانته. فكيف سنفعل ذلك؟ باستخدام كلاب مدربة على شم رائحة الديانات مثلًا؟ وكيف ستتعامل الدولة الأمريكية مع ذلك؟ نحن نستقبل حوالي 60 مليون زائر كل سنة ويستحيل البحث في خلفية كل واحد منهم.

يشير الكاتب إلى بديل آخر، وهو فرض استخراج تأشيرة على كل شخص قادم إلى أمريكا من داخل بلاده، وعندها سنحتاج إلى عدد هائل من الأفراد في وكالة الأمن القومي ووزارة الخارجية لبحث كافة الطلبات، ما سيكلف المليارات. ومجددًا سيغضب هذا بقية الدول، ويجعلها ترد بفرض تأشيرة على الأمريكيين. وهذا سيضر بالاقتصاد الأمريكي بشدة، وسيبهج ذلك الإرهابيين للغاية. تشير ميسنر بالقول: «يتعين علينا أن نثبت للعالم أن ما يسمعه عنا غير صحيح، هكذا ربحنا الحرب الباردة». ويمكننا فعل ذلك فقط عبر الانفتاح على العالم.

يشير التقرير إلى أنه يحق لرئيس الولايات المتحدة منع دخول أي أجنبي للبلاد، دون أن يكون لذلك الأجنبي الحق في الاعتراض، ويحق له إغلاق حدود البلاد.

ويخلص التقرير إلى أن تطبيق هذه الإستراتيجية سيجلب من المشكلات أكثر مما يحل، ولن يحقق الهدف المنشود، وستكون تكلفته باهظة بشدة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد