قال «واهجات علي»، وهو كاتب ومستشار ومحام أمريكي، إن الحلم الأمريكي قد يصبح كابوسًا بالنسبة للكثيرين مع تولي الرئيس الأمريكي المنتخب «دونالد ترامب»، وانتهاء ولاية الرئيس الأمريكي «باراك أوباما»، الرئيس الذي صوتت له الغالبية الأمريكية خلال ولايتين رئاسيتين رغم المزاعم التي قالت إنه مسلم ولم يولد في الولايات المتحدة.

وأضاف الصحفي الأمريكي، الذي عمل سابقًا بقناة الجزيرة أمريكا، في مقال نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية، إن الولايات المتحدة تشهد حالة من التغيير البطيء لقبول الأعراق المختلفة وقد يكون الرئيس الأمريكي المقبل مسلمًا.

وإلى نص المقال الأصلي

لمدة ثماني سنوات، تولى رجل أسود من أب كيني اسمه الأوسط هو «حسين»، والذي قضى جزءًا من طفولته في إندونيسيا، منصب الرئيس في الولايات المتحدة والقائد الأعلى للقوات المسلحة. جرى ذلك في حين كان يعتقد ما يقرب من ثلثي السكان في البلاد أنه كان مسلمًا. بدلًا من أن يكون ذلك مدعاة للقلق، يمنحني هذا شعورًا صغيرًا بالفرح.

لون بشرة «باراك أوباما»، واسمه الأوسط العربي، والزعم بكونه مسلمًا، كل ذلك لم يردع الناخبين الأمريكيين عن جعله ثاني أقوى شخص مؤثر في البلاد. (احتلت أوبرا على الدوام المركز الأول) وبدلًا من ذلك، صوت الملايين من الأمريكيين طوعًا للرجل الذي كان يعتقد على نطاق واسع أنه مسلم.

صفات «أوباما» جعلت منه رمزًا راسخًا، وقدوةً للملايين من الأطفال. اختلافنا العرقي جعلنا نتساءل ما إذا كانت أمريكا ستقبلنا في أي يومٍ من الأيام باعتبارنا أكثر من مواطنين من درجة أدنى، أو أقلية رمزية، أو ما يصفونه بـ«أفضل صديق عرقي»، وبدلًا من ذلك تدعونا لنصبح في الصدارة وندخل في دائرة الضوء باعتبارنا أحد أبطال الرواية الأمريكية.

حتى عندما تخلى بعض الجمهوريين عمدًا، وعلى الدوام، عن كل شعور بالخجل والحياء من خلال الترويج لمؤامرة «المولد» -مدعين أن الرئيس «أوباما» غير شرعي لأنه لم يولد في الولايات المتحدة – فقد صوت له الشعب الأمريكي في عام 2008 و2012. كم كان ذلك رائعًا؟

أوضح «أوباما» دائمًا أنه كان مسيحيًا، ولكن لم ينأ بنفسه أبدًا عن المسلمين ردًا على الشائعات الزائفة حول إيمانه. مُنحت أول مقابلة رئيسية له لقناة «العربية» في عام 2009. وبعد بضعة أشهر من توليه مهام منصبه، ألقى خطابًا في جامعة القاهرة، وكان يهدف إلى إصلاح وإعادة العلاقات مع المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة التي كانت تعاني من الحروب المتهورة وغير المبررة في أفغانستان والعراق.

ثم، في السنة الأخيرة له باعتباره رئيسًا، حضر أخيرًا إلى مسجد أمريكي لأول مرة، حيث كان الحضور قياسيًا في المسجد لكثير من المسلمين الذين أعرفهم. في الآونة الأخيرة، أنهى برنامج نظام الأمن القومي لتسجيل الدخول والخروج (NSEERS) البغيض، الذي استُخدم من قبل إدارة «بوش» لترحيل أكثر من 13 ألف مهاجر، أغلبيتهم الساحقة من الرجال المسلمين والعرب.

ليس هذا تدقيقًا لرئاسة «أوباما»، سياساته الداخلية والخارجية المعيبة، ونقاط قوته وعثراته، ووعوده التي أخفق فيها أو انتصاراته الدائمة. وإنما هو تقدير أنه على مدار حياتي كنت قادرًا على رؤية الغالبية الأمريكية تسمو فوق تراثنا المسموم من العنصرية لاحتضان مثل هذا الرجل زعيمًا لها.

بالطبع، عادت سيطرة البيض إلى الحياة من جديد بعد أن كانت تحتضر، مع غضب شديد. نحن على وشك أن نشهد انتقالًا ديمقراطيًّا للسلطة من سياسي بليغ كريم إلى شخص مزاجي، سوقي العادات سريع الغضب، رقيق البشرة، معاد للمسلمين، الذي يمكنه حشد تغريداته الصغيرة والمهينة ضد رمز الحقوق المدنية «جون لويس»، ووكالات الاستخبارات التابعة له وفرقة هاميلتون الموسيقية، ولكن لا يمكن لأصابعه الصغيرة كتابة 140 حرفًا لانتقاد «فلاديمير بوتين».

يقول البعض إن هذا دليل على أن العنصرية مزروعة في الحمض النووي لأمريكا، عنصرية لن تغفر لنفسها خطيئة انتخاب «رجل مسلم» أسود رئيسًا للبلاد، ولن تنسى أبدًا أن تضمن أن هذا لن يحدث مرة أخرى.

ولكن، إذا كنت تولي اهتمامًا وثيقًا، فالبلد تطور ببطء، ولكن بثبات، احتضان والتباهي ببشرتها الجديدة متعددة الألوان. خلال هذه الانتخابات الأخيرة، أصبحت «الهان عمر»، اللاجئة والمسلمة ذات البشرة السوداء، التي ترتدي الحجاب، أصبحت أول مسؤولة أمريكية-صومالية منتخبة.

«كيث إليسون»، أول مسلم ينتخب للكونجرس، ظهر بوصفه واحدًا من أبرز المرشحين التقدميين لرئاسة الحزب الديمقراطي. «خضر خان وغزالة خان»، الأبوان الأمريكيان اللذان قدما إلى البلاد باعتبارهما مهاجرين باكستانيين، واللذان منحا النجمة الذهبية، قضيا على ترامب بالضربة القاضية بالدستور واحتُضنوا من قبل قدامى المحاربين في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

قد يصبح الحلم الأمريكي كابوسًا حيًا بالنسبة للكثيرين في ظل رئاسة «ترامب»، ولكن لمدة ثماني سنوات، فقد انتخب رجل أسود مع اسم «أجنبي»، الذي اعتقد الكثيرون أنه مسلم، مرتين، للمساعدة في جعل هذا الحلم حقيقة واقعة بالنسبة للملايين الذين لا يزال يتمسكون بتحقيقه.

الرجال الأشرار(هكذا وصف ترامب المهاجرين غير الشرعيين)، والسيدات الشريرات (كان ترامب وصف هيلاري كلينتون بالسيدة الشريرة)، والمهمشون، والأشخاص المنسيون، والطوائف العرقية، وأولئك الذين هاجمهم «ترامب»، سيواصلون القتال من أجل هذا الحلم. تمامًا مثل ما لدينا دائمًا. تماما مثلما سنقوم به دائمًا. ومن يدري، ربما سيكون الرئيس المقبل في الواقع مسلمًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد