قال ألستير كامبل في تقرير له في صحيفة «الإندبندنت»: «إن نهائي دوري أبطال أوروبا لعام 2020 بين باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ لم يكن الأعظم في التاريخ، لكنه سيوصف بنهائي استثنائي بسبب مشهد الملعب الفارغ بسبب جائحة كورونا».

وأوضح كامبل أن المشجعين الألمان كانوا على يقين من أن البايرن قد ضمن الثلاثية، الدوري الألماني، كأس ألمانيا والآن الحلم الأكبر، وقد فعل ذلك دون هزيمة واحدة. هذا هو الحال. الفائز يأخذ كل شيء.

يتطرق كامبل إلى السياسة في بريطانيا، وقيادة بوريس جونسون البائسة، من زاوية تحليل إنجاز البايرن الرائع.

روح الفريق هي أساس القيادة الناجحة

لا يمكن للقيادة أن تنجح دون العمل الجماعي، الذي لن ينجح بدوره دون إستراتيجية. والمنظمات الناجحة توظف العناصر الثلاثة. وهذا أفضل ما يفعله البايرن. أما جونسون فقد فشل في الثلاثة، لأسباب ليس أقلها أنه فشل في رؤية العلاقة والاعتماد المتبادل بينها.

دولي

منذ سنة واحدة
«ذي أتلانتك»: ماذا تعرف عن خبايا العلاقة بين ترامب وبوريس جونسون؟

يميل المدير الفني للبايرن، هانز-ديتر فليك، إلى تجنب الأضواء. كان تولي تدريب بايرن ميونيخ هو أول منصب إداري رئيس له. لمدة ثماني سنوات – يشير كامبل – ظل الرجل الثاني بعد مدير المنتخب الوطني الألماني يواكيم لوف. إنه يفتقر إلى الكاريزما التي يتمتع بها يورجن كلوب أو يورجن كلينسمان أو جوزيه مورينيو. ومع مشاركته في 148 مباراة كمحترف، وخاض مباراتين مع منتخب ألمانيا تحت 18 عامًا، وهو مجموع مبارياته الدولية، فإنه لا يقترب من إنجازات بيب جوارديولا مثلًا، أحد أسلافه في تدريب البايرن، الذي مر بمقاييسه بعام من الفشل مع مانشستر سيتي.

إذا لم تكن من هواة كرة القدم ورأيت فليك ينزل مع فريق البايرن، لظننت أنه طبيب الفريق، أو حتى رجل المعدات. إنه لا يصرخ: «أنا الرئيس». إنه رجل أفعال لا أقوال. فكر في أسلوب ميركل، وليس أسلوب جونسون أو ترامب.

يؤكد كامبل أنه شاهد المؤتمر الصحافي بعد المباراة، ومنذ البداية كان فليك يعزو الفضل في الفوز للآخرين. لم يكن فوزه. لقد كان الفريق، ولم يقصد الفريق في الملعب، بل أعضاء الفرقة الذين لم يجر اختيارهم. كان يقصد فريقه التدريبي، الذي أشاد به مرارًا. كان يقصد مجلس الإدارة، والجماهير، الذين يلعبون دورًا أكبر في أندية كرة القدم في ألمانيا مقارنة بنظرائهم الإنجليز.

تتعلق القيادة أيضًا بالقرارات الصعبة، وقد اتخذ فليك قرارًا بإبعاد النجم الكرواتي إيفان بيريسيتش عن التشكيلة الأساسية، لصالح كينجسلي كومان. صُدم المشجعون والنقاد إلى حد ما. كان بيريسيتش يؤدي بشكل جيد، كما أنه سجل أهدافًا رئيسة في دور الستة عشر ودور ربع النهائي.

كون كومان قد سجل هدف الفوز ضد ناديه القديم – حتى أنه ولد في باريس – يعني أنه لا يمكن لأحد أن يشكك في هذا القرار الآن.

ومع ذلك – يستدرك كامبل – في كل مرة كانت الكاميرات تتجه نحو البدلاء، ربما للبحث عن علامة غضب لدى بيريسيتش، رأوا رجلًا منغمسًا تمامًا في المشاهدة، وحث زملائه في الفريق. وعندما نزل للمشاركة، قدم كل ما لديه.

تدور القيادة والعمل الجماعي أيضًا حول إبراز أفضل ما في المواهب. بعض أفضل لاعبي بايرن ميونيخ قد كبروا في العمر. توماس مولر يبلغ من العمر 30 عامًا. جيروم بواتينج يبلغ من العمر 31 عامًا. روبرت ليفاندوفسكي يبلغ من العمر 32 عامًا. ويبلغ حارس المرمى مانويل نوير 34 عامًا. ومع ذلك فقد قدموا أفضل ما لديهم في كرة القدم تحت قيادة فليك.

وقد أشاد توماس توخيل، مدرب باريس سان جيرمان، بنوير في المؤتمر الصحفي، قائلًا: إنه وصل إلى «مستوى جديد تمامًا». هذا ما تفعله القيادة. تختار الأفضل، وتجعله أفضل. لقد رأينا يورجن كلوب يفعل الشيء نفسه في ليفربول.

الدروس المستفادة من إنجاز بايرن ميونيخ

من الناحية النظرية – ينوه كامبل – يمكن لبوريس جونسون أن يتعلم الكثير من أفضل مدربي كرة القدم. ولكن هناك عيبًا أساسيًا: النرجسية، والاعتقاد بأن كل شيء يدور حوله، والنفور من المسؤولية. وقد يحيط المرء نفسه بأناس يطيعونه على نحو أعمى، بدلًا عمن يقدمون النصيحة. فاز يواكيم لوف في وجود فليك إلى جانبه بكأس العالم؛ وحقق كلوب إنجازات رائعة لمدة 17 عامًا مع الصربي البوسني زيليكو بوفاك. لم يكونا الرجل المطيع، ولكن كلًا منهما يكمل الآخر.

النرجسيون الشعبويون مثل جونسون وترامب يرقّون غير الموهوبين لأنهم أقل تهديدًا – بحسب التقرير – وإلا فكيف يمكن شرح تعيين جافن ويليامسون، ومات هانكوك، وبريتي باتيل، وروبرت جينريك في مثل هذه الأدوار الرئيسة، ناهيك عن الأدوار التي لم يسمع بها أحد من قبل؟ وكيف نفسر ملء ترامب ما يقرب من نصف مقاعد المتحدثين في المؤتمر الجمهوري بأسرته؟

Embed from Getty Images

يوجد قسم في سيرة كلوب يشكك فيه بجدية في قدراته الخاصة بعد جولة سيئة مع ماينز. ويطلب المشورة والدعم من الآخرين.

هل لدى جونسون، المتغطرس حسب وصف كامبل، مثل هذه الشكوك؟ على الرغم من أن لديه أسبابًا أكثر بكثير، إلا أنه يظهر القليل من الإشارات على أنه يفعل ذلك. لهذا السبب فهو محكوم عليه بالفشل. إنه لا يقود حقًا، بل يختبئ. ولديه فريق مروع. ويخلط بين الإستراتيجية وشعارات المصنع المكون من ثلاث كلمات. فاز في الاستفتاء. فاز في انتخابات قيادة حزب المحافظين. وفاز في الانتخابات. لكن هذه ليست وصفة رابحة لبلد يواجه تحديين مزدوجين هما كوفيد-19، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون صفقة.

إذا كان قادرًا على التغيير، فعليه أن يفعل ذلك. يمكنه أن يجرب هذا الثالوث المقدس المتمثل في القيادة، والعمل الجماعي، والإستراتيجية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد