ما زالت ردود الأفعال والتصريحات تتوالى في الشارع الفرنسي على ضوء النتيجة التاريخية التي حققها اليمين المتطرف في الانتخابات الجهوية الأخيرة، سواء من السياسيين، والإعلاميين أو مشاهير المجمتع الفرنسي أو الأوروبي على السواء.

لكن تبقى إحدى أقوى ردود الأفعال المنتشرة حاليا، هي الرسالة التي نشرها أحد مصابي الهجوم الذي أوقع 90 قتيلا في مسرح الباتاكلان الباريسي على النسخة الفرنسية من الهافينغتون بوست، تحت اسم “دانييل ر.” (لم ينشر اسمه العائلي)، والتي يوبخ فيها كل من صوت لحزب اليمين المتطرف الفرنسي “الجبهة الوطنية” بدافع الخوف أو الرهبة.

مسرح الباتكلان غداة هجمات باريس

 

فيما يلي الترجمة العربية للرسالة :

“أنتمي للذين من سوء حظهم كانوا في مسرح الباتاكلان يوم 13 من نوفمبر الماضي، تلقيت بضع رصاصات نجمت عنها إصابات وصفها الأطباء بالقاتلة وأن فرص نجاتي قليلة، لا تخرجوا مناديلكم للبكاء، فأنا لست هنا لأحكي لكم ما جرى في تلك الليلة الرهيبة، لا، لقد كنت محظوظا بالبقاء على قيد الحياة، عكس كثيرين.

للأسف لم أخرج من المشفى بعد، فمنه أكتب إليكم، من هاته الغرفة البيضاء المعقمة، والتي أعيش فيها منذ مدة طويلة، حيث وعدت نفسي بالراحة والاسترخاء حتى يكتب لي الشفاء، لكن كيف يمكن أن تسترخي في ظل توالي هذه الأنباء؟

حتى من حالة الطوارئ التي أعلنت، لنكن صريحين، فقد استغلتها الحكومة بخبث لمنع النشطاء من التظاهر خلال قمة المناخ (المنعقدة حاليا بباريس)، لا أقول هذا لأنني مدافع عن البيئة لكننا نعيش في بلد من المفترض أن يسمع أي واحد منا صوته بحرية، أليس كذلك؟

السريالية تأخذ منحى أكثر حدة عندما تطالع الأساطير التي تنوي من خلالها الحكومة السيطرة على الإنترنت والتحكم في كل أنظمة التشفير.. السفاهة تتواصل حين تقرأ أن 84% من الفرنسيين مستعدون للتضحية بجزء من حرياتهم لدواعٍ أمنية، يا إلهي! هل أنا الوحيد الذي يفضل الموت بالرصاص خلال سهرة غنائية على العيش في دولة بوليسية؟

لنكن جادين، في مواجهة الإرهاب، لا توجد خلطة سحرية أو انعدام كامل للمخاطر، يستحيل أن نكون محميين كليا من الإرهاب! وسنة 2015 أثبتت ذلك جليا في فرنسا، لكن الحل في أن نعيش مع هذا الواقع، أن نكون أقوياء، أن نبقى كما نحن، لأن التخلي عن حريتنا لن يوقف حماقات بعض “المتنورين”!

“لنقف، لنتنفس سويا، لنفكر جميعا، لا ليفكر بعضنا ضد بعض!”

و أيضا! هذا الصباح (يقصد صباح الاثنين)، الكرزة فوق الكعكة (مثل فرنسي مماثل لآخر العنقود بالعربية)، الجبهة الوطنية قريبة من السيطرة على 6 جهات (من أصل 13 في فرنسا)، مارين لوبين (رئيسة الحزب) تحصل على 40% من أصوات جهة الشمال، وقريبتها ماريون لوبين تحصل على 42% من أصوات جهة بروفنس كوت د آزير (جنوب شرقي)، ما الذي يحدث يا إلهي؟!

منذ متى كانت الجبهة الوطنية حلا لما نعيش؟ غلق الحدود، تسليح الشرطة وتقوية حضورها، كل هذا لم يمنع الإرهاب!

حسنا، أتفهم بعضا من الهلع الذي خلفته الهجمات (يقصد هجمات باريس)، يتهيأ لي أني بوضع أكثر قابلية لتفهم ما تخلفه تلك الأحداث البشعة على النفوس، لكن لنقف، لنتنفس سويا، لنفكر جميعا، لا ليفكر بعضنا ضد بعض (يقصد القوميين ضد المهاجرين)! ولا تقولوا لي أن تصويتكم كان عقابيا، لأن الأحزاب التي مرت بالحكم كلها فاسدة بينما هم لم يحكمونا قط، لأننا الآن نعيش دينامية أخرى.

فرنسا تحت الصدمة وتتحرك بغباء فقط بدافع الخوف، لذلك علينا جميعا أن نهدأ ونصوت طبقا لتفكيرنا لا لمشاعرنا اللحظية والزائلة حتما.

أحب بلدي ولا يمكن أن أفكر من مكان أفضل فيه لأصاب بالرصاص، لا يجب أن نجعل منه بلدا للأغبياء والمعتوهين، أود أن أخرج من هذا المشفى بمعنويات مرتفعة، لذلك أطلب منكم أن لا تتراجعوا في مواجهة الخوف، لنفكر، لنتحاور، لنحب بعضنا البعض…”

“حريتنا مثل الروك آن رول، لا تموت”، رسالة تضامنية من محيط مسرح الباتكلان في باريس

 

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد